1

كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة عيد الاباء الاجداد 2013-12-29

“ان الماليء الكل قد افرغ في جسد من اجلنا, والازلي قد اقتبل بداءة. والذي هو كلمة الله اضجع كطفل في مذوذ البهائم, ليعيد جبلة كل المائتين منذ الابد.”
ايها الاخوة الاحباء, ايها المؤمنون, والزوار الحسنو العبادة
فعلا ان سر تجسد كلمة الله, هو سر غير منطوق به, وهو عظيم وغريب لا يسبر غوره, وذلك من جراء تدبيره وتجديده لطبيعتنا البشرية المائتة, بدءا من ادم الجد الاول مرورا بجميع الاجداد الذين ولدوا من بعده والذين ذكرتهم اسفار الكتاب المقدس.
لقد اجتمعنا اليوم في هذا المكان المقدس لنحيي تذكار الاباء الاجداد الذين اعلنوا مسبقا عن ميلاد المسيح الخلاصي. فالرعاة الساهرين على قطعانهم, والذُن استغربوا عندما سمعوا ترانيم الملائكة: “المجد لله في الاعالي وعلى الارض السلام وفي الناس المسرة” (لو 14:2), لهم دور مهم جدا في معالم هذا الحدث الفريد, الذين امتلكتهم الغيرة الالهية, كما يقول الانجيلي لوقا: “ولما مضت عنهم الملائكة الى السماء, قال الرجال الرعاة بعضهم لبعض: لنذهب الان الى بيت لحم وننظر هذا الامر الواقع الذي اعلمنا به الرب”(لوقا 15:2).

“اعلان هذا الامر الواقع, ايها الاخوة الاحباء, الذي اعلنه الرب للرعاة” ما هو الا ميلاد ربنا والهنا ومخلصنا يسوع المسيح, من دماء الطاهرة الفائقة القداسة الدائمة البتولية مريم. الذي يعتبر عثرة وجهالة, في نظر العالم, هذا العالم الموصوع تحت تصرف الشرير.(1 يو 19:5) .
اما لعالم الكنيسة فان حدث الميلاد الفريد هو سر عظيم ومستغرب, كما يوضح ذلك الانجيلي يوحنا: “ونعلم ان ابن الله قد جاء واعطانا بصيرة لنعرف الحق. ونحن في الحق ابنه يسوع المسيح. هذا هو الاله الحق والحياة الابدية” (1 يو 20:5).
هذا الاله الحقيقي, اظهره لنا الله الاب, في المكان والزمان, من خلال الجال القديسين, والاباء الالهيين مثل: ادم, وهابيل ونوح وابراهيم وملكيصادق واسحق ويعقوب وباقي رؤساء الاباء, الذُن نحتفل بتذكارهم في هذا اليوم الموقر, فمن خلال هؤلاء الاجداد, سبق الله الاب فخطب بهم الكنيسة التي من الامم بابنه ربنا يسوع المسيح كما يقول المرنم “لقد بررت الجدود بالايمان ايها المسيح الاله, وسبقت فخطبت بهم الكنيسة التي من الامم, فالقديسون يفتخرون مباهين بانه من نسلهم اينعت ثمرة شهية شريفة. هي الفتاة التي ولدتك بلا زرع”.
هذه الثمرة الشهية والشهيرة هي والدة الاله الدائمة البتولية مريم التي اصبحت شريكة ومعاضدة في سر خلاصنا بالمسيح الهنا. لهذا الطريق الخلاصي سبق فاعلنوه مسبقا جميع الاباء الاجداد القديسيسن الذين ذكرت اسمائهم في التاريخ المقدس منذ الدهور, والذين نكرمهم اليوم.
اننا مدعويين, ومن خلال سيرنا في طريق هذا العالم المليء بالاهتمامات الدنيوية والشهوات الباطلة, ان نمر مع الرعاة الى بيت لحم. “ونعتصم بدقة باقوال الانبياء. فنهتف مع اشعياء النبي بصوت عظيم قائلين: ها ان العذراء تحبل وتلد ابنا هو عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا”. عمانوئيل هو ابن العذراء المسيح حياتنا, حسب بولس الرسول في رسالته الى اهل كولوسي (4:3).
بكلام اخر ايها الاخوة الاحباء: الابن الذي قبل الدهور كلمة الله الذي ولد في مغارة بيت لحم هو خالق العالم, النور والحياة للبشرية قاطبة. “فيه (في المسيح) كانت الحياة, والحياة كانت نور الناس, والنور يضيء في الظلمة, والظلمة لم تدركه” (يو 1: 4-15). هكذا يقول الانجيلي يوحنا البشير.
لهذا السبب كنيستنا المقدسة تدعو جميع ابنائها المؤمنين بفم المرنم قائلة: “ها ان اوان خلاصنا قد اقترب, فتهيئي ايتها المغارة فان العذراء قد دنا اوان ولادتها. ويا بيت لح ارض يهوذا اطربي وتهللي. لانه منك قد اشرق ربنا. واسمعي ايتها الجبال والتلال وضواحي اليهودية, فان المسيح لمحبته ياتي لكي يخلص الانسان الذُ هو جبله”.
هذا التذكار الاحتفالي الذي نقيمه اليوم للاباء الاجداد القديسين والانبياء” يحضنا لان نجهز ونهيء مغارتنا الداخلية, اي مغارة قلوبنا الروحية. “طوبى لانقياء القلوب لانهم يعاينون الله” (متى 8:5), هكذا يقول لنا ربنا يسوع المسيح بلسان متى البشير.
اما الحكيم بلس فيقول: “واما الان فاميتوا اعضائكم التي على الرض: الزنا, النجاسة, الهوى, الشهوة الرديئة, الطمع – الذي هو عبادة وثن – الامور التي من اجلها ياتي غضب الله على ابناء المعصية … فاطرحوا عنكم انتم ايضا الكل: الغضب, السخط, الخبث, التجديف, الكلام القبيح من افواهكم, لا تكذبوا بعضكم على بعض, واذ خلعتم الانسان العتيق مع اعماله, ولبستم الجديد الذي يتجدد للمعرفة حسب صورة خالقه” (كولوسي 3 : 5-10).
ان الرسالة القيمة في فحواها ذات المعنى لاعياد كنيستنا المقدسة, وخاصة اس كل الاعياد الميلادية, هو ميلاد كلمة الله مخلصنا يسوع المسيح داخل نفوسنا من ناحية , ومن خلاله تتم ولادتنا الجديدة – انساننا الجديد – من ناحية اخرى.
هذا بالتدقيق الايمان الذُي اعطاه ايانا اجدادنا والانبياء القديسين, هذا الايمان استلمته كنيستنا المقدسة من الرسل حاملي الروح القدس, ومن ابائنا الحاملي الله , لهذا السبب نحن مع المرنم نقول:
“السلام ايها الاجداد والانبياء الكرام , فانكم نظمتم شريعة الرب حسنا. وظهرتم اعمدة للاعمال راسخة لا تتزعزع. وصرتم وسطاء العهد الجديد للمسيح. وانتقلتم الى السماء. فتضرعوا الى الرب طالبين ان يمنح السلام (لمنطقتنا) وللعالم الخلاص, منيرا لنفوسنا”.
كل عام وانتم بخير
الداعي بالرب
البطريرك ثيوفيلوس الثالث
بطريرك المدينة المقدسة اورشليم

مكتب السكرتارية العام – بطريركية الروم الأرثوذكسية
نشر في الموقع على يد شادي خشيبون