كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة دخول العذراء إلى الهيكل (بير زيت) 2/12/2012 –

“هلموا يا متالهي الألباب نصفق بالأيادي في احتفالنا بهذا العيد الإلهي, عيد أم الله. ممجدين الإله الذي ولد منها”.
نحن المسيحيون الحسني العبادة الذين نحتفل بعيد تقدمة دخول العذراء إلى الهيكل احتفالا ينم عن احترام ووقار لام الإله, نصفق بالأيادي فرحا ممجدين الله, أي المسيح الذي ولد من أحشائها الطاهرة, تماما كعبور الضوء من الزجاج, هكذا حافظ على ختم بكارة أمه والدة الإله النقية الدائمة البتولية مريم.
أيها الإخوة الأحباء بالمسيح
أيها المسيحيون الحسني العبادة

مع هذه الترنيمة البهجة والبهية يوجهنا كاتبها القديس يوحنا الدمشقي لان نمجد ونكرم الثالوث القدوس المحيي, لان الكلمة اتخذ جسدا من دماء العذراء النقية الطاهرة البريئة من كل العيوب والدة الإله بنت الناصرة.

إن سر التآنس والتجسد لكلمة الله, هو فعلا لسر عظيم وعجيب وغريب , وذلك حسب اعتراف القديس بولس: “وبالإجماع عظيم هو سر التقوى: الله ظهر في جسد, تبرر بالروح, تراءى لملائكة, كرز به بين الأمم, أومن به في العالم, رفع في المجد” (1 تيمو 3:16).
لنسال أنفسنا لأي سبب وباء طريقة ظهر الله بالجسد؟
بالنسبة لظهور الله بالجسد, هو بحسب شهادة القديس الإنجيلي يوحنا
“وتعلمون أن ذاك (أي الله) اظهر لكي يرفع خطايانا, وليس فيه خطيئة”
بكلام أخر أيها الأحباء: الله انحدر من اجل كثرة محبته ليتخذ الطبيعة البشرية بتواضعه, رافعا إيانا إلى منزلة التأله بالنعمة, أي أصبح الله إنسانا ليصير الإنسان إلها بالنعمة. “لكن أخلى نفسه أخذا صورة عبد, صائرا في شبه الناس”(فيلبي 7:2).
الله القدوس يشارك في طبيعتنا الإنسانية لكي نصير نحن شركاء في طبيعته الإلهية (لكن ليس شركاء بالجوهر الإلهي الغير مدرك). الله يصير إنسانا كاملا ما خلا من الخطيئة, لكي يصير الإنسان إلها بالنعمة, كما يقول القديس اثانسيوس العظيم. وهذا (أي الله) تأنس كي نحن نتأله بالنعمة, كل هذا فتجسد كلمة الله هو من اجل خلاص البشرية قاطبة, كما يتلي في قانون الإيمان النيقاوي.
أما بالنسبة لطريقة ظهور كلمة الله بالجسد, أصبح حسب قول بولس اللاهي هكذا: “ولكن لما جاء ملء الزمان, أرسل الله ابنه مولودة من امرأة مولودا تحت الناموس” (غلاطية 4:4).
هذه الامراة هي الفائقة البركات سيدتنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم ابنة القديسين الصديقين جدي المسيح الإله يواكيم وحنة, من بيت داود, التي أدخلت من أبويها إلى الهيكل مستقرة في قدس الأقداس في هيكل سليمان في أورشليم, حيث دخل الملاك نحوها قائلا :” سلام لك ايتها المنعم عليها الرب معك. مبارك أنت في النساء… لأنك وجدت نعمة عند الله, وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع… ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد, ولا يكون لملكه انقضاء” (لو 33-28:1).
أيها الاخوه الأحباء
إن كنيستنا المقدسة جمعتنا اليوم في باحة هذه الكنيسة المتواضعة في هذه البلدة التاريخية العامرة – بير زيت – لنحتفل بتذكار تقدمة عيد دخول والدة الإله إلى الهيكل بمجد الهي, شاكرين وممجدين الله محب البشر. عاملين هذا وبحسب قول المرنم:
“إن اليوم مقدمة مسرة الله. وبدء الكرازة بخلاص البشر. فان العذراء مريم قد ظهرت فيه في هيكل الله, وتبشر الجميع بالمسيح. فلنهتف نحوها بصوت جهير قائلين السلام عليك يا إتمام تدبير الخالق”.
وألان لنسال أنفسنا ثانية ( ما معنى مقدمة مسرة الله, وأيضا ما معنى بدء الكرازة بخلاص البشر). المعنى أيها الأحباء هو ولادة كلمة مخلصنا يسوع المسيح من البتول مريم في مغارة بيت لحم.
(هذا السر العظيم للتقوى). يعني السر الذي من اجله: أصبحت الدائمة البتولية مريم مشاركة في سر التدبير الإلهي, “الروح القدس يحل عليك, وقوة العلي تظللك”
(لوقا 35:1).
هذا يعني أن الطبيعة الإلهية الساقطة بسبب خطيئة المعصية, قامت وتجددت من خلال شخص والدة الإله الكلية النقاوة والطهارة والبريئة من كل العيوب أم إلهنا.
لهذا السبب يقول المرنم “أنت كرازة الأنبياء, وجد الرسل, وفخر الشهداء, وتجديد جنس الأرضيين كله يا أم الله العذراء . لأننا بك تصالحنا مع الله, فلذلك نكرم وفودك إلى هيكل الرب”.
ان ام الله بوفودها الى هيكل الرب تدعونا لكي نهيء نفوسنا لندخل كمجوس آخرين, مع هدايا تليق بالله: كالتوبة الصادقة, المصالحة, المسامحة فيما بيننا مجتهدين لنكون بفكر واحد وقلب واحد, مقدمين محبة صادقة للإخوة, عاكفين على عيادة المرضى, وزيارة المسجونين, ومعزين الحزانى والأسرى واللاجئين الذين اصطلوا بنار الحرب, وهكذا بممارستنا أعمال الرحمة الحانية, نقدر أن ندخل في افتتاح ملكوت الله أي الميلاد المجيد الذي ينبع منه: فرح, وبر, وسلام, هكذا يعلمنا الرسول بولس “لان ليس ملكوت الله اكلا وشربا, بل هو بر وسلام وفرح في الروح القدس: (رومية 16:14).
لنشكر أيها الإخوة تلك التي ولدت في العالم خبز الحياة أي كلمة الله ومع مرنم الكنيسة نقول : “اليوم تقدم إلى هيكل الرب والدة الإله الهيكل الذي وسع اللاهوت. فيتقبلها زكريا. اليوم يبتهج قدس الأقداس, وتحتفل بالموسم صافات الملائكة احتفالا سريا. ونحن في تعييدنا معهم اليوم نحتفل مع جبرائيل قائلين: ا؛سلام عليك يا ممتلئة نعمة, معك الرب ذو الرحمة العظمى”.

وكل عام وانتم بخير
الراعي بالرب
البطريرك ثيوفيلوس الثالث
بطريرك المدينة المقدسة اورشليم

مكتب السكرتارية العام – بطريركية الروم الأرثوذكسية
نشر في الموقع على يد شادي خشيبون