دير الصليب المُكَرَّم

null
image_pdfimage_print

                             

تأسيس هذا الدير يعود للحقبة البيزنطية في فلسطين. في داخل كنيسة الدير في الباب الملوكي كانت موجودة الشجرة التي حسب التقليد المسيحي زرعها لوط والتي من خشبها صُنع الصليب الذي صُلب عليه السيد المسيح. في وسط الكنيسة تم العثور قبل بضعة سنوات على فسيفساء تعود لسنة 1040 ميلادية.

سنة 614 ميلادية قام الفرس بهدم الكنيسة وأعادت البطريركية ألاورشليمية ترميمها بعد فترة من الزمن. في القرن الحادي عشر ميلادي أمر القائد ألاسلامي الحاكم بأمر الله بهدم الكنائس وألاديرة في المدينة المقدسة أورشليم ومنها دير الصليب المُكرم وأُعيد إصلاحه مرة أخرى على يد الراهب بروخوروس من دير إيفيرون من الجبل المقدس مع عدد من الرهبان.

في عصر المماليك شهد الدير مرحلة من النهضة الروحية ومركزاً للرهبنة ألايفيرونية (نسبة لدير ايفيرون) وتعدى عدد الرهبان المائة وكان الكثير منهم خطباء ورجال علمٍ. في القرن الثامن عشر ميلادي إنتقلت مُلكية الدير الروحية والبنائية بالكامل للبطريركية الرومية ألاورشليمية, وفي سنة 1857 باشر البطريرك كيرلس بتنظيم عمل الكلية اللاهوتية للكنيسة ألاورشليمية في دير الصليب المُكرم التي إستمرت بالعمل حتى سنة 1905.  اليوم هذا الدير العريق بكنوزه الروحية وتصاميمه التاريخية الثمينة يُستعمل كمتحفٍ ديني وتاريخي للبطريركية الرومية ألاورشليمية.

الدير مبني على مساحة واسعة كبيرة, والبناء الحالي للدير كما نجده اليوم موجود منذ سنة 1855 عندما تأسست الكلية اللاهوتية لدير الصليب المُكرم. بناء الجرسية الجميل هو من القرن التاسع عشر وبنفس الفترة أيضاً تم بناء مبنى المكتبة التاريخية للدير.

الدير مُكون من مجموعة أبنية تنقسم الى خمسة طوابق:  في الطابق ألاول توجد مخازن, معامل الشمع, مخازن الزيت, اسطبلات قديمة ساحات وحدائق صغيرة. في الطابق الثاني والثالث توجد قاعات التدريس, قاعة ألاكل المشتركة للطلاب, المطبخ, الفرن, كنائس صغيرة, المكتبة الرئيسية وقاعة الدراسة والمطالعة. الطابق الرابع والخامس مُكون من قاعة ألاحتفالات, المتحف, ومكتب مدير الكلية.

الكنيسة الرئيسية في الدير (تسمى الكاثوليكون) كانت مُكرسة في البداية لبشارة السيدة العذراء, بعد ذلك كُرست على إسم الملك قسطنطين وأمه الملكة هيلانة المعادلي الرسل ولرفع الصليب المحيي. من ناحية البناء المعماري للكنيسة فالبناء هو بيزنطي قديم مع قبة يسمى (تريكليتي فاسيليكا) وهو البناء البيزنطي الذي كان يُستعمل في السنوات ألاولى للامبراطورية البيزنطية ما بين القرنين الرابع والسادس بعد الميلاد, وهي الكنيسة الوحيدة في فلسطين المبنية بهذا البناء التقليدي البيزنطي القديم. في سنة 1644 تمت صيانة القبة, وفي القرن التاسع عشر أُضيف ألايقونسطاس الذي يحتوي على أيقونة السيد المسيح والرسل, أيقونة آباء الكنيسة ألاورشليمية ألاربعة (القديس صفرونيوس, القديس يوفيناليوس, القديس يعقوب أخو الرب, والقديس كيرلس ألاورشليمي).

بالنسبة للفسيفساء الموجودة في الكنيسة نجد أنها مُكونة طبقتين كل طبقة تعود لحقبة زمنية بيزنطية معينة, الطبقة ألاولى  هي جزء من المعبد البيزنطي ألاول وترجع للقرن السادس, أما الطبقة الثانية فترجع للقرن الحادي عشر ومحفوظة حتى اليوم بدون تغيير. هذه الفسيفساء تشبه من الناحية التقنية البيزنطية سائر الفسيفساء التي تم إكتشافها في كنائس فلسطين المختلفة وخصوصاً في مأدبا.

جدران الكنيسة مُزينة برسومات بيزنطية والكتابات الموجودة على الجدران هي باللغة اليونانية واللغة ألايفارية وهذا يُؤكد على وجود رهبان في الدير من الشعبين. بعض الكتابات تعود للقرن السابع عشر.

على بعض الجدران أيضاً مرسومة صور لسقراط وأفلاطون وآخرين والذين يُعتبرون حسب تقليد الكنيسة “مسيحيون قبل المسيح”. بناء مهم في الدير هي الكنيسة الصغيرة المُكرسة على إسم القديس يوحنا الدمشقي.