كلمة صاحب الغبطة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بطريرك المدينة المقدسة بمناسبة تخريج طلاب مدرسة الرملة للعام 2014 .

الآباء الأجلاء حضرة مدير المدرسة العزيز والهيئة الإدارية والتدريسية ، الطلاب والطالبات ، أولياء الأمور، الحضور الكرام مع حفظ الألقاب للجميع.
سلام المسيح لكم

أود أن اعبر عن بهجتي العميقة لمشاركتي إياكم وأهلكم ومدرستكم في حفل التخريج هذا الذي نكرم فيه جهود خرجينا الذين أتموا واجباتهم الأكاديمية واستحقوا شهادة الثانوية العامة. كما أود أن أفصح عن تقديري واعتزازي بأولياء الأمور والمعلمين والمعلمات والهيئة الإدارية على ما بذلوه من جهد وتضحية كي يتمكن الطلبة من تخطي هذه المرحلة الأكاديمية التي تؤهلهم لدخول عالم جديد ومتنوع من حيث المعرفة والخيارات والمسؤوليات.
من الحقوق الطبيعية للإنسان، أيها الأخوات والأخوة أن يعيش في وطنه وأن يمارس حقه الذي وهبه إياه الله في الأمان، وتطوير الذات وتوفير الفرص للتقدم والنهوض بالمجتمع، ولكي يستطيع الإنسان أن ينال مبتغاه المشروع، عليه التسلح بالإيمان بالله ومعرفة حقائق العصر ومواكبة التطور وتوظيف العلم لخدمة البشرية بعقل منفتح. وكما هو مكتوب في الإنجيل المقدس العلم هو أساس الحرية والحق ولا يستطيع أحد أن يسلبه منا مهما كانت قوته وقدرته.

إن إصلاح كل شيء في المجتمع يبدأ بالتعليم، وبه يرتقي الإنسان الى مراكز اجتماعية ووطنية ليكون نجما في سماء وطنه الذي ترعرع ونشأ فيه، ويكون سندا لمجتمعه وعائلته، ويساهم في تعزيز فرص التقدم للأجيال التي تليه. وهكذا نضمن استمرار دوران عجلة التقدم والتطور التي يصنعها الإيمان بالله والعلم.
وسيدنا المسيح يأمرنا بأن نشارك العالم أجمع بمعرفتنا فيقول ” أنتم نور العالم فليضيء نوركم هكذا قدام الناس ليروا أعمالكم الصالحة ويمجدوا أباكم الذي في السموات ” والنور الذي يتحدث عنه سيدنا يسوع المسيح هو نور الإيمان ونور العلم ونور المحبة والتسامح. ولكي نكون نوراً للعالم علينا ان نتسلح بالإيمان والعلم ونثابر في سبيلهما ونوظفهما لخدمة الوطن بالأساليب التي تناسب مواهبنا وقدراتنا التي منحنا إياها الخالق عز وجل.
ومن هذا المنطلق فإن دعم التعليم ورفعة المستوى التعليمي وتوفير المقاعد الدراسية لأكبر عدد ممكن من أبناء الأراضي المقدسة لهو واجب يمليه علينا ايماننا المسيحي وانتماؤنا لهذه الأرض الطيبة ووفاؤنا لأبنائنا في الأراضي المقدسة. وإننا نتعهد أمام الله سبحانه وتعالى بحضوركم الكريم أن نستمر في بناء المدارس الأرثوذكسية وتطوير برامجها الأكاديمية وتشجيع تعاونها العلمي والرياضي والثقافي والفني مع كل من يشاركنا هذه الرؤيا.
وهنا لا بد أن نشير الى التقدم الذي حصل في هذه المدرسة خلال الأعوام المنصرمة على كافة الأصعدة المتعلقة بالعمليتين التربوية والتعليمية مما أتاح الفرصة لطلبتنا الأعزاء أن يحصلوا على نتائج مشرفة في الامتحانات العامة، مقدراً جهود الطلبة وإخلاص إدارة المدرسة ومعلميها ومعلماتها، هذا لا بد لنا أن نشير بأن هذا الصرح الأكاديمي الثقافي العربي الرومي خرّج أناس لهم مراكز مرموقة وعالية في مجتمعنا الأصيل الذي نعتز ونفتخر بهم. والذي نصلي من أجلهم ونطلب بركات الرب لتحل عليهم وعليكم سرمداً.
وإن شاء الله لسوف نحتفل بمثل هذه المناسبات في بناء أجيال المستقبل وقد تحققت آمال وأهداف شعبنا المعذب بالحرية والحق والعدل وأن يعم السلام في الأراضي المقدسة وفي العالم أجمع.
ولسوف نعمل دائما من اجل بناء مدرسة جديدة في كل قرية ومدينة في الأراضي المقدسة حتى تكون معلم من معالم النهضة العلمية والثقافية والحضارية لبناء الإنسان المسلح بالعلم والمعرفة.
وفي الختام إننا نثني على جهود الإدارة والمعلمين والمعلمات والطلاب راجين لهم النجاح والتفوق في امتحان الشهادة الثانوية لهذا العام مع خالص بركاتنا لهم بتحقيق ذلك.
وكل عام وأنتم بخير

مكتب السكرتارية العام – بطريركية الروم الأرثوذكسية