كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة عيد القديس النبي أليشع

بسابق إعلان إلهي جذبك إليه إيليا العظيم ، تلميذاً، أيها الحكيم أليشع فأوضحك نبياً لامعاً بالروح، ونحن بتعيدنا لتذكارك المقدس نكرمك وإياه بتقوى أيها المجيد.
هذا ما يتفوه به مرنم الكنيسة،
إخوتنا الأتقياء المحبوبون بالرب يسوع المسيح،
إن الروح القدس الذي كان مع القديس إيليا النبي قد أشرق ولمع في نفس أليشع وأوضحه نبيا وتلميذا للقديس إيليا النبي، وهذا ما قاد خطوتنا اليوم الى هذا المكان المقدس حتى نحيي بوقار ذكرى هذا القديس النبي.
إن اليشع النبي تلميذ القديس النبي إيليا، قد تنبأ عن حضور الرب يسوع المسيح، وأبرأ مياه أريحا إذ كانت مياه أريحا مرةً ومالحة فعالجها( وقال هكذا قال الرب قد أبرأت هذه المياه) وأنهض موتى وطهر البرص، أذ طهر نعمان السوري من برصه، وألتصق البرص بخادمه وذلك لمحبته للمال والفضة وعدم طاعته وعندما كان ميتاً أحيت عظامه أمواتاً وشق مياه الأردن برداء إيليا كما يقول كاتب سفر الملوك( سفر الملوك الرابع الأصحاح الثاني) .

إن القديس النبي أليشع يكرم بشكل خاص في كنيستنا وهذا يتضح من النعمة المضاعفة التي حازها هذا القديس من الروح القدس. هذه النعمة المضاعفة تتجلى بأنه حاز على موهبة النبوءة من جهة ومن جهة أخرى نال موهبة صنع العجائب، وكما يقول المرنم لقد نال موهبة صنع العجائب من الروح القدس مضاعفة، لقد وردت نبياً، عجائبياً في كل الأصقاع، تنقذ مسبحيك من الأخطار وتهب نعمة عجائبك للملتجئين إليها بإيمان، والهاتفين إليك افرح يا نبياً مرسلاً من الله.
أما الروح الذي أخذ منه نبينا القديس النعمة المضاعفة، ليس هو آخر إلا الروح القدس، لأن روح ربنا يسوع المسيح كما يشهد يوحنا اللاهوتي ( الإنجيلي ) في كتابه سفر الرؤيا ” فإن شهادة يسوع هي روح النبوة ” ( رؤ 19:10 ) .
إن الرسول بولس ، الذي صار إناء للروح القدس ، يقول بما يخص مواهب الروح القدس ” فأنواع مواهب موجودة ولكن الروح واحد …. ولكنه لكل واحد يعطى إظهار الروح للمنفعة. فإنه لواحد يعطى بالروح كلام حكمة . ولآخر كلام علم بحسب الروح الواحد …. ولآخر عمل قوات ولآخر نبوة …. ولكن هذه كلها يعملها الروح الواحد بعينه قاسماً لكل واحد بمفرده كما يشاء”. (1 كور 12 4- 11 ).
إن الإيمان يا أخوتي الأحباء هو الذي جعل الأنبياء القديسين في العهد القديم، والرسل القديسين والإنجيليين في العهد الجديد”خداماً للمسيح ومدبري أسرار الله”(1كور4: 1 ).
وأيضاً جعلهم عاملين لإرادة الروح القدس. وذلك لأنهم أمتلكوا من روح الإيمان عينه، كما يعلم بولس الإلهي قائلاً : ” فإذ لنا روح الإيمان عينه ، حسب المكتوب ” آمنت لذلك تكلمت” نحن أيضاً نؤمن ولذلك نتكلم أيضاً . ” ( 2 كور 4: 13 ) .
فها نحن اليوم نكرم هذا القديس النبي العظيم في هذا المكان الذي كان يحيا ويجول فيه في هذه المنطقة المباركة أي منطقة نهر الأردن وهو لا يعتبر فقط في كنيستنا عظيماً بين الأنبياء وعجائبياً بل مثالاً لنحتذي ونقتدي به.
وإننا نقول هذا لأن هذا القديس النبي العظيم قد استبان أن يكون خادماً ومستحقاً لمواهب الروح القدس وبالتالي مدبراً أميناً لأسرار كنيسة المسيح المقدسة ولهذا السبب يا إخوتنا يدعونا قديس المسيح العظيم النبي أليشع أن نظهر مستحقين لنعمة وموهبة الروح القدس التي نلناها ( في معموديتنا) باتحادنا وانضمامنا في جسد المسيح التي هي كنيسته المقدسة البريئة من كل عيب.
إننا نرجو ربنا ومخلصنا يسوع المسيح ونبتهل إلى والدته والدة الإله الطاهرة الدائمة البتولية مريم البريئة من العيوب مبتهلين مع مرتل الكنيسة قائلين: لقد ظهرت يا أليشع بعد المحراث نبياً وتلففت رداء إليا فحزت الروح الذي عليه مضاعفاً فنحن نكرمك وإياه وأيضا فيما أنت مستريح بالنهاية المغبوطة أيها المغبوط أليشع تضرع في خلاص نفوسنا آمين.

مكتب السكرتارية العام – بطريركية الروم الأرثوذكسية