الترتيل

null
image_pdfimage_print

                                                                

كما هو معروف كان الترنيم والتسبيح  موجوداً منذ أيام الكنيسة ألاولى وهو ليس بشيء جديد في العبادة الحديثة. الرب يسوع المسيح وتلاميذه الرسل ألاطهار “سبحوا وخرجوا إلى جبل الزيتون ” (مر 14:26) بعد العشاء السري. القديس بولس الرسول مع تلميذه سيلا عندما كانا في فيليبي للكرازة هناك كما هو مذكور في سفر أعمال الرسل,  “ونحو نصف الليل كان بولس وسيلا يصليان ويسبحان الله“. وفي رسالة بولس الرسول الى أفسس (5:19) يقول “ مكلمين بعضكم بعضا بمزامير وتسابيح وأغاني روحية، مترنمين ومرتلين في قلوبكم للرب“.

بعد فترة الرسل كان الشعب يرتل خصوصاً المزامير, بعدها ظهرت التراتيل وألالحان المنظومة, والاودية. وكان الكهنة في البداية هم من يقومون بترتيل التسابيح وفيما بعد كانت فئة متخصصة معينة من الشعب ترتل هذه التسابيح وألالحان التي سُميت “المرتلون”.

حسب كتاب سيلفيا الذي يصف الحياة الكنيسة في ألاراضي المقدسة ووجد في القرن الرابع ميلادي, كان الترتيل مًهمة الشعب والمرتلين, وحسب التعليم والتربية المسيحية آنذاك كان من الصعب على الشعب أن يُتابع بشكل مباشر القراءات من الكتاب المقدس وأن يُرتل الترانيم والمزامير بآن واحد, لذلك كان ينقسم الشعب الى مجموعتين (ما يسمى الآن الخوروس), وبالاضافة الى ذلك كما كان مُتبعاً في أنطاكيا واورشليم حسب التقدير  كانت هنالك مجموعة إضافية  من ألاولاد تُرتل ” يا رب إرحم” خلال صلوات الغروب. اشتراك الشعب والاولاد في الترتيل أعطى الطقوس طابعاً جميلاً حيوياً وتأثيراً روحانياً كبيراً على الحياة الكنيسة.

عند تشييد كنيسة القيامة على يد الملكة هيلانة وإبنها ألامبراطور قسطنطين الكبير بعدما وجدت القديسة هيلانة الصليب المُكرم وموضع الجلجلة وبناء الكنائس فوق ألاماكن التي رافقت حياة السيد المسيح على ألارض, أصبحت المدينة المقدسة أورشليم تحظى بمركزٍ هام ورئيسي في العالم المسيحي. في القبر المقدس كما تصف سيلفيا في كتابها شاهدت النور المقدس يضيء المكان, وصلوات بشكل دائم من الناس حوله, وشاهدت أُناساً ليس لهم أي مهمة طقسية أو رتبة دينية يشاركون بالتسابيح حول القبر المقدس. وفي تلك الفترة كان من الضروري تأسيس طغمة (فرقة) الرهبان ليخدموا في الكنائس المقدسة التي شُيدت. لهذا في سنة  ٣٢٦ بالإضافة الى بناء كنيسة القيامة, تأسست أيضاً أخوية القبر المقدس تحت إشراف حارس ألاواني المقدسة في كنيسة القبر المقدس.  هذه ألاخوية تُكوّن داخل الكنيسة طغمة أو مجموعة معينة لأن القديس كيرلس البطريرك ألاورشليمي آنذاك كان قد ذكرها بإسم “طغمة النساك أو الزّهاد”, التي كانت تذكرها دائماً سيلفيا في كتابها حيث ذكرت أن وظيفة الرهبان هي القيام بالطقوس والتسابيح والسهرانيات, وكانت هناك مجموعة أخرى من الرهبان في كنيسة بيت لحم. وتصف أيضاً أن الشعب كان يشترك بالطقوس  أيام الآحاد والاعياد خصوصاً, أما في ألايام العادية من ألاسبوع كانت الطقوس والمراسيم تُقام من رهبان القبر المقدس يترأسهم أسقف أورشليم ومن بعدة الكهنة, وكان للمتقدم في الشمامسة درجة خاصة بالنسبة لغيره لأن مهمته كانت تقتصر أن يُعلن للشعب عن الطقوس والاعياد المختلفة.

كما يظهر, الطقوس والتسابيح كان لها تألقاً خاصاً خصوصاً في ألاعياد المسيحية  الكبيرة المهمة, حيث كانت الاماكن المقدسة تُزين بالذهب, ويلبس الكهنة اللباس الكهنوتي الذي كان يُصنع آنذاك من الحرير.