كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة أورشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة الاحتفال بالخدمة الإلهية في عمان 3/7/2011

“لكن اطلبوا أولا ملكوت الله وبره, وهذه كلها تزاد لكم” (متى 22-33)
أيها الإخوة
هذه هي وصية الرب يسوع المسيح لرسله الأطهار وللإنجيليين المكرمين, وخاصة للإنجيلي متى البشير. إن كنيسة المسيح المقدسة تكرم العيد الجامع للرسل الأطهار تكريما خاصا ومميزا.
يسبق هذا الإكرام, وهذا الاحتفال المبارك, صياما خاصا, المعروف باسم صيام الرسل القديسين, فهو يعتبر من إحدى الصفات الجوهرية للكنيسة, الواقعة تحت إطار: الرتبة الرسولية للكنيسة, وهذه الميزة وهذه الصفة حافظت وتحافظ على كنيسة الله من الرسل المزيفين والأنبياء المزيفين.
إن في هذا اليوم تغمرنا بركات كبيرة, كوننا نجتمع الإخوة ممثلي الكنائس الأرثوذكسية, وخاصة الكنائس الرسولية مثل بطريركية الإسكندرية, وبطريركية أنطاكيا وبطريركية قبرص الأصيلة.
إن الهدف لوجود ممثلي الكنائس الإخوة هنا: هو تهيئه, وتحضير للقاء الشامل لكنائس الشرق الأوسط, وأيضا تقديم شهادة للشركة المتبادلة ذات صوت الأرثوذكسية الواحد إلى أرجاء العالم. وخاصة لمنطقتنا التي تمر في تجارب عديدة ومتنوعة في الشرق الأوسط.
اتحاد الكنيسة ينبع من الاتحاد الذي قام به السيد المسيح. حينما أصلح بذاته الإنسان الساقط مع الله الأب, أي عمل ألمصالحه هذا تم من خلال ادم الجديد ربنا يسوع المسيح.
شهادة الاتحاد هذه تملئ علينا وتدعونا من خلال مفاعيل الروح القدس’ روح المسيح, لنكون نحن أيضا ذو عطاء بكل زمان ومكان, ووقت.
الوقت في صيام الرسل, هو الفترة الملائمة والأكثر أهمية, لان فريضة الصيام تعتبر من الوصايا التي وضعها الله الأب منذ البدء؛ وبحسب القديس يوحنا السلمي “…, صلاة النقاوة…, حصن للطاعة, صحة الجسد, غفران الخطايا وأخيرا باب الفردوس والنعيم.
هذا بالتدقيق أيها الإخوة: هي كرازة رسل كنيستنا الأطهار, من خلال تحضير وتهيئة الإنسان داخليا إلى باب الفردوس والنعيم, أي ملكوت وبر الله.
“لقد طفتم الخليقة كلها يا تلاميذ المخلص. فأحرقتم بتعاليمكم ضلالة الأوثان كمادة قابلة الاحتراق. واصطدتم الأمم من عمق الجهل والغباوة. وهديتموهم إلى معرفة الله فخلصتموهم.” (الذكصا بعد الاينوس).
أيها الإخوة
إن دخول كلمة الله داخل حيز تاريخ البشرية يتمحور حول شخص الروح القدس (روح الله), كما أكده الرب يسوع المسيح في حديثه ألخلاصي مع المرأة السامرية إذ قيل:”… حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للأب بالروح والحق… الله روح, والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا”
(يو 4:23-24). هذا الروح الذي سبق وأنار بطريقة ظليه مكنونات عديدة ومختلفة أنار من ناحية ثانية الرسل الأطهار عند استعلانه لهم جوهريا يوم العنصرة؛ وتتميما لوعد المسيح الصادق للتلاميذ, قبل صعوده الى السماء: “وفيما هو مجتمع معهم أوصاهم أن لا يبرحوا من أورشليم, بل ينتظروا “موعد الأب الذي سمعتموه مني… وأما انتم فستعمدون بالروح القدس, ليس معد هذه الأيام بكثير” (أعمال 1 4-5).
إن اختيار الأنبياء من ناحية, وكذلك اختير الرسل من ناحية أخرى, وإسناد المهمات التبشيرية لهم. يخضع لمخطط التدبير الإلهي, لتغيير وإعادة الناس والبشر المخلوقين بصورة الله الأب من الظلمة إلى النور. فشهادة بولس الرسول الشخصية, الذي كان مدعوا إلى الوظيفة الرسولية من قبل يسوع المسيح تؤكد حقيقة هذا الاختيار: ويلكن قم وقف علا رجليك. لأني لهذا ظهرت لك. لانتخبك خادما وشاهدا بما رأيت. وبما سأظهر لك به, منقذا إياك من الشعب ومن الأمم الذين أنا ألان أرسلك إليهم لتفتح عيونكم كي يرجعوا من ظلمات الى نور, ومن سلطان الشيطان إلى الله (أعمال 26:16-17).
الأنباء, والرسل الأطهار هم النخبة الذين تم انتقائهم, بالهام الروح القدس: الأنبياء هم النخبة من شعب الله المختار, والرسل هم النخبة الفريدة من شعب الله المختار ومن الأمم.
الرسل الذين سلموا الروح المعزي, أي روح الحق جوهريا, روح المسيح الذي هو كمال الناموس والأنبياء, فالمسيح كلمة الله قد أتم التدبير الابور أي تدبير الله الأب.
التدبير الأبوي الإلهي: أعطي بدءا إلى مجموعة الأنبياء التي كانت مرهونة تحت وكالة, أما بالنسبة إلى الرسل فانه قد أعطي لهم شخصيا. الذين كونهم معروفين, أصبحوا الوارثين الحقيقيين والقانونيين لانجاز مخطط التدبير ألخلاصي بالمسيح يسوع.
هكذا تنضح الحقيقة من خلال الوراثة الجديدة بالمسيح يسوع. فقد تم العبور من كنيسة الناموس إلى كنيسة المعزي, كنيسة الروح القدس, التي تحققت بكمالها, يوم العنصرة في اجتماع الرسل الأطهار في علية أورشليم الوظيفة النبوية والرسولية التي تظهر جلية بصدق رسالتها وأصالة الموحي بها داخل طيات الكتاب المقدس بعهدية القديم والجديد؛ ترشدنا بكل دقة على زور الوظيفة الأنبياء المزيفين, والرسل المزيفين, كما يذكر الإنجيلي متى البشير “ويقوم أنبياء كذبة كثيرون ويضلون كثيرين” (متى 24:11). ويقول القديس بولس الرسول في رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس “لان مثل هؤلاء هم رسل كذبة, فعله ماكرون, مغيرون شكلهم الى شبه رسل المسيح, (2 كو 11:13).
إن يسوع المسيح كلمة الله المتجسد والمتانس, مصدر كل رتبة نبوية, رسولية وكهنوتية, كما يقول الإنجيلي لوقا: “… يسوع الناصري, الذي كان أنسانا نبيا مقتدرا في الفعل والقول أمام الله وجميع الشعب” (لو 1924), وحسبما يقول الحكيم بولس لأنه هو “الذي جعله وارثا لكل شيء (عب 2:1)”, وأيضا : “لاحظوا رسول اعترافنا ورئيس كهنته المسيح يسوع” (عب 1:3), وأيضا “مدعوا من الله رئيس كهنة على رتبة ملكي صادق” (عب 10:5).
كنيسة المسيح تحتوي داخلها:
1) إعادة الإنسانية من الظلمة إلى النور
2) تحرير الإنسان من سلطان الشيطان إلى حرية الله. “ومن الذين أنا ألان أرسلك إليهم لتفتح عيونهم كي يرجعوا من ظلمات إلى النور, ومن سلطان الشيطان إلى الله (أعمال 26: 16-17).

الكنيسة هي مستودع والإطار الروحي لخدمة الرسل الأطهار وخلفائهم الكهنة الذين يقومون بتتميم العمل الإلهي الليتورجي الملموس والظاهر على الأرض. ليتسنى لهم انجاز عمل المسيح ألخلاصي, كما الطغمات الملائكية للكنيسة غير المنظورة في السماويات. إن الكنيسة المسكونية أقيمت على أساس الرسل, كما يؤكد ذلك الرسول بولس العظيم “مبنيين على أساس الرسل” (افسس 20:2). لذا حري بنا ان ندرك المكانة الفريدة للرسل الأطهار عن باقي مواكب القديسين الأبرار.
لذا تسمُ كنيستنا: الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية. فالانتماء ألرسولي يربطنا من الناحية التاريخية والإيمانية والعقائدية بعظمة هذا الانتماء الروحي لهذه الكنيسة محفزا إيانا أن نحفظ شوط الإيمان غير مقتسم, لنكون أمناء حافظين بعناية هذه الوديعة الإلهية لنا وللبشرية جمعاء. أمين