قوانين الإمبراطور جستنيان

null
image_pdfimage_print

                           قوانين الإمبراطور جستنيان

جستنيان ويعرف ايضا باسم الامبراطور الروماني الاخير واسمه هو فلافبوس بتروس ساباتيوس يوستيانوس وكانت مدة حكمه منذ عام 527 – 565 واشتهر بقيامه باصلاحات قانونية شاملة بتشريعه مدونة قانونية سميت باسمه قانون جستنيان فعند توليه الحكم كانت الامبراطورية الرومانية تعاني من الازمات وخوصا في الاشهر الاخيرة من حكم عمه جستن بسبب الصراعات والحروب مع الفرس بالاضافة الى الازمات الداخلية حيث كانت الفوضى سمة الحكم بسبب تعثر الاداء الحكومي وغليان الشعب بسبب ذلك فضلا عن بروز حزبين سياسيين هما حزبا الزرق والخضر اللذان كانا في الاصل عبارة عن فرقتين رياضيتين انتظمتا في حزبين سياسيين لاسيما بعد ان اتحدوا ضد جستنيان وعاثوا الفساد داخل الامبراطورية وتمكنوا من التغلب على بعض القوات الحكومية حتى وصل الامر بجستنيان الى التفكير الجدي بالهرب من القسطنطينية لولا موقف زوجته ثيورا ورجاله للصمود بوجه الثوار الذي قضى عليهم قائده الشهير بليزاريوس واخمد الثورة بعد مقتل 30 الف انسان . وهكذا تمكن جستنيان من القضاء على هذا الخطر بالاضافة الى خطر القوى السياسية الاخرى والضغوط التي تمارسها بقية الاحزاب فاستتب الامن في الداخل فضلا على نجاحه في تحسين علاقاته مع الفرس بعد عقد معاهدة مع ملكهم بعد تعهده بدفع جزية كبيرة مقابل ايقاف الحرب على الحدود وهذا الاجراء كان ضروريا لكي يتمكن جستنيان من الالتفات الى الداخل واجراء الاصلاحات الضرورية واهمها وضعه لمجموعة قانونية هي نتاج تجميع عدة قوانين كانت متبعة من قبل العديد من الشعوب المختلفة حيث قام رجال الدين بذلك بناء على امر من الامبراطور جستنيان نفسه عام 565 للميلاد وعرفت مجموعة القوانين هذه باسم كوربس جوريس سيفيلز وترجمتها هي  مجموعة القوانين المدنية ولكن التسمية الشائعة لها هي قانون جستنيان وهي اكبر مجموعة اغنت الحضارات المختلفة التي استقت منها قوانينها والتي جمعت بين القوانين الرومانية القديمة والمبادئ القانونية والتي قسمها فقهاء القانون الى عدة مجاميع هي : المبادئ العامة والتي وضعت في كتاب دراسي لطلاب القانون والمحاماة ، والمخطوطة وهي مجموعة من التشريعات والمبادئ والقوانين المستحدثة فضلا عن القوانين الجديدة المقترحة ، اما المجموعة الثالثة فسميت بمجموعة القوانين وهي عبارة عن سجل قضائي يغطي الكثير من المحاكمات والقرارات.

قسم علماء القانون والذين قاموا بدراسة قانون جستنيان، القانون إلى عدة أقسام:

المبادئ العامة: واستخدمت كتابًا دراسياً لدارسي القانون والمحاماة

المخطوطة: مجموعة من التشريعات والمبادئ، والقوانين المستحدثة والقوانين الجديدة المقترحة

مجموعة القوانين: وهي سجل قضائي يُغطي الكثير من المحاكمات والقرارات

قانون يوستنيانوس (جستنيان) :

لقد نسي التاريخ حروب جستنيان ، وحق له أن ينساها ، ولا يذكر اسمه إلا مقترناً بقوانينه. وكان قد مضى قرن من الزمان منذ نشر قانون ثيودوسيوس ، وأضحت كثير من أصوله عتيقة لا تطبق لتغير الظروف التي شرعت فيها ، وسنت قوانين جديدة كثيرة اختلطت بعضها ببعض في كتب القوانين ، ووجد تناقض كثيرين بعض القوانين والبعض الآخر عاق أعمال المحاكم والسلطة التنفيذية. يضاف إلى هذا أن تأثير المسيحية قد بدل كثيراً من الشرائع وغير تفسيرها. ثم إن قوانين روما المدنية كثيراً ما كانت تتعارض مع قوانين الأمم التي تتألف منها الإمبراطورية ، وإن كثيراً من التشريعات لم تكن تتفق مع تقاليد الشرق المصطبغ بالصبغة اليونانية. وقصارى القول أن شريعة روما كلها أضحت أكداساً من المواد القانونية التجريبية لا قانوناً منطقياً واحداً. ولم يكن جستنيان ، وهو صاحب النزعة القوية إلى الوحدة ، ليرضى عن هذه الفوضى كما لم يكن يرضى عن تمزيق أوصال الإمبراطورية. ولهذا عين في عام 528 عشرة من فقهاء القانون لينظموا قوانين الدولة ، ويوضحوها ، ويصلحوها. وكان أكثر أعضاء هذه اللجنة نشاطاً ونفوذاً هو الكوستر تريبونيان Tribonian الذي ظل إلى أن مات أشهر الموحين بخطط جستنيان التشريعية ، والناصحين له، والمنفذين لآرائه، وذلك رغم حرصه الشديد على المال ومظنة الكفر بالله. وأممت اللجنة الجزء الأول من عملها بسرعة أكثر مما كان خليقاً بها ، وأصدرته في عام 529 باسم القانون الدستوري ، وأعلن الإمبراطور أنه هو قانون الإمبراطورية ، وأنه يلغي جميع ما سبقه من التشريعات إلا ما تضمنه منها، وصُدِّر بهذه العبارة الجميلة:

“إلى الشبان الراغبين في دراسة القانون : يجب ان يسلح جلالة الإمبراطور بالقانون كما يجب أن يعلو مجده بقوة السلاح ، حتى يسود بذلك الحكم الصالح في الحرب والسلم على السواء ، وحتى يتبين للناس أن الحاكم… لا تقل عنايته بالعدالة عن عنايته بالنصر على أعدائه”.

ثم أنتقل اعضاء اللجنة إلى القسم الثاني من مهمتهم ، وهي أن يضموا في مجموعة واحدة آراء فقهاء القانون الرومان ، التي رأوا أنها لا تزال خليقة بأن تكون لها قوة القانون ، ونشرت هذه الآراء باسم مجموعة القوانين والفتاوى المدنية ؛ وقالت اللجنة إن آراء الفقهاء والشروح التي وردت في هذه المجموعة ستصبح من ذلك الحين واجبة الطاعة على جميع القضاة ، وإن جميع ما عداها من الآراء قد فقدت ما كان لها من قوة شرعية ، وامتنع من ذلك الحين نَسْخ ما عدا هذه من آراء فقهاء القانون واختفى معظمها، ويستدل مما بقي منها على أن المحررين قد حذفوا ما كان من آراء مناصرة للحرية، وأنهم عمدوا إلى الغش والتزوير فبدلوا بعض أحكام فقهاء القانون الأقدمين حتى تكون أكثر ملاءمة للحكم المطلق.

وبينا كانت اللجنة تقوم بهذا العمل الكبير أصدر تريبونيان Tribonian واثنان من زملائه كتاباً موجزاً في القانون المدني سمياه القانون Institutiones. وكان هذا الكتاب في جوهره عبارة عن شروح جايوس Gius معدلة ومصححة حتى تلائم روح ذلك العصر. وكان جايوس هذا قد لخص في القرن الثاني بعد الميلاد القوانين المدنية المعمول بها في أيامه. وأظهر في هذا العمل من البراعة ما يثير الإعجاب. وكان جستنيان في هذه الأثناء يصدر قوانين جديدة. فلما كان عام 534 ضم تريبونيان وأربعة من مساعديه هذه القوانين إلى النسخة الجديدة المعدلة من كتاب القوانين. وبعد صدورها أصبحت النسخة الأولى غير ذات موضوع، ولم يعثر عليها بعدئذ. ولما مات جستنيان نشر ما سنّه من قوانين جديدة باسم التشريعات الجديدة. ولم تنشر هذه باللغة اللاتينية كما كانت تنشر الكتب السابقة بل نشرت باللغة اليونانية، وكانت هي آخر ما صدر باللاتينية من كتب القانون في الإمبراطورية البيزنطية. وقد أطلق على هذه المؤلفات كلها فيما بعد اسم مجموعة القوانين المدنية. وكان يشار إليها في غير دقة باسم قانون جستنيان.


قانون جستنيان والدين

جرى هذا القانون على ما جرى به قانون [ثيودوسيان] فجعل الشريعة المسيحية الأصلية قانون الدولة. وقد بدأ بتقرير التثليث وصب اللعنات على نسطوريوس، وأوتبكيس، وأبولينارس. واعترف بالزعامة الدينية للكنيسة الرومانية وأمر كل الهيئات المسيحية بالخضوع إلى سلطانها. ولكن الفصول التي جاءت بعد المقدمة أعلنت سلطة الإمبراطور على الكنيسة فقالت إن جميع القوانين الكنسية كجميع القوانين المدنية تصدر عن العرش، ثم مضى كتاب القانون يذكر القوانين الخاصة بالمطارنة، والأساقفة، ورؤساء الأديرة، والرهبان، ويحدد العقوبات التي توقع على القساوسة الذين يقامرون، أو يرتادون دور التمثيل أو يشهدون الألعاب. وجعل عقوبة المانيين والمارقين المرتدين هي الإعدام. أما الدوناتيون، والمنتانيون، واليعقوبيون وغيرهم من الطوائف المنشقة فكان عقابهم أن تصادر املاكهم، وأن يحكم عليهم بأنهم غير أهل لأن يبيعوا أو يشتروا، أو يرثوا أو يُورَثوا. وحرمت عليهم الوظائف العامة، والاجتماعات، كما حرموا من حق مقاضاة المسيحيين أتباع الدين القويم للحصول على ما لديهم قِبَلهم من الديون. وأباح القانون في بعض مواده الرحيمة للأساقفة أن يزُوروا السجون، ليحموا المسجونين من سوء استعمال القانون.

قانون جستنيان والنظام الطبقي

بدل القانون الميزات القديمة التي كانت تتمتع بها بعض الطبقات. من ذلك أن المعاتيق لم يعودوا يعاملون على أنهم طائفة خاصة قائمة بنفسها، بل أصبحوا يتمتعون من ساعة تحريرهم بجميع مميزات الأحرار، فيباح لهم أن يكونوا أعضاء في مجلس الشيوخ وأن يكونوا أباطرة. وقسم الأحرار جميعاً إلى طبقة ذوي الشرف أو الرتبة، وإلى طبقة عامة. وأقر القانون نظام الطبقات الذي نشأ منذ أيام دقلديانوس فقسمها إلى أشراف Patricii، وممتازين Illustres ومحترمين Specabites (وهي التي أخذ منها لفظ Respecabls أي محترم الإنجليزية)، وأصفياء Claricsimi، وأمجاد Gloriosi ولقد كان في هذا القانون الروماني كثير من العناصر الشرقية. وظهرت فيما ورد في هذه الشرائع من قوانين خاصة بالرق بعض آثار المسيحية أو الرواقية. مثال ذلك أن اغتصاب أمّة كان عقابه الإعدام كاغتصاب الحرة سواء بسواء؛ كذلك كان يحق للعبد أن يتزوج من حرة إذا وافق سيده على هذا الزواج. وكان جستنيان يشجع العتق كما تشجعه الكنيسة، لكن القانون كان يجيز بيع الطفل حين يولد في سوق الرقيق إذا كان أبواه معدمين. وكان في قانون جستنيان فقرات تشجع استرقاق رقيق الأرض، وتمهد السبيل لنظام الإقطاع. مثال ذلك أن الرجل الحر إذا زرع قطعة من الأرض ثلاثين عاماً كان يطلب إليه أن يبقى هو وأبنائه إلى أبد الدهر مرتبطين بهذه الأرض. وكان القانون هذا بأن يمنع الزارع من ترك الأرض؛ وإذا هرب رقيق الأرض أو صار من رجال الدين من غير رضاء سيده، جاز لهذا السيد أن يطالب به كما يطالب السيد بعبده.

قانون جستنيان والملكية

غير جستنيان قانون الملكية تغييراً أساساً. من ذلك أنه ألغى ما كان ينص عليه القانون القديم من حق الأقارب من العصب أن يرثوا من يموت دون أن يترك وصية؛ وجعل حق الميراث لأبناء الميت وأحفاده الخ من الظهور والبطون، وشجع قانون الهبات والوصايا لجهات البر ؛ وأعلن أنه لا يجوز النزول عن شيء من أملاك الكنيسة، سواء كانت ثابتة أو منقولة، أو كانت أجور أملاك، أو رقيق أرض، أو عبيد؛ فلم يكن يحق لأي رجل من رجال الدين أو غير رجال الدين ولا لأية جماعة دينية أو غير دينية النزول عن أي شيء تمتلكه الكنيسة أو بيعه أو الإيصاء به. وأضحت هذه القوانين التي وضعها ليو الأول وأنثميوس وأيدها قانون جستنيان هي الأساس الشرعي لثروة الكنيسة المتزايدة. فقد كانت أملاك غير رجال الدين تنقسم وتتفرق، أما أملاك الكنيسة فظلت تتراكم وتزداد جيل بعد جيل. وحاولت الكنيسة أن تحرم الربا، ولكنها عجزت عن تحريمه؛ وأجاز القانون القبض على المدينين الذين يتخلفون عن جلسات المحاكمة، ولكنه أجاز إطلاق سراحهم بالكفالة أو إذا أقسموا أن يعودوا حين يطلبون للمحاكمة.

تقنين العقوبات

حرم القانون سجن أي شخص إلا بأمر أحد كبار القضاة، وحدد الزمن الذي يمكن أن ينقضي بين القبض عليه ومحاكمته تحديداً دقيقاً لا يتعداه. وبلغ عدد المحامين من الكثرة حداً جعل جستنيان يشيد لهم باسلقا خاصة نستطيع أن نتصور مساحتها إذا عرفنا أن مكتبتها كانت تضم 150.000 مجلد أو ملف. وكان المتهم يحاكم أمام قاضي يعينه الإمبراطور، غير أنه كان من المستطاع تحويل القضية إلى محكمة الأسقف إذا رغب في ذلك الطرفان المتقاضيان. وكانت نسخة من الكتاب المقدس توضع أمام القاضي في كل جلسة. وكان وكيلا الطرفين يقسمان على الكتاب أنهما سيبذلان كل ما في وسعهما للدفاع عن موكليهما بذمة وامانة، ولكنهما يتخليان عن القضية إذا وجداهما مما يخل بالشرف والأمانة. وكان المدعي والمدعي عليه يلزمان أيضاً بأن يقسم كل منهما على الكتاب المقدس أن قضيته عادلة. وكانت العقوبات التي ينص عليها القانون صارمة ولكنها قلما كانت ملزمة فقد كان في وسع القاضي مثلاً أن يخفف العقاب عن النساء والقُصَّر، والسكارى الذين يقدمون للقضاء. وكان السجن للمحافظة على المتهمين حتى يحاكموا، ولكنه قلما كان يستخدم لعقاب المدنيين.

الفقيه الديني الإمبراطوري

لم يبق بعدئذ أمام جستنيان إلا أن يوحد العقيدة الدينية ، وأن يجعل الكنيسة أداة متجانسة يتخذها وسيلة للحكم. وأكبر الظن أن جستنيان كان مخلصاً في عقيدته الدينية، وأن غرضه من توحيد الدين لم يكن سياسياً فحسب، فقد كان هو نفسه يعيش في قصره عيشة الراهب في ديره على قدر ما تسمح له بذلك ثيودورا؛ يصوم، ويصلي، وينكب على دراسة المؤلفات الدينية، ويناقش دقائق العقائد الدينية مع الفلاسفة، والبطارقة، والبابوات. وينقل بروكبيوس في هذا المعنى قول أحد المتآمرين على جستنيان دون أن يخفي موافقته التامة على ما ينقله: “إن من أوتي أقل قسط من عزة النفس لا يليق به أن يرفض العمل على قتل جستنيان؛ وخليق به ألا يداخله أقل خوف من رجل يجلس على الدوام في ردهة قصره من غير حرس ويقضي الجزء الأكبر من الليل يقلب صفحات الكتب المسيحية المقدسة هو وجماعة من القساوسة الطاعنين في السن”(26). ويكاد يكون من أول الأعمال التي استعان فيها جستنيان بسلطته وهو نائب عن جستين أنه رتق الفتق الذي اتسع بين الكنيستين الشرقية والغربية على أثر نشر رسالة الإمبراطور زينون المعروفة باسم هنوتوكون Henotucon وقد استطاع جستنيان أن يكسب تأييد القساوسة الإيطاليين أتباع الدين الأصلي ضد القوط، وإخوانهم في الشرق ضد اليعقوبين، بقبوله وجهة نظر البابوية في المسائل التي كانت موضوع الخلاف.

وكانت هذه الشيعة الأخيرة التي تقول بأن ليس للمسيح إلا طبيعة واحدة قد كثر عددها في مصر حتى كاد يعادل عدد الكاثوليك. وبلغ من كثرتهم في الإسكندرية أن انقسموا هم أيضاً إلى طائفتين يعقوبيتين إحداهما تؤمن بنصوص الكتاب المقدس وأخرى لا تؤمن به. وكان أفراد الطائفتين يقتتلون في شوارع المدينة بينما كانت نساؤهم يتبادلن القذائف من سطوح المنازل. ولما ان أجلست قوات الإمبراطور المسلحة أسقفاً كاثوليكياً في كرسي أثناسيوس كانت أول تحية حياه به المصلون أن رجموه بوابل من الحجارة، ثم قتله جنود الإمبراطور وهو جالس على كرسيه. وبينما كانت الكثلكة تسيطر على أسقفية الإسكندرية، كان الخارجون عليها يزداد عددهم زيادة مطردة في ريف مصر، فكان الفلاحون لا يأبهون بقرارات البطريق أو بأوامر الإمبراطور، وكانت مصر قد خرجت عن طاعة الإمبراطورية أو أوشكت أن تخرج عن طاعتها قبل أن يفتتحها الغرب بقرن كامل.

وتغلبت ثيودورا بثباتها على جستنيان المتردد في هذه المسألة كما تغلبت عليه في كثير من المسائل الأخرى، فأخذت تأمر مع شماس روماني يدعى فيجلوس Vligilius وتعرض عليه أن تنصبه بابا إذا قبل بعض مطالب اليعقوبيين. وأثمرت هذه المؤامرة ثمرتها، فأخرج بليساريوس البابا سلفريوس من روما 537 ونفي إلى جزيرة بلماريا Palmaria حيث مات مما لقيه من قسوة ، ونصب فيجليوس بابا في مكانه بأمر الإمبراطور. وقبل جستنيان آخر الأمر رأي ثيودورا القائل بأن مذهب اليعاقبة لا يمكن القضاء عليه، فحاول أن يسترضي أتباعه في وثيقة دينية إمبراطورية تعرف باسم الفصول الثلاثة. ثم استدعى فيجليوس إلى القسطنطينية وألح عليه بأن يوافق على هذه الوثيقة. وأجابه فيجليوس إلى طلبه في كره منه، فما كان من رجال الدين الكاثوليك في أفريقية إلا أن أعلنوا طرده من الكنيسة وتجريده من رتبه الكهنوتية (550). وحينئذ قام جستنيان بمحاولة سافرة للسيطرة على البابوية لم يقم بها إمبراطور غيره من قبله. ذلك أنه دعا مجلساً عاماً للاجتماع في القسطنطينية (553) لم يكد يحضره أحد من أساقفة الغرب، ووافق المجلس على المبادئ التي وضعها جستنيان، ولكن الكنيسة الغربية رفضتها ، وعاد النزاع بين الكنيستين الشرقية والغربية إلى ما كان عليه من قبل، ولم يخمد لظاه مدة قرن من الزمان.