عظة غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث في القداس الإحتفالي الكبير الذي أقيم في كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة في منطقة مرج الحمام بمناسبة تدشينها ، عمان الجمعة 11 آب 2006

“لما وافى الكلمة بالجسد وأقام بيننا . أما ابن الرعد فقد كتب بالهامٍ يقول لقد عاينا جليا المجد الذي كان للابن من الآب بنعمة الحق . واما نحن الذين اقتبلناه بايمان فقد اعطانا كلنا سلطاناً ان نكون أبناء لله . وقد اعيدت ولادتنا لا من دم ولا من مشيئة لحم بل من الروح القدس . فنمونا وشيدنا بيتاً للصلاة . فنهتف قائلين ثبت يا رب هذا البيت”

أيها الأبناء الروحيون المحبوبون بالرب ،

بهذه الكلمات يصف كاتب الترانيم الالهية في كنيستنا المقدسة كم هي الحاجة كبيرة والاهمية بالغة لكي تدشن الكنائس التي يعتبر تكريسها لكي تكون كنيسة ومكاناً يخصص للعبادة والتقديس ، ان الاله الكلمة وروحه القدوس المحيي المنبثق من الآب ليسوا محصورين في زمان او مكان معين ولعل ما يقوله كاتب المزامير هو تأكيد على هذا الاعتقاد إذ يقول : “للرب الارض وما عليها الدنيا والمقيمين فيها” (مزامير 1:32) ، وإن الاحداث الخلاصية المتمثلة بظهور حقيقة الاله الآب في العهد القديم وكذلك ظهور الحقيقة الكاملة في العهد الجديد بواسطة مجيء المسيح الذي هو آدم الجديد ، إن هذه الاحداث ليست مقصورة في مكان أو زمان معين ذلك لان الله فائق العظمة والقوة والقدرة والادراك .

إن المكان الذي ظهر فيه المسيح متأنساً يعتبر مكاناً عظيماً بأهميته ومكان يليق به كل خشوع وورع إذ فيه نعمة كبيرة وتقديس من لدن الرب انه مكان نار ذلك لان الروح القدس الذي انسكب على التلاميذ والرسل الاطهار في يوم العنصرة الخمسيني نزل عليهم بشكل ألسنة نارية وذلك في العلية وهذا الروح القدس الذي نزل على التلاميذ بصورة ألسنة نارية جعل الجميع قادرين على ان يكونوا ابناءً لله ، فالروح القدس هو الذي فعاليته تعطي امكانية ان يصبح المرء ابناً لله فهو الروح الذي يحفظ ويوحد الكنيسة التي هي بيت لله الآب ولإبنه الكلمة ، وهو بيت ثابت مقام فوق هذه الارض وكذلك فإن كافة الذين يتقدمون في الحياة الروحية بفضل نعمة الروح القدس الذين منحت لهم في المعمودية المقدسة هم أبناء الله .

إن الكنيسة هي أيضاً مكان نهتف فيه نحو الله بالادعية والصلوات بكل ورع وتقوى والتماس للنعم والبركات لأننا في داخلها نهتف كما هتف داوود نحو الله طالبين وسائلين ان يستمع الى صوتنا كما يقول صاحب المزامير : “يارب اليك صرخت فاستمع لي” (مزامير1:14) وكذلك فان إحدى الترانيم تقول لنا : “لقد دل المسيح على خباء الشهادة . وموسى المتأله العقل نصبه في الأرض . وسليمان كرس بناء الهيكل بالذبائح . أما نحن فلنؤمن بأروشليم الجديدة عن ايمان . فنسبح تسبيحاً داودياً الهياً للذي صلب عنا . طالبين غفران كل ما ارتكبناه من الخطايا” .

أيها الأبناء الروحيون ،
كوننا أعضاءً اصلاء في جسد كنيسة المسيح ولا سيما اننا قد ختمنا بختم موهبة الروح القدس عندما منحنا سر الميرون المقدس ولذلك فإننا اليوم نقوم بتدشين هذه الكنيسة المقدسة التي تحمل اسم القديسين العظيمين المتوجين من الله والمعادلي الرسل قسطنطين وهيلانة ، وإن هذه الكنيسة إذ تدشن اليوم فانها قائمة على قاعدة متينة للكنيسة قوامها المسيح الرب وذلك بشفاعات القديسين العظيمين قسطنطين وهيلانة ، وإن هذه الكنيسة إنما تقدست وتباركت لان الروح القدس انسكب عليها بواسطة مسحها بالميرون المقدس الذي تصفه الترانيم الالهية : “لقد قدست أيها الرب يسوع كنيستك على الأرض بروحك القدوس لانك اليوم مسحتها بزيت الابتهاج” .

الأبناء الاعزاء ،
إننا نرفع تمجيداً وشكراً من الأعماق لالهنا القدوس الذي حبانا اليوم بهذا الفرح الروحي وأعطانا فرصة ان نستمتع على الأرض بنعمه العظيمة الفائقة الطبيعة ببركات وشفاعات سيدتنا والدة الاله الدائمة البتولية مريم سيدتنا أجمعين .

إننا نسبح ونقدم الشكر لالهنا القدوس المثلث الاقانيم على ما أغدقه علينا من نعم وبركات لاسيما بناء الكنيسة هذا الجميل الذي بني بالسواعد تكريماً للقديسين قسطنطين وهيلانة وإننا نشكره تعالى لانه جعل هذا البيت مكان تقام فيه الخدم الالهية كافةً لا سيما خدمة القداس الالهي وذلك في هذه البقعة المباركة من الأرض التي هي اردننا الحبيب وفي منطقة مرج الحمام حيث الأرض والانسان ينعمون بالكرامة والحرية الكاملة حيث يتمتع سائر المؤمنين بحرية كاملة في تأدية واجباتهم الروحية وذلك بفضل الرعاية الحكيمة والقيادة الفذة لهذا الوطن الحبيب المتمثلة بجلالة مليكنا المفدى عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله .

الأبناء الأعزاء ،
لقد أصبحنا اليوم شهوداً ليوم احتفالي كبير تم فيه تدشين هذه الكنيسة المقدسة وتكريسها للمسيح ونحن بهذا أيضاً مدعوون من أجل أن نكرس ذواتنا وانفسنا روحياً بواسطة التوبة الحقيقية والتواضع القلبي ، وهكذا يمكننا أن نكون شركاء في نعمة الروح القدس الذي به وبواسطته يكون ملكوت الله على الأرض بواسطة المسيح المخلص الذي له القوة والمجد الى دهر الداهرين ، آمين .