رسالة صاحب الغبطة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بطريرك المدينة المقدسة وسائر أعمال فلسطين والأردن الى طلبة مدارسنا الرومية الارثوذكسية بمناسبة افتتاح السنة الدراسية الجديدة 2011-2012

أبنائنا الأحباء،

بعد مباركتكم أبوياً بربنا يسوع المسيح…
بعون وبفضل الرب، ترجعون هذه الأيام وبعد العطلة الصيفية الطويلة مع افتتاح السنة الدراسية الجديدة 2011-2012، الى مدارسكم، الى مكان المعرفة، مكان التعليم، مكان مضاعفة روحكم الاخلاقية. متجددين، منتعشين، أقوياء روحيا وجسديا، تمنحون الأهمية اللازمة للمعرفة والنية الكافية للدراسة وممتلئين أحلامًا طلابية واملا للعطاء في هذه السنة اكثر من أي سنة سبقتها.

خلال مسيرتكم هذه في السنة الدراسية الجديدة سوف تكونون كل يوم باتصال مباشر مع طاقم التعليم الذي سوف يكون لكم بمثابة نبع المعرفة بالاضافة لتلك التي تكتسبونها من خلال الكتب والشبكه العنكبوتية (الانترنت). اذ ان من هؤلاء سوف تتعلمون وتكتسبون الكثير، وسوف يشكل أفراد هذا الطاقم نموذجًا اعلى في مسيرتكم هذه.

ان اسكندر العظيم قد ذكر “اننا مدينون لاهلنا بحياتنا ولمعلمينا بحياتنا الجميلة”.
إن المعلمين بكلامهم وأمثالهم يبلورون حياتكم مثلما يبلور النحات الحجارة والرخام حتى يصل إلى صورة التمثال الذي قد وضعها في خياله منذ البداية.

في إطار المدرسة لديكم المعلمين وفي بيتكم اهاليكم، فان الطرفين يعملون، ويتعبون، ويسهرون من أجلكم ويودون رؤيتكم متقدمين في الحياة، منغمسين في طريق الامانة وبعيدين عن الاماكن التي تزودكم باللحظات الممتعة المؤقتة التي في النهاية تقودكم الى التبلبل الايديولوجي، وإلى المرار، الاغراء والى الموت الروحي والجسدي في احيان عديدة.

ان البطريركية الارثوذكسية الاورشليمية تقف إلى جانبكم وتدعم العمل المقدس الذي تقوم به عائلاتكم في بيوتكم من اجل تغذيتكم روحانيا وتربويا وتدعم ايضا جهد الطاقم التعليمي الذي هو ايضا يقوم بمهمته في تغذيتكم بالمعرفة.

ان البطريركية، اولى كنائس الاراضي المقدسة بشكل خاص والمسيحية بشكل عام تعمل جادة، بالاضافة الى عملها وواجبها المقدس في الكنيسة، الى تقوية العمل التربوي في المدارس. حيث انها ترعى مدارسها الخاصة، المدارس التي فيها تتعلمون انتم. وذلك لاننا نؤمن بان الانسان بدون التعليم والتثقيف لا يستطيع ان يصل الى الكمال. كما ان الانسان من خلال التعليم يستطيع ان يصل الى المكان الذي يريدنا الله ان نكون فيه، وايضا بواسطة التعليم يكمل الانسان وعندها يعتبر مفيدًا لوطنه ولمجتمعه.

ان البطريركية تحاول ان تقدم التعليم في مدارسها الخاصة. تختار طاقمها التعليمي. ترعى مختبارات عديدة (فيزياء وكيمياء). تطور مدارسها، تؤسس مدارس جديدة كما هو الحال في بلدة بير زيت حيث تقوم في تاسيس المدرسة الاولى تحت رعاية الاتحاد الاوروبي.
وايضا في مدينة الناصرة، حيث يستمر التعاون مع مجلس الطائفة بهدف تأسيس المدرسة المخططة. وفي مدينة بيت جالا التي يتم فيها انهاء الاعمال الاخيرة في تأسيس المدرسة.
مع كل البركات، نحن، بطريرك المدينة المقدسة وسائر فلسطين، الاب الروحي لكل الطلاب في مدارس البطريركية من جميع الطوائف والديانات، اوكد لكم بشكل شخصي بالنيابة عن المجمع المقدس واخوية القبر المقدس باننا نتابع عن قرب بكامل المسؤولية تعليمكم وتقدمكم في المدارس، لكي تكون مسيرتكم ناجحة قدر المستطاع، كما نصلي ونتضرع من خلال القبر المقدس، قبر ربنا يسوع المسيح، بأن يبعث من الاب روح الحقيقة لتنير عقولكم، لتقوي تفكيركم لكي يقبل، يتشبع ويخزن كنوزه اتجاه عالم الحكمة، اتجاه الحكمة الالهية لكي تتقربوا الى الكمال، وكما وعظ السيد “فكونوا أَنتُم كامِلين، كما أَنَّ أَباكُمُ السَّماويَّ كامِل” (متى 5:48).

مع تحيات وبركات البطريركية

وكل عام وانتم بخير

ngg_shortcode_0_placeholder