صحن الكنيسة الرئيسية “كنيسة نصف الدنيا”

null
image_pdfimage_print

صحن الكنيسة الرئيسية “كنيسة نصف الدنيا”

 

عندما نترك المقصورة المقدسة للقبر المقدس , التي سنتحدث عنه بالتقصسل في الباب التالي, يشاهد الزائر , في الجهة الشرقية , كاثوليكون كنيسة القيامة.يعد هذا المكان المقدس الكنيسةى الرئيسية للأرثوذكس داخل مجمع المباني لكنيسة القيامة المقدسة ,حيث يوجد في الرواق الأوسط منها . كانت الكنيسة الرئيسية “كنيسة نصف الدنيا ” أو ” الكاثوليكون” في البداية عبارة عن الرواق الأوسط من الكنيسة ذات الثلاث أروقة , التي بناها الصليبيون على الطراز البازيليكي في عام 1130 , فوق جزء من الفناء الذي كان يربطبين روتوندا القبر المقدس (الكنيسة المستديرة)وكنيسة العثور على الصليب المقدس,ذات الطراز البازيليكي ,التي كان بناها الامبراطور قنسطتطين الكبير .

في بعض المصادر ,نجد صحن كنيسة القيامة “الكاثوليكون” ,ولا سيما كرة رخامية يطلق عليها “أومفالوس”(السُرة) ,التي يشاهدها الزائر فور دخوله المكان, حيث تعد “سرة الأرض”. ويطلق الأورثودكس العرب على هذا الموضوع “نصف الدنيا”. وهذا التقليد يعتمد على نصوص المزامير (مزمور 74,12) ومن معتقد يهودي , يرويه المؤرخ فلاقيوس يوسيبوس, حيث يقول أن نعبد أورشليم هو “سرة الأرض”. على ذات المنوال ,الذي يعتمد على مفهوم أنها مركز المسيحية الروحي , وصل هذا المعتقد الى المسيحيين في نظرتهم الى كنيسة القيامة .

اليوم , تتكون الكنيسة من مساحة كبيرة, ذات شكل متوازي, عليها قبة كبيرة تستند على أربعة أعمدة ذات تيجان على الطرازالكورنثى. يصل ارتفاع القبة الى تسعة وعشرين متر وبالاضافة الى الأقواس والقباب الصغيرة,حيث تعد أقدم المباني القائمة بالكنيسة الرئيسية “الكاثوليكون” أي “كنيسة نصف الدنيا”.

بينما تعد الأجزاء الجانبية,حنية الهيكل المقدس وحامل الأيقونات الرخامي , من الأعمال الأحدث التي ترتبط بتجديد الكنيسة الذي تم في عام 1810, من المهندس كومنينوس الميتيلينى , الذي ذكرناه فيما سبق.

يوجد مدخل كنيسة نصف الدنيا  أمام المقصورة المقدسة , التي تتكون من باب معروف باسم “القوس الملوكى”, حيث يجد أعلاه نص منقوش على الحجر : افرحي وتهللي يا عروس الملك العظيم يا من تتحلين بجمال ختنك وتهتفين مع شعبك , نمجد لك أيها القابل للحياة . أيضا فوق “القوس الملوكى”,أمام المقصورة المقدسة ,رسم صليب بحربة واسفنجة, وحوله العبارة التالية : يسوع المسيح المنتصر .الصانع ختزي كومنينوس 1810.

توجد على جانبى المدخل شرفتان صغيرتان ,ذات زخرفة رائعة ,التي تستعمل كشعارى للنساء بصحن الكنيسة “الكاثوليكون”,التي تمتلئ بالمؤمنين أثناء الصلوات والقداسات التي تقام بالمقصورة المقدسة ,وصحن الكنيسة الرئيسية “الكاثوليكون”.   عند قاعدة “القوس الملوكى” ,داخل دوائر ,هناك العبارة التالية : الروم (على اليمين) قاموا ببناء القبر المقدس .1810 . (على اليسار ) .

حيث تدل على الدور الذي لعبه جنس الروم في بناء كنيسة القيامة والقبر المقدس , بالاضافة الى الحقوق السيادية على المزارات الدينية بالقدس والأراضي المقدسة . تتضمن القبة الرئيسية , المعروفة باسم “قبة الكاثوليكون” أو “القبة الصغيرة ” , للتفرقة بينها وبين القبة الكبيرة بالبناء المستدير “الروتوندا”, الذي يوجد فوق المقصورة المقدسة ,تتضمن زخرفة من الفسيفساء , وهو عمل حديث تم بفضل اهتمام أخوية القبر المقدس وبطريركية القدس للروم الأرثودكس. كما هي العادة في زخرفة الكنائس الأورثودكسية ,نجد في الوسط صورة ضابط الكل “بندوكراتور”, الذي يتقبل شفاعة العذراء مريم ويوحنا المعمدان , يحيط بهم الملائكة والأنبياء ,بينما توجد في المثلثات الدائرية , أسفل القبة , صور الانجيليين الأربعة.

تجدر الاشارة الى العرش البطريكي الخشبي , على اليمين, والعرش والذي يجلس عليه الأسقف الذي يرأس الصلاة , من بطريركية أورشليم للروم الأورثودكس , الذي يتولى رئاسة اقامة الصلاة والخدمة الكنسية عند غياب البطريرك. يرتفع باب الهيكل المقدس بمقدار متر تقريبا عن أرضية صحن الكنيسة “الكاثوليكون,وينفصل عنه بواسطة حامل أيقونات رخامى باهر. يتكون حامل الأيقونات هذا من سبعة أقواس , موضوعة في نسقين , ذو ثلاثة أبواب , بابان جانبيان وباب في الوسط , الذي يعد الباب الرئيسي للهيكل . في العمود الصغير الموجود في نهاية حامل الأيقونات ,نقش النص التالي : ” افرحي يا صهيون يا أم الكنائس المقدسة مسكن الله لأنك أول من نال صفح الخطايا بالقيامة.

الأيقونات السيدية الكبيرة الموجودة بحامل الأيقونات ,هي أيقونات مذهبة, وتعد أعمال رائعة من القرن التاسع عشر .نوجد في صحن الكنيسة الكاثوليكون نصوص أخرى تهم الزائر : في الباب الجنوبي ,في رخام بيضاوى الشكل,فوق القوس, يوجد النقش التالي : “لقد أحياني من جديد نسل الروم الأرثوذكس. بينما أحرقني الهراطقة غير الأتقياء . وقد قمت من أنقاضي , بالرونق الذي تشاهدونه في عهد البطريرك كيريوس بوليكاربوس , في شهر أغسطس من عام 1810 .

في الموضع المقابل بالباب الشمالي , يوجد النص التالي : أحرقوني في شهر سبتمبر من عام 1808 ,في ليلة يوم الأربعاء . بدأت أعمال اعادة اعمارى في عام 1809 , في عهد الوكيل البطريركي ميصائيل , أسقف بترا , يوم الأربعاء الموافق الرابع من أغسطس .          عند  دعامة القنبيل (المنبر , الأمبون) الذي يقع على اليمين وذلك الذي يقع على اليسار , نقشت العبارة التالية: الصانع ختزى كومنينوس ,1810 .(ملحوظة : ختزى كومنينوس بمعنى الحاج أو المقدس كومنينوس ). بينما توجد في الجهة الجنوبية من حامل الأيقونات,فوق بابه الجنوبي ,توجد العبارة التالية :” تم رسم وزخرفة حامل الأيقونات هذا على نفقة قدس متروبوليت فيلادلفيا كيريوس ذيونيسيوس ,وقدس الأب يواكيم البيزنطي ,كمراسى سابقاً ,عام 1839. وتوجد داخل الهيكل المقدس العبارة التالية: ” بطريرك القدس بوليكاربوس 1818 “. أخيراً ,خارج الباب الشمالي للكاثوليكون نقشت العبارة التالي :” عام 1631 ,في شهر أغسطس ,جدد الدرج الحالي بناء على رغبة قدس الأب الراهب كيريوس أنانياس (حنانيا)”.

في الهيكل المقدس الفسيح,عند المائدة المقدسة , توجد مقاعد رخامية ,يتوسطها العرش البطريركي ,حيث يجلس رجال الكليروس من بطريركية القدس , أثناء الأعياد الرسمية والقداسات الاحتفالية .حول المائدة المقدسة وموائد التقديم توجد النصوص التالية : “اغسل يداى بالنقاوة – كأس أسكرني _ أيها النور البهي –قدوس, قدوس , قدوس , رب صاباؤت – بتسبيح الظفر مرنمين “.

توجد على جانبي  الهيكل المقدس سلالم حجرية تصل الى الجلجثة والأروقة,خلف حامل الأيقونات الكبير . يوجد هنا مركز الحياة الطقسية الأرثوذكسية , داخل كنيسة القيامة , ويعد هذا المكان , بالاضافة الى القبر المقدس والجلجثة , أقدس أماكن الكنيسة ,الذي يشمل على مزارات دينية أخرى وحيدة وموقرة . هنا يقام قداس الأحد , الصلوات البطريركية وعلى رأسها صلاة أحد القيامة , وكذلك صلوات الأعياد الوطنية وعيد اسم بطريرك القدس .