بطريرك المدينة المقدسة اورشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة عيد القديس يعقوب اخي الرب 2014/11/5

“لقد صرت اخا وخليفة للمسيح رئيس الرعاة وشهيرا بين الرسل يا يعقوب المجيد. ثم احببت الموت من اجله ولم تستنكف عن الاستشهاد في سبيله, فلا تنقطع عن التضرع اليه طالبا الخلاص لنفوسنا”. هكذا يصرح مرنم الكنيسة.

ايها الاخوة الاحباء
ايها المؤمنون, والزوار الحسنيو العبادة.

ان الفرح الروحي يغمر كنيستنا المقدسة ام الكنائس جمعاء, كونها منزل الله المقدس, وذلك بحلول التذكار البهج للقديس يعقوب الرسول الشهيد الاول في رؤساء الكهنة كونه اخا وخليفة لربنا والهنا ومخلصنا يسوع المسيح رئيس الرعاة العظيم. وهذا الفرح ينتشر عبيقه وشذاه في محيط المدينة المقدسة اورشليم الارضية, التي اصطبغت بالدم الزكي الطاهر للمسيح الاله والانسان, لتصبح اورشليم العاصمة الروحية لكل العالم.

ان القديس يعقوب ومن خلال استشهاده شارك في هذا الدم الزكي والطاهر الذي بذله من اجلنا المسيح الاله والانسان, كما يعلن ذلك مرنم الكنيسة اذ يقول: “لقد دمجت حلة الكهنوت بدم الشهادة. يا يعقوب الرسول الشهيد في الكهنة اخو الرب. فانك وقفت على جناح الهيكل تكرز بالاله الكلمة انه صانع كل البرايا”
ان القديس يعقوب يتمتع بميزة فريدة, فهو اخا للرب من الناحية البشرية وخليفا له في تتميم الكرازة؛ كما يعلن ذلك مرنم الكنيسة: “هكذا جعلك المسيح اول اسقف رئيس اساقفة للكنيسة الاورشليمية, وراع, ومدبر امين خدم الاسرار الروحية, ويتابع المرنم قائلا: “لقد زينت جوق الرسل لا ريب بصيرورتك اول رئيس كهنة, ومسحت بفعل الكلمة كاروزا يكشف الاسرار يا تلميذ الرب واخاه الكلي الحكمة”.
نعم ايها الاخوة الاحباء , القديس يعقوب زينويزين الان جوقة الرسل وتلاميذ المسيح الاطهار, لانه قد جعل رئيس اساقفة من قبل الرب يسوع المسيح, كاروزا, ورعا, صديقا, امينا.

وكذلك فقد رتب القديس يعقوب ونظم القانون الخاص بحياة الكنيسة, ليس حسب الناموس الموسي, بل بحسب فعل موهبة والهام الروح القدس روح المسيح, روح الحق, وقد ظهر هذا جليا في مجمع الكنيسة في اورشليم بحسب اعمال الرسل في الاصحاح الخامس عشر.
ان الرسول, روح الحق, وقد ظهر هذا جليا في مجمع الكنيسة في اورشليم بحسب سفر اعمال الرسل في الاصحاح الخامس عشر.
ان الرسول يعقوب في رسالته الجامعة ابرز نقاط روحية عديدة في غاية الاهمية, نذكر منها:
1) الله هو الينبوع للمواهب الكاملة:
“ولا يقل احد اذ جرب: اني اجرب من قبل الله, لان الله غير مجرب بالشرور, وهو لا يجرب احدا… فكل عطية صالحة وكل موهبة كاملة انما هي منحدرة من العلو من لدن ابي الانوار الذي ليس عنده تحول ولا ظل دوران” (يعقوب 1 : 13 – 17)
2) الايمان بدون اعمال ميت
“لانه كما ان الجسد بدون روح ميت, هكذا الايمان بدون اعمال ميت”
3) قوة الصلاة والطاقة الشافية لسر الزيت المقدس بفعل قوة الروح القدس:
“اعلى احد بينكم مشقات؟ فليصل. امسرور احد؟ ليرتل. اميض احد بينكم؟ فليدع شيوخ الكنيسة فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب, وصلاة الايمان تشفي المريض والرب يقيمه. وان كان قد فعل خطية تغفر له” (يعقوب 5 : 13 – 15).
ان التعاليم الرسولية للقديس يعقوب اخي الرب المدونة في رسالته الجامعة تتعلق مباشرة بوقتنا الحاضر, حيث تعم البشرية في هذه الايام قالئل واضطربات شتى, وخاصة في منطقتنا؛ ولهذا فالرسول يتسائل قائلا: “من اين الحروب والخصومات بينكم؟ اليست من هنا: من لذاتكم المحاربة في اعضائكم؟ … اما تعلمون ان محبة العالم عداوة لله؟ فمن اراد ان يكون محبا محبا للعالم, فقد صار عدوا لله” (يعقوب 4 : 1 – 4). هذه الحقائق الراسخة والصحيحة التي يكرز بها الرسول يعقوب اخي الرب ما هي الا اقوال ربنا والهنا ومخلصنا يسوع المسيح, لان القديس يعقوب اخي الرب قد سمع باذنيه كلام الرب, وشاهد بعينيه اعمال مخلصنا وتعاليميه الخلاصية, حتى انه شارك ايض بدمه النقي في نشر الايمان, ليصبح شهيد محبة للمسيح.
ان نواة وثقل الكرازة الرسولية للقديس يعقوب اخي الرب, تتمحور حول وصية المحبة التي الهمت له من لدن الرب: “هذه هي وصيتي ان تحبوا بعضكم بعضا كما احببتكم. ليس لاحد حب اعظم من هذا: ان يضع احد نفسه لاجل احبائه” (يوحنا 15 : 12 – 13).
هذه المحبة التي بموجب تعاليم السيد المسيح ايها الاخوة الاحباء؛ تجسدها كنيستنا المقدسة. بهذه المحبة ايضا يبشر القديس يعقوب اخي الرب اول رؤساء اساقفة الكنيسة المكرم الذي يعرف نفسه بدءا في رسالته الجامعة بانه: “عبد الله والرب يسوع المسيح” (يعقوب 1:1)
ان القديس يعقوب اخي الرب يعتبر ايمانه بالمسيح عظيم جدا فهو من المعترفين بالايمان القويم, لدرجة انه ختم بدم البر الكنيسة الاورشليمية, وها اننا نسمع اقواله وتعاليمه الرسولية, كراع, واول رئيس كهنة, تدعونا بطريقة فريدة لان نطرح كل اعمال النجسة والشر, وان نقبل بوداعة الكلمة المغروسة (كلمة الانجيل) القادرة ان تخلص نفوسنا.
بشفاعات والدة الاله الدائمة البتولية مريم,
ايها الرب يسوع المسيح اقبل تضرعاتنا,
وامنحنا سلامك العلوي,
وخلص نفوسنا,
امين

وكل عام وانتم بالف خير
الداعي بالرب
البطريرك ثيوفيلوس الثالث
بطريرك المدينة المقدسة اورشليم

مكتب السكرتارية العام – بطريركية الروم الأرثوذكسية