كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة اورشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة عيد القديس ايليا المجيد ٢٠١٣/٨/٣

“لقد استحققت ظهور الله لك والنبوة مثل موسى العظيم ، يا إيليا العجيب ومسحت أنبياء وملوكاً بالروح القدس ، وعاينت مجد المسيح على جبل تابور ، تهتف قائلاً : مباركٌ انت يا الله اله آبائنا.

أيها الأخوة الأحباء
أيها المؤمنون والزوار الحسنى العبادة ،

مباركٌ الله اله آبائنا ، الذي أهلنا هذا اليوم المبارك لان نكون مستحقين
ان نشارك وبشكل احتفالي في تكريم الملاك المتجسد والمعاين لله ايليا المجيد، في هذا المكان المقدس ، حيث وطئت قدميه الطاهرتين.
ان القديس يعقوب أخي الرب ، ومن خلال إظهار قوة الصلاة وفاعليتها التي أوردها في رسالته الجامعة ، يضع نصب أعيننا ، كمثالاً ونموذجاً حياً، القديس النبي ايليا فيقول : ” كان إيليا إنساناً تحت الآلام مثلنا ، وصلى صلاة لا تمطر ، فلم تمطر على الأرض ثلاث سنين وستة اشهر ، ثم صلى أيضاً ، فأعطت السماء مطراً وأخرجت الأرض ثمرها ( يعقوب ٥: ١٧-١٨).

ان الصلاة المرتبطة بالإيمان بشكل وثيق ، هي عطية مصدرها ربنا يسوع المسيح ، القائل : ” وكل ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه، ” “لا تهتموا بشيء . بل في كل شيء بالصلاة والدعاء مع الشكر ، لتعلم طلباتكم لدى الله ” ( فيلبي ٤: ٦) . وبطريقة أوضح علينا ان لا نكون تحت سيطرة الإهتمامات العالمية التي نحياها يومياً . لكن تتميم الطلبات المرفوعة للرب الإله المليئة بالشكر والعرفان لعطايا الله الجزيلة مقدارها ، ” … على احد بينكم مشقات؟ فليصل …. أمريضٌ أحد بينكم ؟ فليدع شيوخ الكنيسة فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب ، وصلاة الإيمان تشفي المريض ، والرب يقيمه ( يعقوب ٥: ١٣- ١٥) هكذا يقول القديس الرسول .
قوة صلاة الإيمان شهد بها النبي ايليا شهادة صادقة غير كاذبة عبر التاريخ المقدس ، اي شهادة للحقيقة الإلهية التي ظهرت وأعطيت للنبي موسى في جبل سيناء هكذا كان إيمان نبينا العظيم ايليا التسيبي ، لذلك مرنم الكنيسة يقول : ” فأنه بلسانه جعل السماء كالحديد ، والأرض المخصبة جدباء. فيا للعجب ان الإنسان الترابي لم يدع السماء تأتي بالمطر ، ويا للعجب ان الإنسان البالي قد لبس عدم البلى فارتقى الى السماوات بمركبة نارية . وبردائة منح اليشع نعمة مضاعفة . ووبح الملوك وأهلك الشعب بالجوع، وأخزى جميع كهنة الخزي، وأقام ابن الأرملة بكلمة”.
ان محفلنا الروحي لا يقتصر في هذا اليوم المقدس على تذكار ايليا المجيد والإلهي مع كونه إنساناً مثلنا، لكننا اجتمعنا ، لنعرف عظمة هذا الكنز ، كنز إيماننا ي المسيح ، وندرك معنى وقيمة هويتنا المسيحية ، اي كنيستنا كنيسة المسيح المقدسة ، لان بولس العظيم ينوه قائلاً :” ولكن لنا هذا الكنز في اوانٍ خزفية ، ليكون فضل القوة لله لا منا مكتبئين في كل شيء لكن غير متضايقين ، متحيرين لكن غير يائيسين مضطهدين لكن غير متروكين، مطروحين لكن غير هالكين .” ( ٢ كورنتوس ٤: ٧-٩).
هكذا كان ايليا يتمتع بنفس تلك الأواني الخزفية ، المتمثلة بكنز الروح الالهي ، الروح القدس ، كما يقول مرنم الكنيسة : ” لقد اصبح التسيبي معايناً لله ، فأبصر موسى مع موسى ما لم تره عين ، ولم تسمع به أذنٌ، ولا خطر على قلب أحد من بني البشر الأرضيين ، فإنه ابصر على جبل تابور الزب الضابط الكل المتجسد.” .
ان القديس يوحنا الذهبي الفم يعطي تفسيراً لأية بولس الرسول ” بأوان خزفية ” ، فيقول : ( يظهر كل من عظمة الأمور الموهوبة مع ضعف الذين يستلمونها قوة الله ، الذي ليس فقط يهب أموراً عظيمة وإنما يعطيها أيضاً للضعفاء يستخدم تعبير ارضي ( خزفي) كتلميح عن ضعف طبيعتنا الميتة ولإعلان ضعف جسدنا . فانه ليس بأفضل من الآتية التي سرعان مت تتحطم وتتدمر بالموت والمرض، بل وحتى بتغيير دراجات الحرارة . تبرز قوة الله جداً عندما تحقق آعمالاً قديرة باستخدام أشياء تافهة ودنيئة) .
فعلاً أيها الأخوة تاتحبتء النبي ايليا ، الذي نكرمه اليوم هو صورة مميزة لعظمة وقوة الله وهذا لان ( صلاة الإيمان) ، الصلاة النقية الطاهرة هي التي تستمطر نعمة الله ومحبته الفائقة وشركة الروح القدس ، للذين يسألونها بإيمان صادق مقروناً بالمخافة والورع والعرفان .”ولكن ليطلب بإيمان غير مرتاب البتة ، لان المرتاب يشبه موجاً من البحر تخبطه الريح وتدفعه” ( يعقوب١: ٦).
النبي المجيد ايليا هو إنسان مثلنا انه فخارٌ وجسمٌ بالي، لكنه قام بعمل فذٌ من خلال غيرته الإلهية وحياته المليئة بالفضائل المقدسة ، لذلك استحق لان يكون لنا مثالاً ونموذجاً لنقتدي به ، فقوة طاقة صلاته المرفوعة الى الله لم تكن شكلية لكنها كانت جوهرية في مضمونها.
بكلام آخر أيها الأخوة الأحباء الصلاة هي السلاح الروحي الذي لا يقهر لكل مسيحي ثابت في الإيمان القويم ، لهذا بولس الحكيم يقول ” مصلين بكل صلاة وطلبة كل وقت في الروح ، وساهرين لهذا بعينه بكل مواظبة وطلبة لأجل جميع القديسين” ( أفسس ٦: ١٨).
نتضرع الى القديس النبي العظيم ايليا ان يمدنا بشفاعاته المقبولة كما يقول مرنم الكنيسة :
انك لا تفارق عرش الجلال أبداً أيها النبي كاروز المسيح ومع ذلك فانت تحضر دائماً عند كل واحد من المصابين بالأمراض. وفيما تخدم في العلاء تبارك كل المسكونة ممجداً في كل مكان ، فاستمد الغفران لنفوسنا.
وانت يا والدة الإله العذراء مريم ، يا من ولدت النور، ابتهلي الى ابنك طالبة منه ان يترأف علينا نحن المتكلين على معونتك الشريفة ، ويخلصنا بشفاعاتك من الظلمة الأبدية أمين.

كل عام وانتم بخير
الداعي بالرب
البطريرك ثيوفيلوس الثالث
بطريرك المدينة المقدسة اورشليم

مكتب السكرتارية العام – بطريركية الروم الأرثوذكسية
نشر في الموقع على يد شادي خشيبون