كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة اورشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة رقاد والدة الاله 2013-8-28.

ان قبرك يا والدة الاله, يكرز بدفنك وانتقالك الى السماء, هكذا ينشد مرنم كنيستنا المقدسة.
ايها الاخوة الاحباء.
ايها المؤمنون, والزوار الحسني العبادة.

تفتخر اليوم الجسمانية, هيكل والدة الاله المقدس؛ بقبر العذراء الالهي المستقر في رحابها, والذي ما زال فارغا من جسدها الموقر, لكنه ممتليء من نعمتها الغزيرة. ان هذه الصورة تمثل بشكل حقيقي وواقعي السمات الروحية, لدفن الدة الاله وانتقالها الى السماء, هكذا يلهج ويكرز باستمرار هذا القبر الكلي الوقار, قبر والدة الاله الدائمة البتولية مريم. ان هذا الحدث الواقعي, الذي كتبه التاريخ في سطور من ذهب, يعتبر خارقا بعظمته, لا بل يفوق الطبيعة وقوانينها, فقد جذبنا بالنعة الالهية لنلتئم في هذا المكان المقدس, مقيمين الشعائر والمراسيم الافخارستية الشكرية.

ايها الاخوة الاحباء
لماذا تحلو محيانا الدهشة ويكتفنا العجب, لما حصل لوالدة الاله الدائمة البتولية مريم, من موت وانتقال الى السماء, لهذه المصطفاه من بين نساء العالم والتي ولدت كلمة الله مخلصنا يسوع المسيح الذي امات الجحيم؟؟؟
يجيب مرنم الكنيسة قائلا: “بما انك يا والدة الاله العذراء الدائمة البتولية, تنظرين وتعانين جمال ابنك البهي المشع, انتقلت من اجل ذلك الى السموات”. لكن, ما هو جمال ابنها والهها؟؟؟ ان جمال ابنها والهها, ما هو الا مجد المسيح, الذي اظهرة لتلاميذه الاطهار, عندما تجلى قدامهم على الجبل المقدس تابور. وهكذا الجمال هو مجد كلمة الله الذي تجسد من دماء النقية الطاهرة والدة الاله الدائمة البتولية مريم.
وكما يقول مرنم الكنيسة:
“لما كان رقاد ام الكلمة بالجسد اخر سر جرى بها. كان جديرا بمعاني ابنها وخدامه ان يشهدوا رقادها ايضا. حتى لا يكونوا معايني صعود المخلص من الارض فقط. بل شهودا لانتقال امه ايضا وهي ارفع شانا من الشاروبيم. ومن ثم فانهم بلغوا الى صهيون منتقلين من كل الانحاء بالقوة الالهيلأ. وشيعوها منتقلة الى السماء. فنحن نسجد واياهم لها. لانها تتشفع في نفوسنا”.
فعلا التي هي ارفع سموا من السموات, واشرف من الشيروبيم. واكرم من كل خليقة. والتي لمزيد طهارتها صارت اناء للجوهر الازلي غير المدرك. لذلك تكرمها كنيستنا الارثوذكسية, اكليروسا وشعبا. في هذا اليوم العبق العطر.
ايها الاخوة الاحباء,
والدة الاله ام الله, وامنا جميعا تحثنا ان نطلب منها بحرارة, واتضاع, وبتربة حقيقية, وبحسب ما يقوله غريغوريوس النيصي ان تتضرع لابنها والهها, ومخلص نفوسنا, ان يؤهلنا وباستحقاق ان نعاين جماله الالهي غير المدرك, ومجده غير المخلوق, بشفاعات والدة الاله المستجابة لدية, الذي له ومع ابيه وروحه القدوس كل مجد واكرام وسجود, الان وكل اوان والى الابد امين.


كل عام وانتم بخير
الداعي بالرب
البطريرك ثيوفيلوس الثالث
بطريرك المدينة المقدسة اورشليم

مكتب السكرتارية العام – بطريركية الروم الأرثوذكسية
نشر في الموقع على يد شادي خشيبون