كلمة صاحب الغبطه بطريرك المدينه المقدسه اورشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة امسية الميلاد في بيت لحم

سعادة السيد حمدالله، رئيس الوزراء واعضاء الدوله الفلسطينيه المطارنه الاجلاء، الحضور الكريم:
إن الملائكه يرنمون في السماء قائلين ( قدوس، قدوس، قدوس رب الجنود مجده ملء كل الارض). وها الجند الملائكي يقف فوق الرعاه في هذه المنطقه الفريده من الارض الفلسطينيه الابيه، ليبشرهم قائلاً:(المجد لله في الاعالي وعلى الارض السلام وبالناس المسره)(لوقا ١٤:٢).
يا لهذه الترانيم التي تصدح بها القوات العلويه، يا لهذه الاناشيد الالهيه التي تمجد رب الكون الضابط الكل.
إن الاناشيد الميلاديه باللحن الرومي المميز، التي رنمت وبإتقان منذ قليل لطفل المغاره، تذكرنا بالقوات العلويه التي تمجد الله المثلث الأقانيم. نقول هذا, لأن هذه الترانيم الميلاديه تحوي في طياتها، المعاني اللاهوتيه الخلاصيه من ناحية، وذروة اللحن الرومي الأصيل من ناحيه اخرى، وكأننا نمزج الارض بالسماء.
والملائكه بالبشر.
إن رسالة الميلاد تتمحور حول السلام، فكلمة السلام هي في الصليب ترانيم الملائكه للرعاه.
فهي دعوة سماويه فالله يريد أن يحل السلام في نفوسنا، لنستطيع ان نتوافق مع اخينا الانسان الاخر، لتحل بيننا المحبه الخالصه تلك التي يريدها الله مبدع الكون فالارض الفلسطينيه ما زالت تمد يد السلام، وتنتظر بلهفه واشتياق ان تصافح كل محب لهذه الدعوه الإلهيه.
إن اللحن السماوي قد منح من الجند الملائكي للرعاه الذين يحرسون حراسات الليل على رعيتهم ( لوقا ٨:٢)
لتحفظ وديعة هذا اللحن في الايادي الامينه، ايادي كنيسة الروم الارثوذكس، لأن هذه الوزنه وزنة الترانيم الروميه البيزنطيه، يرتفع سناها، كلما عصفت بها السنة المقاومين، التي تحاول طمس الهويه الروميه، سواءاً كان تحت شعار النجديد، او تحت نية التقدم. كنيسة الروم الأرثوذكس ببطريركيتها الاصليه، في هذه الارض الفلسطينيه الغاليه هي الهويه الجليه، والإنتماء العريق في التاريخ. وخاصة الموسيقى الروميه فيها، التي تحوي على جل المعاني اللاهوتيه والموسيقى لآباء ومرنمي الكنيسه العظام مثل القديس يوحنا الدمشقي، ورومانوس المرنم.
وقزما وبيزنديوس وصفرونيوس الذي رفع راية السلام مع الخليفه عمر بن الخطاب ….، وما زالت كنيستنا المقدسه حتى يومنا هذا تحافظ على هذه الوديعه وعلى هذا الارث الاصيل، ونصب اعينها القديس بولس الرسول الذي يحض المؤمنين التمسك بالتقاليد اذ يقول لتلميذه تيموثاوس:( وما سمعته مني بشهود كثيرين، اودعه اناساً امناء، يكونون أكفاء ان يعلموا اخرين ايضاً)(٢تيموثاوس ٢: ٢).
هذا الحض تتمسك به هذه الجوقه الملائكيه بقيادة السيد جاد الله المصري، وتحت رعاية الاسقف ثيوفيلاكتوس الوكيل البطريركي في بيت لحم، وبدعم السيد سعيد خوري الموقر الذي يرعى هذا الحفل الكريم، وللمره الثانيه على التوالي، مباركين إياه ابوياً. والسيد جورج بسوس
اننا نهنئ ونبارك هذا العمل المقدام، ليس لانه عمل رائع بحد ذاته، لكنه عمل يربط الماضي المنير بالمستقبل المشرق، لأن الكنيسه هي مستودع روحي، تتم فيه مفاعيل الروح القدس. وهذه الامسيه ما هي إلا قطعه جميله من فسيفساء تراث الكنيسه.
إن هذه الارض الفلسطينيه التي تقدست، هي بدورها تقدس جميع ابنائها بكل اطيافها وانتماءاتهم، واديانهم وطوائفهم، لتكون تبرساً يتحدى بها جميع الاصقاع، لما تبديه من تعايش وتسامح واحترام متبادل. طالبين من طفل المغاره ان يسر بنا بسلامه الفريد لنعيش السلام الحقيقي ليتنسى لقائد الدوله الفلسطينيه السيد محمود عباس السير بهمة ونشاط لتحقيق أماني الوطن.
امين.

كل عام وانتم بخير
الداعي بالرب
البطريرك ثيوفيلوس الثالث
بطريرك المدينة المقدسة اورشليم

مكتب السكرتارية العام – بطريركية الروم الأرثوذكسية
نشر في الموقع على يد شادي خشيبون