كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة اورشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة احد الفريسي والعشار

قال الرب : لأن كل من يرفع نفسه يتضع. ومن يضع نفسه يرتفع (لوقا ١٤:١٨).
ايها الأخوة الأحباء ايها المؤمنون والزوار الحسنيو العبادة.
بنعمة ورأفات الهنا العظيم الكلي التحنن تلج بنا كنيستنا المقدسة في هذا اليوم المبارك مرحلة الاستعداد للصوم الكبير المبارك. بدءا بمثل الفريسي والعشار الذي تلي على مسامعنا من انجيل البشير لوقا.
وكما يقول المرنم: ( لا نصلين يا اخوة فريسياً لان من يرفع ذاته يتضع. فلنتذلل امام الله متضعين وبواسطة الصيام نهتف هتافاً عشارياً قائلين إغفر لنا نحن الخطاة).
في هذا اليوم نبتدأ بمعونة الله العلية بكتاب الصلوات الخاص بالتريوذي الذي يستهل مطلعه بأحد الفريسي والعشار وينهي بيوم السبت العظيم اخر اسبوع الآلام, فهو بتضمن في فحواه جميع الأيام والآحاد الواقعة بينهما ليشكل صورة خاصة تامة وشاملة لتعاليم السنكسار كما نصه آباء كنيستنا القديسين الذين عملوا بغيره متناهية مستمدين عونهم من النور الألهي ومواهب الروح القدس العميمة وذلك للخوض في مناهج التوبة والخلاص والسير في دروب الجهاد الروحي من خلال العمل بفضائل الصيام والصوم والصلاة والتوبة.

فضائل الصوم والصلاة والتوبة ايها الأخوة الأحباء بالمسيح هي الوسائل الروحية المثمرة لضبط شهوات الجسد والأنتصار على نزوات الأفكار البشرية المهلكة. لكي نسمو بطهارة النفس والجسد ونقاوة العقل وصفاءه.

وكما اصعد يسوع الى البرية من الروح القدس ليجرب من ابليس كأنسان ليغلب بجهاده الشيطان وتجاربه, صام اربعين يوما واربعين ليلة (متى ١-٢: ٤). لذا علينا التمسك والأقتداء بما رسم وخط لنا المسيح كمنهج سليم للغلبة ضد الشيطان واعماله الشريرة.
فالرب يسوع المسيح يكرز قائلا ” لم آت الى العالم لأدعو ابرارا بل خطأه الى التوبة” (لوقا ٣٢:٥). ولتلاميذه الأطهار حثهم على التمسك بالصلاه وديمومتها قائلا ” صلوا كل حين ولا يمل” مانعا اياهم من الرضوخ للضعف والوهن في جهادهم الروحي” (لو ١١:١٨).
ان كنيستنا المقدسة ومن خلال مناهج التوبة والصوم والصلاة تحثنا لأن نكون شركاء في حياة المسيح المتجلية فينا. كما يقول بولس الحكيم: (لاننا ان عشنا فللرب نعيش, وإن متنا فللرب نحن. لانه لهذا مات المسيح وقام وعاش، لكي يسود على الاحياء والاموات) (رومية ٩-٨: ١٤).
ان موسم الصيام الاربعيني المقدس هو الميدان الروحي لنا نحن المؤمنين ابناء الكنيسة واعضاء جسد المسيح السري. لذا فالكنيسة تدعونا بلجاجة لأن نجاهد ونلاكم ونقمع شهواتنا حاملين فوق الكل ترس الأيمان, الذي به تقدرون ان تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة (أفسس١٦:٦) حسب اقوال الرسول بولس.
ان من وصفات الصوم الجلية انه يكبح النفس الجامحة ويقودها الى التوبة. الصلاة السامية تتألق بالصلة والمناجاة مع الله الذي هو الحق والحياة. فهما الهدف والعمق للخوض في ميدان الجهاد العظيم للصوم الاربعيني المقدس.
ان ركيزة الصلاه الحقيقيه تستمد قوتها من جراء تواضع القلب وانسحاقه فعندما نصلي علينا الاعتراف بضمير صارخ بأننا غير مستحقين، وان الخطايا تكتنفنا كلنا بالتمام، كما حصل مع العشار في انجيل اليوم. بل علينا الهرب والابتعاد كل البعد من طريقة صلاة الفريسي، كما يرشدنا مرنم الكنيسه:( لا نصلين يا اخوة فريسيا). وكما يقول الكتاب المقدس (فإن الرب يمقت المتكبرين، ويعطي نعمة للمتواضعين) (امثال٣٤:٣). لان توبة الخاطئ افضل بكثير من تكبر المؤمن.
وكمثال فريد ومميز للتواضع، ظهر جليا لنا احد اباء كنيستنا العظام، القديس يوحنا الذهبي الفم رئيس اساقفة القسطنطينيه الذي نكرمه بتذكار نقل رفاته الكريمه، هذا الاب العظيم ( اوضح لنا سمو الاتضاع) كما يذكر مرنمه. أما بالنسبه للصيام، فالقديس يوحنا ذهبي الفم يقول: (ان الصيام غذاء للنفس, كما غذاء الجسد ينمي الجسم، هكذا الصوم ينمي النفس ويقويها).
الصلاه والصوم والتوبه، ايها الاخوه الاحباء هي أسلحة فتاكه ضد الشهوات وضد قوى الشيطان اب الكذب والغش، فهي الاسلحه الروحيه القاطعه، تعضد النفس اللابسه المسيح، لذا فهي تقاوم الشرير وتجاربه واضطهاداته. من اجل محبة المسيح، كما يقول الرسول بولس الى تلميذه تيموثاوس:( وجميع الذين يريدون ان يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع يضطهدون) (٢ تيمو ١٢:٣). وبالعكس تماما (ولكن الناس اشرار المزورين سيتقدمون الى أردا، مضلين ومضلين). (٢ تيمو١٣:٣).
نتضرع الى ربنا والهنا ومخلصنا يسوع المسيح ومع المرنم نقول: (يا رب إن الفريسي لما برر ذاته متفاخراً بأعماله، شجبته وأما العشار فلما تقدم بتذلل جزيل والتمس اغتفاراً بتنهدات، بررته، لانك لا تقبل الافكار المتعظمه ولن ترذل القلوب المنسحقه. لذلك ونحن نجثو لديك بتواضع يا من تأملت لاجلنا امنحنا الغفران والرحمه العظمى. نتمنى لأبناء كنيستنا الاحباء صياماً نقياً ومباركاً.

مكتب السكرتارية العام – بطريركية الروم الأرثوذكسية
نشر في الموقع على يد شادي خشيبون