كلمة البطريرك بمناسبة وضع حجر الأساس لكنيسة القديس إسحاق القطري والقديس جوارجيوس حائز راية الظفر.

” استنيري استنيري يا أورشليم الجديدة، لان مجد الرب قد أشرق عليك.”
أيها الإخوة الأحباء بالرب يسوع المسيح
أيها المسيحيون الأتقياء، والزوار الورعون

تفرح اليوم وتستنير أورشليم الجديدة، أي كنيسة المسيح المقدسة، لان مجد الرب قد أشرق عليها. هذا المجد هو مجد ربنا يسوع المسيح، الذي أشرق أيضا في هذا البلد المبارك، بلد العزة والكرامة، في هذه الأرض الغالية التي يقودها بالعدل والإنصاف صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله.

إننا نجدد قولنا ثانية ونقول: أشرق لنا مجد المتجسد الكلمة الإلهي، وذلك بمناسبة تأسيس ووضع حجر الأساس لهذا البيت المقدس الذي يشاد ويبنى، مقدمين المجد والشكر للاسم الحقيقي الرب يسوع المسيح، ولله المثلث الاقانيم.

أيها الإخوة الأحباء الموقرون،

إن إيمان كنيستنا، قد ـأسس على أركون المحبة التي لا تٌعرف لها نهاية، تلك المحبة الغير مستقاة النابعة من ذات الله للبشرية.

“لان الله محبة”(رسالة يوحنا الأولى 9:4 )، وكذلك لمحبة الله للبشرية لان الله أحب الإنسان حتى المنتهى، إذ أرسل ابنه الوحيد ربنا يسوع المسيح إلى العالم ليعطي الحياة الحقيقية للعالم. هذا ما يذكره القديس يوحنا اللاهوتي في رسالته الأولى:” بهذا أُظهرت محبة الله فينا: أن أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به”(9:4 ).

هذه هي بالضبط محبة الله الرب يسوع المسيح، المحبة التي تعلو فوق كل عقل وفوق كل معرفة. هذه هي محبة الله للبشرية .

إن كنيسة أورشليم تعترف وتبشر وتكرز وتؤكد للعالم أجمع على هذه الحقيقة الإلهية قيامة ربنا يسوع المسيح من بين الأموات. وذلك من خلال أماكنها المقدسة التاريخية من بيت لحم حيث كنيسة الميلاد والجلجلة حيث صلب المسيح ألكفاري، والدفن المحيي لثلاثة أيام وقيامة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح.

إن الإنجيل، الذي يعتبر البشارة الحسنة، حيث يكرز بقيامة المسيح من بين الأموات، تُعتبر قيامة المسيح فيه السر الغير المفهوم والغير المدرك، هذا السر يصبح فقط مفهوماً ومعلوماً ومدركاً بواسطة الموت على الصليب للإله –الإنسان يسوع المسيح.

في هذا الموت المحيي لكلمة الله، الذي فيه داس وغلب على الموت والفساد وبكلام آخر إن السيد المسيح غلب الموت والفساد الإنساني والخطيئة المتملكة فيه. هذا الموت الذي يحوي في داخله الألم والحزن والتنهد العابثة بالنفس الإنسانية.

إن موت المسيح على خشبة الصليب المحيي في مكان الجلجثة أوضح لنا نحن البشر الجواب على السؤال المطروح من قبل بيلاطس ألبنطي من ناحية ولجميع الأعداء من الناحية الأخرى عن:

وما هو الحق أو الحقيقة

أنا هو الحقيقة يقول المسيح
أنا هو الحقيقة، والطريق ونور العالم
أنا أتيت لكي اخلص ما قد هلك أي لأخلص العالم

أما بالنسبة لسؤال الشاب الغني: ماذا أفعل لكي أخلص وأرث الحياة الأبدية.
أجاب السيد يسوع المسيح قائلاً: من أراد أن يتبعني فليحمل صليبه ويتبعني.

إن كنيسة المسيح التي تحمل على كتفيها الصليب الموقر تؤكد وتعلن بغاية الإيمان ومنتهى القوة على موت المسيح.

وكذلك بذات الإيمان وبنفس الوقت تترجى قيامة الموتى والحياة الأبدية.

في هذه الحقيقة، وفي سر الموت هذا الذي يشمل ويضم بين مخالبه كل نفس حية في هذا العالم.

إن مرنم كنيستنا أيها الإخوة الأحباء يجيب بطريقة بسيطة ولكنها واضحة وبينة ومحددة إذ يقول بابتهاج: اليوم القيامة، فلنفرح ونتهلل به لأنه يوم قيامة المسيح، لأنه يوم الفصح فصح ربنا ومخلصنا يسوع المسيح.

إن هذا الحدث التاريخي الهام الذي قام به المسيح الإله- الإنسان، نقلنا به من الموت إلى الحياة، ومن الأرض إلى السماء.

هذه الشهادة أي شهادة موت وقيامة المسيح المجيدة، أصبحت أسٌ لكنيستنا المقدسة. وذلك من خلال السر المقدس. ألا وهو سر المناولة المقدسة الافخارستيا الإلهية، التي نحن مدعوون لنكون شركاء وشهداء وشهوداً لموت المسيح وقيامته الظافرة.

هذا هو بالضبط هدف ومهمة دعوة كني كنيستنا، إذ لها نأتي اليوم لان نخدم الكنيسة المصلوبة مع المسيح والمقامة معه. ألا وهي كنيسة أورشليم ببناء بيت الرب الجديد في هذا المكان المبارك، حيث أننا جميعاً هنا مقيمون.

بهذه المناسبة الروحية العطرة، نتقدم [بأسمى آيات الشكر والعرفان لسمو الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني حفظه الله، ولكل الأمراء الأفاضل، والوجهاء الأكابر من مختلف الوظائف الحكومية والرسمية ولجميع المتآزرين في هذا العمل الجليل مع حفظ الألقاب، ولجميع الذين عملوا بجد ونشاط لإتمام وإنجاح هذا العمل الروحي الكبير، سواء تأسيس بيت الله المبارك هذا، او التكرم وتبجيل القديس اسحق القطري، والقديس جوارجيوس حائز راية الظفر.

لكل هؤلاء أياما سعيدة وحياة مليئة باليمن والبركة. خاتمين قولنا بنشيد الظفر.

المسيح قام —— حقاً قام

لدى سكرتارية بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس