جبل طابور

null
image_pdfimage_print

                                     

 

يقع جبل طابور (أو جبل الطور) وسط منطقة الجليل بين سهل عزرائيل (مرج ابن عامر) وسكيثوبوليس, وكلمة  تابور او ثافور هي لفظه يونانية وتعني المكان المرتفع أو الجبل. وقد ذُكر إسم جبل طابور في العهد القديم في سفر المزامير في المزمور التاسع والثمانين  ” الشمال والجنوب أنت خلقتهما. تابور وحرمون باسمك يهتفان”.  أيضاً في سفر يشوع ” ألاصحاح التاسع عشر عدد 12″ حيث ذُكر كحدود بني زبولون, وفي سفر القضاة الاصحاح الرابع العدد 6.

في العهد الجديد لم يُذكر الجبل بأسم طابور وأنما بالجبل المقدس كما ذكره القديس بطرس الرسول في رسالته الثانية ( ألاصحاح 1 عدد 18 ) “لأنه أخذ من الله الآب كرامة ومجداً، إذ أقبل عليه صوت كهذا من المجد الأسنى: هذا هو ابني الحبيب الذي أنا سررت به,  ونحن سمعنا هذا الصوت مقبلا من السماء، إذ كنا معه في الجبل المقدس”. ومع أنه في العهدين لم يذكر ألاسم ذاته للجبل إلاّ أن الايمان القديم والتقليد الرسولي يربط جبل طابور بحادثة تجلي الرب يسوع المسيح. ” وبعد هذا الكلام بنحو ثمانية أيام، أخذ بطرس ويوحنا ويعقوب وصعد إلى جبل ليصلي, وفيما هو يصلي صارت هيئة وجهه متغيرة، ولباسه مبيضا لامعا, وإذا رجلان يتكلمان معه، وهما موسى وإيليا, اللذان ظهرا بمجد، وتكلما عن خروجه الذي كان عتيدا أن يكمله في أورشليم, وأما بطرس واللذان معه فكانوا قد تثقلوا بالنوم. فلما استيقظوا رأوا مجده، والرجلين الواقفين معه, وفيما هما يفارقانه قال بطرس ليسوع يا معلم، جيد أن نكون ههنا. فلنصنع ثلاث مظال: لك واحدة، ولموسى واحدة، ولإيليا واحدة. وهو لا يعلم ما يقول, وفيما هو يقول ذلك كانت سحابة فظللتهم. فخافوا عندما دخلوا في السحابة, وصار صوت من السحابة قائلا: هذا هو ابني الحبيب. له اسمعوا”. (لوقا ألاصحاح التاسع).

آباء الكنيسة ألاوائل رأوا بتجلي الرب يسوع المسيح وتجلى موسى وايليا معه أمام تلاميذه بطرس ويعقوب ويوحنا على أنه عربونًا لتجلي الطبيعة البشرية كلها بوجه عام. هذا التجلي هو فداء طبيعتنا من المادة وثقلته, وهو وعد من الرب بأن ينقذ طبيعتنا من عبودية الفساد، عبودية المادة، لكي نصير روحانيين ونورانيين، وبهذا نصبح أهلًا للحياة في الملكوت المعد لنا. السيد المسيح أظهر لتلاميذه الملكوت وعاينوه على الارض, عاينوا مجد الرب يسوع المسيح كإله, وموسى وايليا تكلموا عن خروجه أي عن صلبه وقيامته من بين ألاموات, هذه القيامة المجيدة التي بها أعطى السيد المسيح  للبشر الحياة ألابدية التي فيها سنعتق من عبودية اللحم والدم ومطالبهما، ونكون هناك كملائكة الله في السماء.

 

دير التجلي

خلال السنوات المسيحية الأولى أُثبِتَ أن جبل طابور هو الجبل المرتفع الذي عليه تجلى السيد المسيح. في القرن السادس ميلادي كانت مبنية على قمة الجبل ثلاثة هياكل- كنائس ترمز للثلاث مظال التي ظهرت أثناء التجلي. في هذه الفترة أعلن طابور أسقفية حيث ضمت هذه الأسقفية العديد من الرهبان والحجاج المسيحيين. أما في الفترة الصليبية قد استقر العديد من الرهبان البندكتيين واليونانيين، ولكن بعد طرد الصليبيين من الأراضي المقدسة سنة 1211 قام سلطان دمشق مايكل الاديل بهدم جميع الكنائس المسيحية وعلى أنقاضها قام ببناء قلعة متينة تُوجد العديد من بقاياها حتى اليوم في أماكن مختلفة من جبل طابور.

اليوم قمة جبل طابور هي رمز من رموز الديانة المسيحية في ألاراضي المقدسة  برعاية رهبان أرثوذكسيين يونانيين ورهبان لاتين. في الجهة الجنوبية من الجبل  يقع  دير الروم الأرثوذكس ، وكنيسة التجلي التي بُنيت سنة 1862 ومصلى ملكيصادق. أما في الجهة الشمالية فيقع دير الفرنسيسكان وبيت الضيافة وأما الكنيسة العريقة هناك فقد بُنيتْ على بقايا كنيسة بيزنطية قديمة.