النور المقدس

null
image_pdfimage_print

النور المقدس


تعد خدمة فيض النور (انبثاق ) النور المقدس, وحيدة من نوعها في الحياة الطقسية الهامة والطويلة لكنيسة القيامة المقدسة, ذات اشعاع ارثوذكسي مسيحي وعالمي, حيث انها تؤثر في وجدان المؤمنين في جميع انحاء المسكونية, وحيث ان هذا الاحتفال, الذي يتم عند ظهر يوم السبت العظيم, سنويا, يرتبط بصورة مباشرة وحيوية بالقبر المقدس, لذا راينا انه يجب الاشارة لذلك, لتعريف الزائر المؤمن بفيض النور المقدس.

المقصود به نور القيامة, الذي يخرج بشكل اعجازي من القبر المقدس, ويوزعه البطريرك على المؤمنين للبركة والتقديس, ولا يحتوي على قوة حارقة. لقد تحدثت كثير من الكتابات عن النور المقدس على مدار الزمن, حيث تتميز من بينها دراسة نينوفيتوس كافسوكاليفيوتيس حول النور المقدس, ورسالة نيكيفوروس ثينوتيكيس الموجهه الى ميخائيل اللاريسي في عام 1775, بالاضافة الى النص الذي كتبه اذمانديوس كورانيس “حوار حول النور المقدس”.

عند ظهر السبت العظيم, يطوف بطريرك الروم الارثوذكس بصحبة الاساقفة ورجال الكليروس, يطوف في كاثوليكون كنيسة القيامة, المساماه بكنيسة نصف الدنيا وحول القبر المقدس, قبل ذلك يقوم البطريرك ورجال الكليروس بارتداء ثيابهم في صحن الكنيسة. حيث تتواجد القيادات الروحية والدينية لبقية الطوائف المسيحية ليحصلوا على البركة من البطريرك, حتى يشاركوا في الاحتفال بانبثاق النور المقدس, ثم يخرجون من هناك الى موكب بهيج, حيث تسبقه الرايات والجوقات ترتل “لقيامتك ايها المسيح مخلصنا”  ويكون قد تم ختم باب المقصورة مسبقا, بعد ان يكون قد تم تفتيش المكان من التاكد من عدم وجود مواد يمكن ان يصدر منها اشتعال, يتدلى من ختم الباب شريطان احدها بيد راهب من الروم الارثوذكس والاخر بيد راهب ارمني, بعد ذلك وبعد اطفاء كافة انوار الكنيسة, يتم كسر ختم الباب ويدخل البطريرك الى المقصورة مرتديا فقط الاستيخارة البيضاء, بعد الن يتم تفتيشه للتاكد بانه لا يحمل اية مادة يستطيع ان يشعل بها النور, بعد ذلك يختم الباب حتى لا يكون هنالك امكانية لانبثاق النور, داخل القبر المقدس يصلى البطريرك راكعا حتى تظهر “بمسرة الله” نقاط فيض النور المقذس, فيشعل منها حزمتين من الشموع, تتكون كل حزمة منها من ثلاثة وثلاثين شمعة, ينقل البطريرك النور المقدس من هذه الشموع الى المؤمنين , خارج القبر المقدس, الذي يهللون بفرح وسرور لبركة ظهور النور المقدس من جديد, قبل اعطاء النور المقدس الى المؤمين يقوم البطريرك بواصطة فتحتين خاصتين في جدران الغرفة الاولى بالمقصوره المقدسة, باعطاء النور الى مندوب غائلة ارثوذكسية, الذي ينقله الى الباب الملوكي بالكاثوليكون, ويعطيه الى المسؤول عن خزانة الاواني المقدسة من الفتحى اليمنى, كما ويقوم غبطته باعطاء النور المقدس الى ممثلي الارمن, الاقباط والسريان من الفتحة اليسرى.

وبعد ذلك وتحت صوت التراتيل الفصحية يخرج غبطته من المقصورة متوجها الى الباب الملوكي بصحن الكنيسة وهو حاملا شمعتين مشتعلتين, وهنالك يبدا القداس الالهي للقديس باسيليوس الكبير. وفي تلك الاحيان يدخل الارمن الى القبر المقدس ليغسلوا رخام القبر المقدس بماء الورد. من الجدير بالذكر ان النور المقدس ينقل برحلات طيران خاصة الى جميع الدول الارثوذكسية في العالم.

اخيرا نشير الى ان انبثاق النور المقدس, يعد ميزة مقصورة على بطريرك الروم الارثوذكس, وقد حدث مرتين على مدار كنيسة القيامة حيث تم ابعاد البطريرك ومنح هذه الميزة للاتين والارمن وهنالك لم يظهر النور المقدس, وفي احدى المرتين ظهر النور المقدس في المكان الذي كان واقفا بجانبه البطريرك وبعد هذا الحدث اضطروا وداعوه الى القبر المقدس.

اليوم رغم الضغوط والشدائد التي تتعرض لها اخوية القبر المقذس والبطريرك انهم مازالوا يواصلون القيام بخدمة انبثاق النور المقدس ونقله الى المؤمنين, وفقا للميزة العريقة المتوارثة لنا, الموثقة والتي سوف تستمر حتى نهاية هذا العالم, بفضل القبر المقدس والعناية الالهية.