كلمة نيافة رئيس اساقفة بيلا فيلومينوس اثناء مراسيم ارتسام الاب يوحنا سليم حداد

“مبارك أنت أيها المسيح إلهنا، يا من أظهرت الصيادين غزيري الحكمة، إذسكبت عليهم الروح القدس، وبهم المسكونة اقتنصت يا محب البشر المجد لك”
ها نحن اليوم وبحضورنا واجتماعنا معاً نعيش فرحة العنصرة مجدداً، فرحة حلول الروح القدس على الرسل التلاميذ ومنحهم نعمة سر الكهنوت. فبوجودنا معاً اليوم نحي هذه الذكرى، ونرفع الصلوات ابتهالاً الى الاله العلي القدير أن يسكب نعمة الروح القدس على المزمع ان يرتسم شماساً، بواسطة وضع الايدي. وفقاً لطقوس كنيستنا التي ورثتنا إياها والمطعلقة بالرسامة، سواء رسامة الكهنة أو الشمامسة. فسفر الأعمال يحكي لنا أن القديس مرقس ذهب إلى كنيسة أنطاكية وقال: “وَبَيْنَمَا هُمْ يَخْدِمُونَ الرَّبَّ وَيَصُومُونَ، قَالَ الرُّوحُ الْقُدُسُ: «أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ فَصَامُوا حِينَئِذٍ وَصَلُّوا وَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا الأَيَادِيَ، ثُمَّ أَطْلَقُوهُمَا” (سفر أعمال الرسل 13: 2-3) حيث يقول الكتاب: “وَلَمَّا صَارَا فِي سَلاَمِيسَ نَادَيَا بِكَلِمَةِ اللهِ فِي مَجَامِعِ الْيَهُودِ. وَكَانَ مَعَهُمَا يُوحَنَّا خَادِمًا” (سفر أعمال الرسل 13: 5) “وخادما” أي “شماس” ونحن بدورنا توارثنا هذا الطقس وتسلمنا هذه الرسامة من الرسل الاطهار. وطقس الشمامسة مورس لأول مرة في العلية مكان اجتماع الكنيسة الأولي، عندما حدث تذمر بين اليونانيين والعبرانيين،لأنأراملهم كان يغفل عنهم في الخدمة. فسفر الأعمال يحكي لنا أن الرسل قالوا: “وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ إِذْ تَكَاثَرَ التَّلاَمِيذُ، حَدَثَ تَذَمُّرٌ مِنَ الْيُونَانِيِّينَ عَلَى الْعِبْرَانِيِّينَ أَنَّ أَرَامِلَهُمْ كُنَّ يُغْفَلُ عَنْهُنَّ فِي الْخِدْمَةِ الْيَوْمِيَّةِ. فَدَعَا الاثْنَا عَشَرَ جُمْهُورَ التَّلاَمِيذِ وَقَالُوا: «لاَ يُرْضِي أَنْ نَتْرُكَ نَحْنُ كَلِمَةَ اللهِ وَنَخْدِمَمَوَائِدَ. فَانْتَخِبُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ سَبْعَةَ رِجَال مِنْكُمْ، مَشْهُودًا لَهُمْ وَمَمْلُوِّينَ مِنَ الرُّوحِ لْقُدُسِ وَحِكْمَةٍ، فَنُقِيمَهُمْ عَلَى هذِهِ الْحَاجَةِ. وَأَمَّا نَحْنُ فَنُواظِبُ عَلَى الصَّلاَةِ وَخِدْمَةِ الْكَلِمَةِ” (سفر أعمال الرسل 6: 1-4).

وها نحن اليوم نحي هذا الحدث في رسامة إبننا الغالي السيد سليم حداد ( يوحنا) إلى درجة الشموسية الدرجة الاولى من الكهنوت، ببركات صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة اورشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث. فبعد شهادة الاب الروحي له ومن خلال معرفتي به في هذا الايام القلية من لحظة تسلمّي مهامي وكيلاً بطريركياً في شمال الأردن، وهو على يميني يخدم كنيسته بكل تفاني واخلاص، لقد لمست منه حبه للكنيسة، وان علاقته بالكنيسة ليست علاقة مرتبطة باشخاص، بل بشخص الرب يسوع المسيح رأس الكنيسة.لقد لمست هذا من معاملته واحترامة الى رئاسته الروحية والى رجال الدين كافة. لم يتوقف للحظة عن تقديم يد العون والمساعدة الى كل من يطلب منه ذلك. وهذا ما شهد له به قدس الاب الايكونومس عبدالله المرجي كاهن الرعية،بأنه ومنذ عشرون عاماً وهو يخدم الكنيسة بدون ملل او كلل. بل بكل امل ورجاء، يخدم الرب راس الكنيسة ويظهر احترامه للجميع.
وكما يقال في طربارية الميلاد ” لانه نظر الى تواضع امتهِ:” فها ان الرب نظر الى تواضعك ومحبتك للكنيسة يا بني، ومنحك هذه النعمة العظيمة ان تخدم مذبح الرب. حقيقة ان الكهنوت سر عظيم لا يستطيع أي شخص ان يتصور عظمته، بل قلة الذين يفهمون معنى ذلك. وكما يقال في افشين القداس الالهي فانا الملائكة تشتهي ان تخدم هذه الخدمة، ان تحمل بيديها جسد ودم الرب يسوع المسيح. ولكن ليكن معلوماً لديك يا بني أن الكهنوات هو اعلى درجات الخدمة في الكون، وهو اعظم رسالة يقدمها الانسان للبشرية اجمع. كون هذا النوع من الخدمة بحاجة الى تواضع دائم، والى صبر ومثابرة، وان تتشجع بالرب دائما ً وان تجعل مخافته امام عينيك، متذكراً انه على عاتقك امانة عظيمة امام الله ورؤساءك الروحيين وابناء رعيتك. فانت الان بنعمة الروح القدس ستصبح شماساً وكنت من قبل تنتمي الى اسرة، الى بيتك. ولكنك اليوم، وبعد حصولك على هذه النعمة، يجب ان تضع كل ذلك جانباً. وكما يقول الرب يسوع المسيح “من يحبني فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني”.فعليك الآن انكار ذاتك. وبأن يكون يقيناً لديك بانك من الآن فصاعداً لن تعيش لذاتك ولا حتى لعائلتك، بل ستعيش من أجل ابناء رعيتك التي انت ستؤتمن عليها. فستكون أباً لجميع العائلات وليس لعائلة معينة. ستكون انت كاهن للجميع وخادم للجميع، للصغير والكبير، وللغني والفقير. وأما الصفات التي يجب عليك أن تلتزم وتحتذي بها وتتخذها نبراصاً لك في كل حين، فهي التحلّي بالتواضع، والوداعة واللطف، والمحبة والمسامحة وطول الاناءة، والصبر. والاعظم من هذا وذاك الرجاء بالله في عملك والاتكال عليه. حيث انه كلما افرغت ذاتك كلما امتلئت من نعمة الروح القدس، وهو سوف يقودك ويرشك ويعضدك بطريقك. ولكن يا بني اسمح لي ان اوصيك وصية أخرى وهي امانة على عاتقك آلا وهي الطاعة الكاملة، وعدم التردد او التذمر بتأدية واجب الطاعة الى رئاستك الروحية ” وهذا هو تعليم الكتاب المقدس ” لتخضع كل نفسٍ للسلاطين العالية فإنه لا سلطان إلا من الله والسلاطين الكائنة إنما رتبها الله. فمن يقاوم السلطان فإنما يعاند ترتيب الله والمعاندون يجلبون دينونة على انفسهم” (رومية 1:13-2). فيقول انه على كل نفس ان تخضع للرئاسة كونها مقامة من الله ومن يخالف الرئاسة يخالف الله. واعلم انه بطاعتك تلك تجلب الخلاص لنفسك والى ابناء رعيتك. ولا ننسى ايضاً الطاعة الى تعاليم الكنيسة وتقاليدها والتي تأتي بالمقام الأول من الطاعة الواجبة، والتي ستؤتمن عليها من الآن فصاعداً. ضع جانباً المحاباة( المخاجلة) متذكراً انك ستقف امام الله مقدماً جوابا عما اؤتمنت عليه. وكن اميناً لتسمع صوت الرب القائل “نعم ايها العبد الصالح لقد كنت امينا على القليل وساقيمك على الكثير”. هذه الطاعة هي ام الفضائل،وستوصلك الى اعظم فضيلة الا وهي التواضع التام، الذي به تقتني الروح القدس. وهذا ما اوصانا به الرب يسوع المسيح “تعلموا مني فاني وديع ومتواضع القلب” (متى 29:11).
وفي الختام اسمحو لي ان انقل لكم والى الشماس المزمع ان يرتسم ادعيت وبركة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة اورشاليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث واعضاء المجمع المقدس. مهنئينكم على هذه الشماس الجديد. واسمحو لي ان اقدم شكري وامتناني الى اخوتي الكهنة الذين شاركونا اليوم بهذ العرس السماوي وباسمي وباسمهم اتقدم الى ابنناء الغالي سليم الشماس يوحنا بالتهنئة والتبريك لهذه الثقة والنعمة التي منحت له والى زوجته وعائلته والى عموم ابناء رعيتنا في اربد والشمال لاقول لكم هنيئاً لكم ولنا ومبروك عليكم هذا الخادم الامين. ونعمة الرب لتكن معك وتحفظك امين.

مكتب السكرتارية العام – بطريركية الروم الأرثوذكسية
نشر في الموقع على يد شادي خشيبون