كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة أورشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة عيد ميلاد والدة الإله 2011/09/24 في مدينة سخنين

قدس الأب الفاضل صالح خوري
السيد مازن غنايم رئيس بلدية سخنين
الأخوة الأجلاء رئيس وأعضاء مجلس الكنيسة
الحضور الكريم .

إن عيد مولد سيدتنا والدة الإله الفائقة القداسة الدائمة البتولية مريم ، هو عيد مميز إذ إنه عيد رسمي لهذه الكنيسة المقدسة ولهذه المدينة الشامخة سخنين، فنشكر ربنا وإلهنا الذي أغدق علينا بوافر بركاته ، لنجتمع سوية بإحتفال مهيب بهذا العيد الخلاصي .

فعيد ميلاد العذراء لهو بشارة سارة ، لكونه إشارة لميلاد آخر لهذه المدينة مدينة سخنين، التي يرتقي مواطنوها بإنتمائاتهم نحو معارج الكمال والفضيلة .

الكنيسة : هي مكان الصلاة والعبادة التي تربط الأرض بالسماء ، وأيضا ً هي الرابط الفعال بين الإنسان لا بل لجميع البشر والبشرية قاطبة . فهي توحد البشرية لما يرضي الله والقريب.
ومن هو القريب: القريب هو كل إنسان خلق على وجه الأرض بدون إستئناء . فالقريب يتجاوز حدود الدين والطائفة والقومية والإنتماء ، فكل إنسان هو قريب لأنه من خليقة الله.

لذا ولادة العذراء في ملء الزمان تعتبر هدية ثمينة قدمها الله للبشرية لأن الحياة هي أقدس الصالحات ، التي يطلبها الله منا .
فهذه الكنيسة التي يتم بنائها تعتبر ذخيرة وبركة وكنزاً فريدا ً لجميع القاطنين في هذه المدينة وضواحيها .

وهذت ما تؤكده وبشكل فعال وملموس بطريركية الروم الأرثوذكس في الأراضي المقدسة تعبير ا ً لمحبتها الباذلة المعطائة السخية لمثل هذه المشاريع الروحية ، فهذا الصرح يعبر في مضمونه أيضا ً عن عبيق الأصالة الرومية ، لأن الرومية تنظر في بعدها المسكوني نظرة شاملة وجامعة ومتضامنة للجميع بدون إستثناء.

فالكنيسة الرومية الأرثوذكسية هي ليست بكنيسة ، قاصرة ، منطوية ، محدودة ، تخص فئة معينة .
وبمناسبة بناء هذه الكنيسة ، لا يسعني إلا أن اعبر بكل صدق وإخلاص إسمحوا لي أن أقول – هذا الحضور الكريم بالمؤمنين فيه من جميع الطوائف والديانات لهو أكبر شاهد على حضور عراقة العهدة العمرية التي تجسدت بين بطريرك الروم القديس صفرونيوس ، والخليفة عمرو بن الخطاب ، هذه العهدة كانت شاملة وجامعة ومتضامنة ، وما زال تأثير مفعولها يسري حتى يومنا هذا .
فهذه الكنيسة هي عربون للمحبة والوفاء والعطاء والبذل والسخاء والتعايش والسلام بين الجميع ، المسلمين، الدروز ، المسيحيون واليهود. لتصبح أخيرا ً هذه المدينة الأبية نموذجا ً يحتذى به من هذه الأرض المقدسة إلى جميع أرجاء العالم . أمين

وكل عام وانتم بخير