كلمة البطريرك بمناسبة احد التجديدات، احد توما التوأم، في كفر كنا قانا الجليل.

عظيم سر التدبير الإلهي: ” أيها المسيح أن سر تدبيرك لعظيم هو لان حبقوق سبق منذ البدء بالوحي الإلهي مهتف نحوك صارخا لقد خرجت لخلاص شعبك يا محب البشر.”

أيها الإخوة الأحباء بالرب يسوع المسيح
أيها المسيحيون الاتقاء، والزوار الورعون

عيد الفصح المجيد، عيد قيامة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح من بين الأموات،ما هو إلا ختم سر التدبير العظيم للمسيح الإله. اليوم هو الأحد الثاني من الفصح المجيد حيث نحتفل بتدشين هذا، وكذلك نحتفل بلمس القديس توما. أن هذا السر الغي المدرك للناس، هو ما قام النبي حبقوق بإعلانه بالوحي الإلهي كما يذكر المرنم قائلا: لقد خرجت لخلاص شعبك يا محب البشر.

فعلا أيها الإخوة الأحباء، خرج لخلاص شعبه كلمة الله وابن الأب محب البشر، الله الغير المحدود، لأنه لم يستطع لعظيم رحمته أن يشاهد الإنسان لا بل البشرية وكل الخليقة معذبة من الشيطان، تئن تحت جرح الخطيئة العظيم. إن محب البشرية، الله الأب، مخلص خليقته، اظهر محبته الغير المحدودة. ليس فقط بطريقة التجسد من والدة الإله العذراء مريم ابنة الناصرة، لكن من خلال الإشارات والعجائب، التي تُوجت بأعظم عجيبة قُدمت بالتاريخ كله عجيبة سر الفداء العظيم المقدس، أي فداء البشرية من خلال الصليب الكريم المحيي، والموت فالقيامة بعد ثلاثة أيام.

كذلك العجيبة التي حدثت في هذا المكان المقدس في بلدة قانا الجليل، أي تحويل الماء غالى خمر ، في أولى عجائب المسيح التي من خلال حضور السيد المسيح لحفل العرس الذي كان مدعوّا إليه من صديقه سيمون القانوني. كذلك إعلان المجد الإلهي الذي ظهر بالمسيح بعدة إشارات وأداة مختلفة مرتبطة بمجد لاهوت ومجد ناسوت المسيح، بكلام آخر يتعلق إلى تدشين القيامة من السقوط والفساد في طبيعة بشريتنا المائتة.

في حادثة صُلب الإله-الإنسان المسيح الذي فيه تألم الغير متألم. هنا تمت محكمة الموت، وكذلك محكمة البشرية والعالم من خلال التاريخ كله. بالقيامة، الحياة غلبت الخطيئة والموت، هكذا دُشن ملكوت السموات بقيامة ابن الله ومخلصنا يسوع المسيح. إن الحزن والألم والموت الطبيعي العاملة والمتشبثة في الحياة الأرضية، والمفسد لحياة الإنسان. وجبت لنا بنفس الطريقة، منهج الخلاص والعلاج والنجاة من هذا المرض العضال الا وهو مرض الفساد وقيامته الظافرة التي بها أباد سلطان الموت، وألغى موت الخطيئة مرة إلى الأبد وبشكل تام ونهائي.

كنيسة المسيح التي هي جسد المسيح المقام من بين الأموات هي التي تمثل الشيء قبل حدوثه، فهي تدعونا لمعاينة ملكوت الله مسبقاً فيها. لأنها منظورة وغير منظورة، ملموسة وغير ملموسة، وهي مأكولة وغير مأكولة، ومشروبة وغير مشروبة. هذا ما يظهر بوضوح من خلال سرّ الافخارستيا سرّ المناولة الإلهية، هذا السرّ الذي حدث في خميس الأسرار. هكذا نحن مدعوون لان نشترك ونتحد من خلال هذا السرّ الإلهي بالمسيح المقام من بين الأموات.

” وأقول لكم: غني من الآن لا اشرب من نتاج الكرمة هذا إلى ذلك اليوم حينما اشربه معكم جديداً في ملكوت أبي” ( متى 29:26 ) . بداية الإشارات أي عجائب المسيح بتحول الماء إلى خمر ( في هذا المكان المقدس في قانا الجليل). هذا يظهر الفرق الشاسع بين ناموس موسى وإنجيل المسيح. إذ أن لعنة الناموس تحول الماء إلى دم. لكن بركة ونعمة الإنجيل تحول الماء إلى نبيذ( أي خمر)، الذي يطابق الحمر الجديد أي ملكوت الله.

قيامة المسيح أيها الإخوة الأحباء هي: ” أنا هو ألفا أو اوميغا، البداية والنهاية لسر التدبير الإلهي( رؤيا 8:1 ) فحقيقة القيامة تتطابق مع حقيقة اليمان بالمسيح يسوع” أنا هو القيامة والحياة، من امن بي ولو مات فسيحيا”.( يو 25:11 )

الإنسان المعاصر في أيامنا هذه أيها الأخوة الأحباء، أي إنسان العوطة، إنسان الطمع والجشع، الإنسان المتمركز حول ذاته، الذي يرفض، ولا يريد أن يواجه حياة الألم والموت.

الديانات الرائجة الأرضية التي أسسها أناس مائتون، وكذلك الفلسفات بألوانها، وأيضا تشكيل الرسوم والفنون، كل هؤلاء يقبلون الموت كأمر طبيعي لا مفر منه، بكلام آخر وللأسف الموت حسب ما يراه هؤلاء هي الحقيقة الوحيدة لديهم وفي إيمانهم المريض هي بداية ونهاية كل شيء.

نحن نسأل ذواتنا أي موت هذا ؟
الموت، هو موت المعصية
هو موت الخطيئة، هذا هو الموت داسه المسيح بموته هو!

الحقيقة الواقعية، هي أن قيامة المسيح من بين الأموات التي اعترف بها الرسول توما بلمسه جنب المسيح الإله- الإنسان. يعبر عنها الرسول بولس الى غلاطية وكذلك لجميعنا أيضاً إذ يقول: ” مع المسيح صُلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ” ( غلاطية 20:2 ) ويوضح لنا الحكيم بولس قائلا ” عالمين أن المسيح بعدما أقيم من الأموات لا يموت أيضاً، لا يسود عليه الموت بعد” ( رومية 9:6 )

هذا الحدث، حدث حقيقة القيامة التي صار شاهداً حقيقياً لها كل من العذراء مريم والدة الإله، وجميع الذين صُلبوا، شهداء محبة المسيح، الذي يشملهم أيضا قديسنا سيمون القانوي.

فنحن مدعوون أن نصير ليس فقط شركاء، وإنما مبشرين لكل العالم محبة وفرح وقيامة المسيح الغير معبر عنها لتشهد مع الحكيم بولس الرسول وتقول معه: لأعرفه وقوة قيامة.

المسيح قام……. حقا قام.