كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة أورشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة الاحتفال برفات القديس سمعان الشيخ

“لقد حملت العذراء الطاهرة الطاهر سمعان الكاهن في الهيكل. فبسط ذراعية وقبله عليهما مبتهجا. وهتف يقول: الآن تطلق عبدك أيها المسيح على حسب قولك بسلام يا رب”
يقول القديس جرمانوس بطريرك القسطنطينية أيها الأخوة الأحباء والمسيحيون الورعون بنعمة الله. إن الكنيسة المقدسية الأورشليمية، بسطت يديها واستقبلت بفرح وابتهاج جزء من رفات الصديق سمعان الشيخ القابل الإله. التي كانت محفوظة في كاتدرائية الكنيسة اللاتينية في مدينة زادار في كرواتيا.
صندوقك، يقول مرنم الكنيسة وهو يعاين الرفات الكاملة للقديس سمعان المحفوظة فيه، هي ينبوع الأشفية للمؤمنين، فتذكاره يطوب، وهو يشع أكثر لمعانا من أشعة الشمس، فإذ ينير جميع النفوس موجها إياها لمعرفة الله، أيها القديس سمعان الكلي الوقار.
نعم أيها الأخوة الأحباء
إن صندوق سمعان الشيخ أي رفاته المقدسة. هي ينبوع اشفيه للمؤمنين، وتذكاره يشع أكثر لمعانا من الشمس لأنه وكما يقول الكتاب المقدس “أما نفوس الأبرار فهي بيد الله” أي حياة الصديقين توجد تحت حماية وعناية ورحمة الله.
وفي سفر الأمثال “ذكر البار بركة” يعني تذكار الأبرار سيكون دائما وأبدا ويحمل اسما كريما.
بالإضافة إلى ذلك، فتذكار الأبرار ينير نفوس الناس أجمعين بالنور الذي يقود إلى معرفة الله.
هذا هو بالتدقيق معنى الكلام الخاص بالنور لمعرفة الله، يعني النور بالمسيح وبواسطة المسيح أي نور قيامتنا، هو الذي يعطي معنى وبعدا روحيا لرفات القديسين عامة.
فالقديس اغناتيوس الحامل الإله يقول: “إن الله ترك لنا رفات القديسين، ليعطينا تأكيدا لعظمة جهاداتهم وغيرتهم المقدسة”.

وبحسب القديس يوحنا الذهبي الفم “نعمة الروح القدس المستقرة في رفات القديس تعبر إلى الآخرين… من خلال النفس إلى الجسد، ومن الأجساد إلى الثياب الخ… ”
أما القديس كيرللس الأورشليمي فيقول: “إذا كان الجسد ميتا وفاقد النفس، توجد فيه خواص وقوة، وهو في أجساد القديسين والشهداء والأبرار، لأنه لسنين كثيرة كانت تسكن فيه نفس بريئة وطاهرة”.
والقديس باسيليوس الكبير يقول في عظته للشهيدة يوليتا : “حيث توجد الرفات يتقدس المكان وما حوله”. بكلام أخر، الذي يمس ويلمس رفات القديس يستمد منها شركة في القداسة.
يحدث هذا لأنه عندما نسجد. أو نقبل الرفات الطاهرة، نصبح شركاء في النعمة ألمعطيه الحياة، أي الروح القدس ومفاعيله، ومن ناحية أخرى نصبح شهداء وإياهم لقيامة الأجساد من بين الأموات.
وبكلام أخر أيها الإخوة الأحباء فان رفات القديس لهي اكبر شهادة واثبت ضمان للقيامة المشتركة وذلك حسب تعليم القديس بولس الرسول: “لان الرب نفسه … سوف ينزل من السماء والأموات في المسيح سيقومون أولا” (تسالونيكي 26:4).
النعمة المؤلهة للروح القدس الكلية الطاقة والقوة، الموجودة في رفات القديسين والإبرار والشهداء، تظهر حقيقة التقليد في الكتاب المقدس، والرسل، وتعاليم الآباء القديسين معلمي المسكونة للإيمان الأرثوذكسي الذي تأسس من خلال كلام المسيح حول القيامة:
” أنا اله إبراهيم واله اسحق واله يعقوب، ليس الله اله أموات بل اله الاحياء”
(متى 32:31 22) .
من ناحية أخرى فقد تأسس هذا الإيمان من خلال سر التدبير الإلهي، أي تجسد وتأنس كلمة الله من الدماء النقية لوالدة الإله الدائمة البتوليه مريم، كما يفسر ويذكر من الناحية اللاهوتية حسبما يقوله مرنم الكنيسة: “إن الكامل افرغ، القابل للظهور ابتدأ، كلمة الله يجسد، الخالق يخلق، الغير الموسوع يوسع في بطنك ويتجسد يا مريم الممتلئة نعمة”.
الشهادة الحية لله الأب وربنا يسوع المسيح الذي نحن لها ضامون ومتمسكون – أيها الأخوة الأحباء – إلى شخص سمعان البار القابل الإله، بواسطة رفاته ألمقدسه، وخاصة في هذا المكان مكان رقاده ودفنه. نؤدي مجدا وشكرا للإله ربنا. ومع منشد المزامير نقول: أي اله عظيم مثل إلهنا الصانع العجائب وحده؟
وكل عام وانتم بخير