التنسك

null
image_pdfimage_print

التنسك


في منطقه يهودا التي عاش بها القديس يوحنا السابق (يوحنا المعمدان) وصل التنسك الى اعلى درجاته الروحانية. في هذه المنطقه الصحراوية التي لا يمكن العيش بها او حتى المرور منها، حيث عاش السيد يسوع المسيح وقام  بالعديد من أعماله.
كانت هذه المنطقه الصحراوية المكان المقصود للعديد من الرهبان من جميع أنحاء العالم، الذين اختاروا الصلاه، الهدوء النفسي والتنسك هدفا لحياتهم.
تؤكد لنا المصادر الكنسية على إن منطقه فلسطين كانت قطبا جذابا للعديد من الرهبان. لكن هنالك ثلاثه مناطق كانت قد شكلت اختياراً  خاصاً لكثيرين من المتنسكين : بحيره طبريا والمنطقه التي حولها، القدس وضواحيها، بيت لحم وصحراء يهودا مع وادي نهر الاردن في الجنوب.

 
لقد إرتبط التنسك وتنظيمه بشخصيات عديدة نذكر منها: القديس خاريتون، القديس افثيميوس، القديس ثيودوسيوس (عطا الله) والقديس سابا.

القديس خاريتون هو من أوائل الرهبان الذين جاءوا الى صحراء يهوذا وهو مؤسس التوحد اللافرياني (كلمه لافرا كلمه يونانيه) وتعني الطريق الضيقه وهذا يعتمد على بعض الانظمه والقوانين، لكن يعطى لاعضائة حرية المبادرة وفي أسلوب حياتهم.
اللافرة هي عبارة عن مجموعة صغيرة من الرهبان الذين كانوا يعيشون كل واحد منهم لوحده في مغارة وكل يوم أحد كانوا يجتمعون في الكنيسة الخاصة بهم. القديس افثيميوس أكمل التنسك الافرياني وكرسه كنظام حياة. وقد تم افتتاح دير اللافره الكبيره شرقي القدس في عام 429 م.

القديس ثيودوسيوس اسس التوحد الرفقي اي الجماعي “الكنوفيي”. في الكنوفيو أي مكان التنسك يتوجب على الرهبان ان يأكلوا، ويصلوا مع بعضهم البعض حيث يخضعون إلى نفس النظام والقوانين. في الكنوفيو هنالك تلاؤم بين التمارين الروحانية والجسمانية والتي بدورها تخضع إلى أنظمه  شديده.

خلال فترة القديس سابا عرف التنسك اكبرُ ازدهاراً له، حيث خلق نوع حياة رهبانية تنسكية التي كانت تربط الثلاثة انظمة مع بعضها: التنسك، اللافروتي والكنوفي.
اكمل القديس سابا الانظمة التنسكية المختلفة ورتبها في نظام واحد حيث كان يعتقد أن الانظمة الثلاثة للتنسك هم عبارة عن ثلاث درجات تقود الى الخلاص.