دير القديس البار جيراسيموس ألاردني

null
image_pdfimage_print

                   

يعتبر هذا الدير واحد من أقدم ألاديرة في فلسطين وبناه القديس جيراسيموس سنة 455 ميلادية. وُلد القديس جيراسيموس في ميرا التي من ليكيا في آسيا الصغرى ويُعد من الشخصيات الروحانية الكبيرة وعامود من أعمدة الرهبنة في فلسطين. هذا الدير موجود في جنوب شرق وادي أريحا في صحراء يهوذا بالقرب من نهر ألاردن الموضع الذي إعتمد فيه السيد المسيح وأيضاً بالقرب من البحر الميت وتحديداً بالقرب من المكان الذي كانت موجودة فيه سادوم وعامورة المذكورة في العهد القديم.

يرتفع الدير حوالي 400م عن سطح البحر المتوسط, وفي الجهة الشمالية منه نجد كنيسة المكرسة للقديس جيراسيموس, القديس إفثيميوس, القديس زوسيماس والقديسة مريم المصرية, والبناء الداخلي للكنيسة هو من القرن الثاني عشر ميلادي.

في الطابق ألاول في الدير هناك كنيسة صغيرة مُكرسة للعائلة المقدسة والهروب الى مصر بسبب هيرودوس الملك الذي كان يريد قتل الطفل يسوع.

حسب التقليد الكنسي في هذا الموضع إستراحت السيدة العذراء الفائق قدسها مع الطفل يسوع المخلص ويوسف النجار إثناء هروبهم الى مصر, وفي هذا الموضع حدث هذا الحدث: كان هذا الموضع مخباً لرئيس عصابة لصوص, وهذا الأخير أمر باقي اللصوص بعدم التعرض لهذه العائلة وإلّا سيواجههم. في المساء قامت السيدة العذراء بغسل الطفل يسوع والماء الذي تبقى أخذته زوجة رئيس اللصوص وغسلت به إبنها المريض فشفي في الحال. يُقال أن هذا الغلام هو اللص اليمين الذي صُلب مع السيد المسيح ودخل الفردوس.

هذا المكان (الدير) يُطلق عليه أيضاً إسم منطقة الحجلة (دير حجلة) وأخذ ألاسم من العذراء نفسها, لان الجمع الذي كان  يرى العذراء تمر من أمامه كان يقول بأنها تشبه الحجل, حتى أن أحدهم قال ” هذه المرأة جميلة جداً, وإذا وُجدت أمراة أم لله فيجب أن تكون هي”.

هدم الفرس الدير مع دخولهم لفلسطين سنة 614 ولم يتم إصلاحه حتى بداية القرن التاسع ميلادي. الدير الحالي بُني على أنقاض دير هام معروف ب “لافرا كالامون” الذي أسسه أحد نُساك الصحراء وهو القديس ملاغون في عهد القديسة الملكة هيلانه ويُعتبر أقدم دير في فلسطين. أحد رهبان لافرا كالامون كان القديس البار سابا قبل أن يؤسس اللافرا الخاصه به وكان هذا الدير الصغير يُعد مركزاً رهبانياً هاماً ومقر علمٍ وفلسفةٍ في ذلك الوقت. كان الرهبان يسكنون لافرا كالامون حتى القرن الثاني عشر ميلادي عندما بناها ألامبراطور عيمانوئيل كومنينوس. على أنقاض هذا الدير القديم بُني دير القديس جيراسيموس الحالي في القرن التاسع عشر. تُعيد الكنيسة عيد القديس جيراسيموس في الرابع من من آذار ودائماً يأتي العيد في الصوم ألاربعيني المقدس فترة الحزن وآلام المخلص التي أحبها القديس جيراسيموس وعاشها بكل أحاسيسه ووجدانه كل فترة حياته. دائماً في أيقونة القديس جيراسيموس تُرسم صورة أسدٍ الذي عالجه القديس وأصبح صديقاً مُخلصاً ومُطيعاً له ويساعده في أعمال الدير.

هكذا يُمجد الرب الذين يُكرمون القديس جيراسيموس في حياتهم, ويُعتبر القديس شفيعاً للمرضى.

 

نهر ألاردن

هو اكثر معروف في ألارض المقدسة, يبلغ طوله حوالي 251 كم وطول سهله حوالي 360 كم وجاءت تسميته من الكلمة العبرية “ياردن”  والذي يعني النزول. ثلاثة روافد (أنهر) تكّون نهر ألاردن التاريخي: بانياس القادم من سوريا واللدان القادم من شمالي فلسطين والحاصباني القادم من لبنان مشكلا نهر الأردن العلوي الذي يصب في بحيرة طبريا,  وعند خروجه من بحرية طبرية يكوّن نهر الأردن السفلي ويصب فيه أيضا روافد نهر اليرموك ونهر الزرقاء ووادي كفرنجة وجالوت، ويفصل النهر بين فلسطين التاريخية والأردن إلى ان يصب في مياه البحر الميت المعروفة بملوحتها العالية.

لعب هذا النهر دوراً هاماً في النمو ألاقتصادي للمنطقة المحيطة به مع أحداثٍ تاريخية ودينية. على ضفافه تفرق ألاثنا عشر سبطاً قبل دخولهم لأرض الميعاد, وأيضاً على ضفافه إنطلق القديس المجيد يوحنا المعمدان بكرازته وبدأ يُعمد شعب إسرائيل للتوبه.

في مياة نهر ألاردن إعتمد السيد المسيح من القديس السابق يوحنا المعمدان وهكذا أصبح موضعاً مقدساً للمسيحيين.  في القرن الثالث ميلادي حُدد موضع معمودية السيد المسيح في الجهة الجنوبية من النهر قبالة مدينة أريحا. آباء الكنيسة وخصوصاً أورجينيوس, إفسيفيوس وأيضاً خارطة مادبا حدّدوا مكان المعمودية بالقرب من مكان العبور (الذي منه عبر شعب إسرائيل بقيادة يهشوع بن نون). أيضاً على ضفاف النهر توجد مغارة النبي أيليا والموضع الذي صعد منه الى السماء حسب العهد القديم.

اليوم يأتي المؤمنون المسيحيون الى نهر ألاردن للتبارك ويعتمدون في مياهه في موضع العبور ويُطلق عليهم إسم “حجاج”.