كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة اورشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة احد الاباء الاجداد 28-12-2014

لقد برّرت الجدود بالايمان ايها المسيح الاله.وسبقت فخطبت بهم الكنيسة التي من الامم. فالقديسون يفتخرون متباهين بأنه من نسلهم اينعت ثمرة شهيرة شريفة. هي الفتاة التي ولدتك بلا زرع. فبتضرعاتهم خلّص نفوسنا.
هكذا يصرح مرنّم الكنيسة.
أيها الاخوة الاحباء.
أيها المؤمنون والزوار الحسنوّ العبادة
نعمة الروح الكليّ القدرة, جمعتنا اليوم في هذا المكان المقدس في بلدتكم الابيّة كورة الرعاة المذكورة في الكتاب المقدّس, فيا أيها المؤمنون لنسرع بجدّ ونشاط وشغف روحي كبير لننضم مع الرعاة والملائكة مسبحين الله الآب قائلين: المجد لله في العلى وعلى الارض السّلام وفي الناس المسرّة.
حيث المجد للّه, والملائكة في اعالي السموات, وليحلّ هذا المجد العلويّ في كل اصقاع الارض الرازحه في مستنقعات الرذيله والشهوات, وأعمال العنف والشغب, والمشاكل والمصاعب وألاهوال, ليبدّد هذا السلام ديجور الظلام الحالك أعني براثن الخطيئة التي تنشب أظفارها في أبناء المعصية. لأن الله ومن اجل عظمة محبته غير المستقصاة, أظهر بشكل منقطع النظير روعة وجمال بهاء شعاع نور المسرّه الى الناس, من خلال تأنس ابن الله الوحيد ربنا والهنا ومخلصنا يسوع المسيح.

ان تسبحة الملائكة مليئة بالبشرى الحسنة من خلال تمجيدها لله في الأعالي, واضفاء روح المصالحة المليئة بالبهجة والسرور الى البشريّة من خلال الرعاة الساهرين في ربوع كورتهم: ” وكان في تلك الكورة رعاة متبدّين يحرسون حراسات الليل على رعيتهم, واذا بملاك الرّب وقف بهم ومجد الرب أضاء حولهم… فقال لهم… فها أنا ابشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب: انه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلّص هو المسيح الرّب.” (لوقا الاصحاح 2 ,8-11).
هذه البشارة:” انه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلّص هو المسيح الرّب” اعلنوها مسبقا الذين تكلموا من خلال الروح القدس, أنبياء تاريخنا المقدس, هذا ألتاريخ الذي دوّنه الآباء ألاجداد , أجداد ربّنا يسوع المسيح بالجسد, كما يوضح ذلك مرنّم الكنيسة: “فالقديسون يفتخرون مباهين, اي أجداد ربّنا يسوع المسيح,أنه من نسلهم أينعت ثمرة شهيرة شريفه. هي الفتاة التي ولدتك بلا زرع”.
أما بالنسبة للاجداد فهم معتبرون منذ ادم… وابراهيم, واسحق ويعقوب وداود وسليمان….والخ.
أما بالنسبة للثمرة الشهيرة: فهي البريئة من الدنس العذراء مريم والدة الاله. التي تنبأ عنها بأجلى بيان النبي أشعياء الجهور القائل: “ها ان العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعى اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا”.
أما مرنم الكنيسة فيوضح ذلك بطريقة جليّة: “لقد اصبح بنو ابراهيم أنبياء الهيين كلّيي الحكمة. فسبقوا عن حرارة قلب واخبروا بالروح القدس عن الكلمة انه يولد من نسل ابراهيم ويهوذا. فبتضرعاتهم يا يسوع ارأف بنا جميعا”.
ان اباء كنيستنا العظام وبالهام الروح القدس, وضعوا وبحكمة كبيرة التذكار الحافل لهذا العيد العظيم والموقّر للآباء ألاجداد, ومنهم الجد ألاول ابراهيم المدعو بأب الآباء في فترة الصيام المبارك, وقبيل عيد الميلاد الفريد والمميز لسببين اثنين:
1. لندرك ونعي سر التجسد العظيم من دماء البريئة من كل العيوب والدة الاله الدائمة البتولية مريم , فكما رفض ابراهيم عبادة الاوثان في بيت أبيه في بلاد ما بين النهرين, واستقر في معرفة الله الحقيقية, هكذا نصل نحن ايضا الى ادراك سرتجسد ربنا يسوع المسيح من خلال مفاعيل النعمة الالهية فينا, لان كل شخص من الآباء الاجداد كان له دور ورؤية تحققت بالمسيح الاله المولود في مغارة بيت لحم , فمثلا البطريرك يعقوب الذي تنبّأ عن المسيح بشكل صريح من خلال بركته لابنه يهوذا( تك الاصحاح 49).
2. لكي نجهز نفوسنا وقلوبنا لتكون مسكنا نقيا للمسيح , لانكم انتم هياكل الروح القدس .( فالمسيح يولد اليوم, يولد في مغارة قلوبنا).
نقول هذا ايها الاخوة ألاحباء , لان سر كنيسة المسيح سر عظيم وجليل, كونه عطيّة الهية, فالكنيسة المحلية والمسكونية, تعتبر كنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية, فهي مؤسسة الهيّة وانسانية. فكلمة الله الذي تجسد وتأنس بشخص ربنا يسوع المسيح, يملك الى الابد لان ليس لملكه انقضاء, ” الذي سلطانه سلطان ابدي ما لن يزول, وملكوته ما لن ينقرض” (دانيال 7:14), الذي لا فناء لملكه ( قانون الايمان) , فملك المسيح ملك ابدي لا يزول بزوال العالم, كما يذكر ذلك الرسول بولس الالهي: ” لان هيئة هذا العالم تزول” ( 1 كورنثوس 7:31).
لان مظاهر هذا العالم المضلّه تتحول وتتبدد مثل الظل, فليس لها ثبات ورسوخ فهي كالسراب تخضع الناظرين نحوها.
اما حسب القديس مكسيموس المعترف فان حدث تجسد كلمة الله يعود مجددا وبتواتر مستمر اذ يقول : ” كلمة الله دائما يتجسد سريا من خلال المخلّصين. لان مفاعيله تجمّل النفس لتغدو ام عذراء, مقصية ميزات الفساد وأركونها”.
لان المسيح يولد كل يوم في نفوس الاشخاص المتضعين, فكل نفس اذ جاهدت الجهاد الحسن لتتنقّى من الآلام, الام الخبث والحقد والحسد والغيرة والمكر والافتخار, تصبح امّا بتولا لكلمة الله المسيح الاله, “الذي صار بشرا وحل فينا” (يوحنا 1-14).
بكلام اخر ايها الاخوة الاحباء
اننا من خلال كنيستنا الاورثوذكسية المقدسه ومنها ايضا نولد ثانيه ولادة روحية, عند نوالنا سر العماد المقدس, اذ تحضنا الكنيسة الموقرة بفم القديسين الاجداد الانبياء, الآباء والمعلمين والرسل, وخاصة من فهم الرسول بولس الالهي ان ننقي انساننا الداخلي من أردان الخطيئة, اي تنقية ذواتنا ونفوسنا ” الى ان يتصور المسيح فينا” ( غلاطيه 4:19).
هلمّوا اذا لهذا اليوم ولغاية دهر الدهور يولد, وسيولد المسيح.
المسيح يولد في كل نفس تتنقّى ويحل فيها الروح القدس من خلال ممارسة اسرار الكنيسة كلها.
نتضرع الى القديسين والصديقين الاجداد, ومع المرنّم نقول:
“لقد تقدست الخليقة كلها بتذكاركم ايها المغبوطون, فتحتفل بموسمكم وتهتف بالضراعة اليكم قائلة: ابتهلوا الى الرب دائما لان نكون جديرين بأن نسجد لميلاد مخلصنا يسوع المسيح بالجسد , وأن يفوز ممتدحوكم بالخيرات الابديّة”.
وكل عام وانتم بخير
الداعي بالرب
البطريرك ثيوفيلوس الثالث
بطريرك المدينة المقدسة اورشليم

مكتب السكرتارية العام – بطريركية الروم الأرثوذكسية