كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة اورشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة السجود للصليب الكريم المحيي 2012/03/18

” إفوح ايها الصليب الحامل الحياة نصر العبادة الحسنة الذي لا يغلب، باب الفردوس ثبات المؤمنين ، سور الكنيسة الذي به اضمحلت اللعنة وبادت ، وانبلعت قوة الموت ، وارتفعنا من الارض الى السموات أيها السلاح الذي لا يقاوم ، معاند الشياطين ، مجد الشهداء وزينة الأبرار بالحقيقة ، مينا الخلاص المانح العالم الرحمة العظمى ” ( بروصوميات الصليب – القطعة الثالثة – عشية السبت من الاحد الثالث من الصوم ).

أيها الاباء والاخوة المحترمين
ايها الاخوة الاحباء بالمسيح
أيها المسيحيون الحسني العبادة

اليوم هو الاحد الثالث من الصوم الكبير المقدس ، وبنعمة الروح القدس أصبحنا مستحقين أن نمارس وبفرح روحي كبير، شعائر السجود لعود الصليب الكريم المحيي ، في نفس المكان الذي به صلب فادينا ومخلصنا يسوع المسيح،
إن الرسول بولس يكرز قائلا ً : ” لي أنا اصغر جميع القديسين أعطيت هذه النعمة أن أبشر بين الامم بغنى المسيح الذي لا يستقصى ، وأنير الجميع في ما هو شركة السر المكتوم منذ الدهور في الله خالق الجميع بيسوع المسيح” (أفسس 3: 8-9).

فعلا ًُ ايها الأخوة الأحباء ، إن غنى المسيح الذي لا يستقصى ، والذي تجلى من خلال سر التدبير – كنز الأيمان المسيحي – هذا الغنى لا ينفصم بتاتا ً عن صليب ربنا يسوع المسيح.

لذا فالكنيسة بأقولها وأفعالها وأسرارها وخاصة سر الطاعة فيها ، كلها ثابتة بقوة الصليب ، هذا الصليب الذي يعتبر سور للكنيسة ، وجمال البيعة المقدسة ، وسلاحا ً حادا ً ضد العدو الشيطان . حسبما ذكر مرنم الكنيسة أنفا ً .

إن الصليب سلاح ضد الشيطان ، لأنه وكما يذكر الحكيم بولس : ” … فإن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة ، وأما عندنا نحن المخلصين فهي قوة الله ” ( 1 كو 1 : 18).
فالقوة الإلهية المخلصة لكلمة الصليب ، تنبع من غنى المسيح الذي لا يستقصى .
أما غنى النسيح: فيحافظ عليه بكل أمان وحيطة ، وبشكل صارم ، داخل الحياة السرائرية في الكنيسة ، وخاصة في سر الإفخارستيا ، هذا السر الذي يعتبر دواء الخلود من خلال الدم الزكي الطاهر الذي إنسكب من جنب فادينا ومخلصنا يسوع المسيح عند طعنه بالحربة وقت الصلب ، هذت الدم المهراق يصبح المعبر الوحيد لغفران الخطايا ، ليس لخطايانا وحدنا ، بل لأجل خطايا الكثيرين أيضا ً حسب قول الرب يسوع المسيح . ( متى 26: 26).

إن النقاوة المرجوة لنا نحن البشر، من خلال ممارستنا للصوم المقدس ، تبقى عقيمة وبدون فائدة ، إلا إذا تقدست بالدم الكريم المحيي دم مخلصنا يسوع المسيح المصلوب والمقام من بين الاموات ، الذي ” بعد ما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا جلس في يمين الله في الأعالي ” (عيرانين 1: 3).

ونحن أيها الأخوة بعدما أصبحنا مشتركين بنعمة السجود للصليب الكريم . زنعمة الصيام المبارك ، وكذلك مشتركين ومتقدسين بدم كلمة الله ربنا و إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح، نجسر مع المرنم قائلين : ” هلم لنتطهر بنعمة الصيام ونصرخ بعقل كلي الطهارة إلى الطاهر وحده باصوات شكرية هاتفين : أيها الكلمة أعطيت دمك عنا جميعا ً وأنت بالصليب تقدسنا “.

وكل عام وأنتم بخير

مكتب السكرتارية العام – بطريركية الروم الأرثوذكسية
نشر في الموقع على يد شادي خشيبون