1

كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة بدء السنة الجديدة, وعيد القديس باسيليوس 2015/1/13


ايها الاباء الاجلاء
سعادة القنصل اليوناني العام في القدس السيد يورغوس زاخريوذاكيس
ايها الاخوة الاحباء, ايها المؤمنون والزوار الحسنيو العبادة,

قبل عدة ايام وجيزة احتفلنا: “باعلان السر الذي كان مكتوما في الازمنة الازلية” (رومية 16 : 25) اي السر الذي حدث في ملء الزمان عند تجسد كلمة الله ربنا يسوع المسيح, من دماء النقية الطاهرة الدائمة البتولية مريم.
هذا الحدث الخلاصي – الذي بعدما كان مكتوما – ظهر وتحقق في مكان محدد, في مدينة بيت لحم, وفي زمان معين من الناحية التاريخية؛ زمن حكم اغسطوس قيصر.
تحتفل كنيستنا المقدسة في هذا اليوم, بتدشين بدء السنة الجديدة الصالحة من كرم وجود وعطاء الله, وبتذكار الاب الجليل بين اباء الكنيسة العظام , القديس باسيليوس الكبير رئيس اساقفة قيصرية كباذوكية, حيث يتالق تكريمه بهذا الاحتفال الورع بتوزيع الكعكعة التي تحمل اسمه الموقر والكريم.

ان هذا الاحتفال يحضنا ان نرسل تسابيح شكرية الى الله القدوس المثلث الاقانيم, الذي جعلنا كلنا اهلا, وخاصة اخوية القبر المقدس, والرعية الحاملة لاسم المسيح, لاستقبال هذه السنة الجديدة, المعطاه لنا من صلاح وجود وانعام ربنا والهنا ومخلصنا يسوع المسيح.
هذا الوقت الصالح من لدن الرب, ليس هو وقت هذا العالم الضائع, الذي يعبر بدون اي قيمة ووجود, انما هذا الوقت هو وقت الكنيسة, لانها جسد المسيح السري, وهو راسها, فحياة الكنيسة لا تنقصم ولا تنفصل عن مخلصها وفاديها, فهي حياة الملكوت الدائم بالمسيح يسوع. “الذي يحقق بالوقت المعين منذ الدهور, هذا الزمان الذي جعله الاب في سلطانه الخاص”.
ان الرسول بولس يعود ويؤكد علاقتنا بالوقت والزمن اذ يقول: “لاننا ان عشنا فللرب نعيش, وان متنا فللرب نموت, فان عشنا وان متنا فللرب نحن, لانه لهذا مات المسيح وقام وعاش, لكي يسود على الاحياء والاموات. (رو 14 : 8 – 9).
اذا تمتعنا وتفرسنا في معنى وهدف الزمان, نجد في تعاليم وارشاد الرسول بولس خير مرشد ومعين, فانه يحثنا, ان نفكر مليا وبجدية كبرى في مضمون وفحوى اعمالنا التي قمنا بها في مجرى حياتنا حتى هذا الوقت الحاضر, وان نقيم ونحاسب انفسنا على الوقت الذي مر وعبر سدى وبدون جدوى, بسبب اهمالنا وانشغالنا بالدنويات التافهه والزائلة.
ان معيار بولس الحكيم بالنسبة للزمن, هو مدى اهتمامنا وتعلقنا وانتسابنا لانجيل المسيح ومعيشتنا بحسبه, هو اختيارنا الاساسي وهدف وجودنا, فالمسيح نفسه يقول :”لانه ماذا ينفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه, او ماذا يعطي الانسان فداء عن نفسه” (متى 16 : 26 – 27).
ان الزمن والوقت الحاضر في العالم بشكل عام وفي منطقتنا بشكل خاص, موجود تحت رحى القلاقل والحروب والاضطهادات المنتشرة, حيث القتل, وسفك الدماء, والضيق والشدة والجوع والوباء وتهجير المواطنين العزل من بيوتهم, ومقتل الابرياء بدون سبب, هذه الاشارات تؤكد وتشهد على ان زمن حياتنا بدون انجيل المسيح المعاش, هو زمن مليء بالحزن والتنهد والالام المتنوعة, انه زمن بدون رجاء وتعزية, يفتقد لوجود المسيح فيه.
ايها الاخوة الاحباء بالمسيح,
(نحن غير منتقلين عن رجاء انجيل المسيح)
نتمنى لكم جميعا ان تكون السنة الجديدة الصالحة من عطاء وجود وكرم الرب غير المحدود, سنة يتم فيها اشراق نور المسيح البهي في قلوب كل الناس وقلوبنا, انه شمس العدل والسلام الذي ولد في مغارة بيت لحم من اجل مغفرة خطايانا, “لتكون لهم حياة وليكون لهم افضل” هكذا جاهر ربنا مخلصنا المسيح يسوع, امين
سنة جديدة ومباركة, مليئة بالسلام والوئام
كل عام وانتم بخير
الداعي بالرب
البطريرك ثيوفيلوس الثالث
بطريرك المدينة المقدسة اورشليم

مكتب السكرتارية العام – بطريركية الروم الأرثوذكسية