كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة اورشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة عيد القديس ديميتريوس الفائض الطيب في مدرسة مار ديميتريوس 2014/11/08


مدير مدرسة مار ديميتري الموقر
الاساتذه الاجلاء
الحضور الكريم

يعتبر قديسنا العظيم ديميتريوس شخصية دولية رفيعة المستوى لكل الاوقات والازمنة, ترعع في مدينة ثيسالونيكي كان يحمل المواطنة الرومانية, تربى تربية مسيحية قويمة, ةده الصفات سواء كان انتماءه او سكناه, لم يمنعا من القديس ديميتريوس ان يبرز قوته في الاعتراف والكرازة والتبشير بايمانه المسيحي, فكان يتكلم بجرئة وبسالة مجاهرا ومفحما مقواميه, سواء من عبدة الاصنام, ام من الاعيان والاباطرة معدودين اله في نظر الشعب.
ان القديس غريغوريوس بلاماس احد اباء الكنيسة الكبار يعلن كارزا على ضرورة معرفة مكانة ديميتريوس الشهيد, والصفات الفريدة التي كان يتحلى بها, فكان قديسنا العظيم معلما ومرشدا, وعلى سعة بالمعرفة والاطلاع, اذ تربى في عائلة اريستوقراطية وفرت له اسباب النجاح والارتقاء في سبل الفضائل, الى ان انقاوة قلبه وصفاء دهنه هما اللذان قرباه الى الله فنقاوة القلب هي العامل الاساسي لمعاينة الله, وليس المعرفة الدنيوية حتى لو كانت شاملة وكثيرة.

ان القديس ديميتريوس كان بالنسبة لوطنه ثيسالونيكي حارسا امينا لا تعرف اجفانه للنوم معنى, فقد دعي محب المدينة في فيلوبلوليس, وايضا قديسنا محب الوطن فيلوباتري, فكان كثير الاهتمام بالشبيبة الصاعدة, كان من بينهم الشاب المسيحي الغيرو نسطور, فكان لقديسنا دور مع كثرة من الشباب في دراسة ومطالعة الكتاب المقدس, فكان له توجهها روحيا كبيرا, اثر فيه تاثيرا عظيما مما كون فيه تلك المحبة الفياضه للمسيح وانجيله الكريم, لذا دعي الشهيد ديميتريوس خريستوميميتوس اي شبيه المسيح بالشهادة, لكونه جندي حقيقي للمسيح الاله والانسان.
الرون الاصيل المسكوني الخاص بالروميوسيني طلب ان يكون القديس ديميتريوس شفيع مدينة اورشليم, ومعلما وشاهدا لنور وحرية حقيقة المسيح.
اليوم تذكار القديس ديميتريوس في مدرسة البطريركية التي تحمل اسمه الكريم, لها معنى خاص, لان المعركة والصراع الذي نواجهه, كما يقول القديس بولس الرسول: “فان مصارعتنا ليست مع دم ولحم, بل مع الرؤساء, مع السلاطين, مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر, من اجناد الشر الروحية في السماويات” (فا 6 : 12).
يدعون القديس ديميتريوس بفم الرسول قائلا: “من اجل ذلك احملوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا ان تقاوموا في اليوم الشرير. وبعد ان تتمموا كل شيء ان تثبتوا. فثبتوا ممنطقين احقائكم, ولابسين درع الايمان, وحاذيين ارجلكم باستعداد انجيل السلام. حامليين فوق الكل ترس الايمان, الذي به تقدرون ان تطفئوا جميع سهام الشرير الملتهبة” (اف 13).
هذا السلاح سلاح الله, ليس الا التربية المسيحية القويمة, وخاصتا التربية الرومية الارثوذكسية التي فيها الفحوى والاساس الثابت المبني على ان الله خلق الانسان على صورته ومثاله, هذا الامر يحفزنا لان نحترم حرية الاخر, وان نكن له كل تقدير واحترام كونه مخلوق على صورة الله, فجميعنا بالانسانية سواء.
هذا هي مضمون رسالة البطريركية الاورشليمية, لان على مر الازمنة حافظت وتحافظ على هذه الوديعة الثمينة التي تتلخص بمحبة صليب المسيح, اي وديعة شهادة القديس ديميتريوس. امين.

كل عام وانتم بالف خير
الداعي بالرب البطريرك ثيوفيلوس الثالث
بطريرك المدينة المقدسة اورشليم

مكتب السكرتارية العام – بطريركية الروم الأرثوذكسية