الاراضي المقدسة تحت الحكم الاسلامي

null
image_pdfimage_print

الاراضي المقدسة تحت الحكم الاسلامي


في القرن السابع  ميلادي ظهر دين  جديد في شبه الجزيرة العربية هو الاسلام الذي اتبعه اهل الجزيرة العربية, الذين وصلوا امام اسوار القدس بعد هزيمة الجيش البيزنطي عند نهر اليرموك  عام 636,وقد استولى العرب على جميع المدن المحيطة بالقدس, في عام 637, باستثناء عسقلان والقيصرية, واخيرا في عام 638 وبعد حصار استمر عدة ايام استسلمت المدينة المقدسة للعرب, حيث في ذلك الحين ارسل البطريرك صوفرونيوس, بصفته ممثلا عن الامبراطور, رسالة الى الخليفة عمر بن الخطاب بهدف الحفاظ على ألاماكن المقدسة وتفادي الدمار والنهب.

وعندما دخل الخليفة الى المدينة استقبلة البطريرك صوفرونيوس الذي بدورهه استلم منه الوثيقة المعروفة باسم “العهدة العمرية” التي حملت اهمية كبيرة لمسيحية البلاد وللمزارات المقدسة, اذ تضمنت بنود مفصلة لحماية المزارات المسيحية ولحرية العبادة في القدس بشكل خاص وفي الاراضي المقدسة بشكل عام, وهنالك ايضا وصف تفصيلي للطريقة التي استعملها الخليفة عمر بن الخطاب لتجنب الصلاة في  كنيسة القيامة المقدسة, حتى لا يطالب بعد ذلك المسلمين بحقوق داخل الكنيسة. وفي هذه الوثيقة تعهد الخليفة عمر بن الخطاب بحماية وكفالة حرية ممارسة الشعائر الدينية وطقوس العبادة الى “امة الروم الملكية” واعترف بحيازة بطريركية الروم الارثوذكسية على المقدسات هنالك, مُكملاُ بذلك الوضع الذي كان سائداً  منذ عهد الامبراطور قسطنطين العظيم, الا ان الحفاظ واحترام هذه المزايا لم يكن امراً بديهيا لدى البعض, حيث ظهر عدد من الحكام الذين اتخذوا اجراءات قاسية ضد المسيحيين, مما ترتب على  اخوية القبر المقدس القيام  بالنضال اليومي, مع تقديم العديد من الارواح من اجل الحفاظ على هذا الوضع المتميز.

 نشير هنا الى العديد من الحالات التي الحقت الضرر وانتهكت قدسية  كنيسة القيامة والدمار الذي حلّ بكنائس عديدة اخرى, التي كانت تُرمم دائماً من هبات ومساعدات اباطرة القسطنطينية.

في بداية القرن الحادي عشر , قام الحاكم بامر الله (996 – 1020) بمصادرة ثروة الاديرة, ومنع ممارسة العديد من الطقوس المسيحية كما وقام هذا الحاكم بتدمير كنيسة القيامة المقدسة بعد الغائه للمعاهدة التي وقعها مع البيزنطيين. وفي زمنه بدا تكريس اللون الاسود, لون الحداد فقط, لجميع المسحيين, ومُنع رفع الصلبان والعديد من الاضطهادات, بينما قام حكام اخرون, مثل الظاهر لاعزاز دين الله (1035-1020) والمستنصر بالله (1094-1035) بابداء مودة اكبر تجاه المسيحين مما ترتب عليه, زيادة اعداد الحجاج المسيحين الى الاراضي المقدسة.

من جهة اخرى كان هنالك رباط روحي واتصال كنسي حميم مع كنيسة الروم الارثوذكس في القسطنطينية, فلنتذكر الشخصيات البارزة في كنيسة اورشليم مثل القديس يوحنا الدمشقي وميخائيل سينجيلوس, الذين قادوا النضال ضد محاربة الايقونات ومحاولة بلورة تعيلم العقيدة الارثوذكسية.