كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة اورشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة مدائح العذراء مريم في رفيديا

ليرتكضن بالروح كل الأرضيين حاملين المصابيح، ولتحتفلن طبيعة العقول غير الهيولية بموسم أم الله، معظمة عجائبها الشريفة وهاتفة؛ افرحي يا والدة الإله الكلية الغبطة والدائمة البتولية.
إن عِظَم العجائب الشريفة التي لوالدة الإله الدائمة البتولية الكلية الطوبى مريم هي التي جمعتنا اليوم في هذه المدينة المباركة رفيديا، وفي هذه الكنيسة الرائعة (كنيسة بشارة والدة الإله ) في زمن الصوم الأربعيني الكبير المقدس وذلك لكي نكرم مسبحين والدة الإله، الكلمة، مخلصنا وربنا يسوع المسيح.

إنّ دور مشاركة العذراء الدائمة البتولية مريم ومساهمتها في السر العظيم لخلاصنا نحن البشر بالمسيح عظيمٌ جداً وهام، حتى أنها أصبحت “أكرم من الشيروبيم وأرفع مجداً بغير قياس من السيرافيم وهي أيضاً الأرحب من السماوات”
وربما يتساءل المرء لماذا أصبحت والدة الاله أكرم من الشيروبيم وأرفع مجداً بغير قياس من السيرافيم وأرحب من السماوات؟؟
وذلك لأنه بدون تدخل والدة الإله الدائمة البتولية مريم الطوعي والإرادي في سرّ التجسد الإلهي وتأنس الإله الكلمة بالروح القدس، كانت ستُنْتَهك الحرية الذاتية أي إرادة الإنسان الحرة. ولماذا نقول هذا؟
لأن الله على الرغم من أنّه عالم بكل شئ ولا يخفى عليه أمرٌ إلا أنه يحترم بدرجة مطلقة حرية الإنسان الشخصية وهذه صفة نتميز بها نحن في إيماننا الأرثوذكسي وفي كنيستنا .
إنّ الإكرام الذي نقدمه لشخص العذراء مريم هو إكرامٌ أعطاها إياه ابنها الإله المتجسد منها كما يقول القديس يوحنا الدمشقي.
يقول القديس يوحنا الإنجيلي أيضاً في الرسالة :”من آمن بابن الله فعنده الشهادة في نفسه، ومن لا يصدق الله فقد جعله كاذباً لأنه لم يؤمن بالشهادة التي شهد بها الله لابنه، وهذه هي الشهادة أن الله أعطانا الحياة الأبدية وهذه الحياة هي في ابنه فمن له الابن فله الحياة، ومن ليس له ابن الله فليست له الحياة”.(1يو 5: 10-12)
وبكلام آخر أيها الإخوة الأحباء؛ إنّ الإنسان المتحد بالابن أي بالمسيح عبر الإيمان يملك الحياة الحقيقية والدهرية وهذه الحياة الحقيقية والدهرية، قد وهبنا إياها المسيح ابن الله بموته على الصليب وقيامته المحيية كما يقول القديس بولس الرسول: “الذي إذ هو في صورة الله لم يعتبر مساواته لله إختلاساً لكنه أخلى ذاته آخذاً صورة عبد صائراً في شبه البشر وموجوداً كبشرٍ في الهيئة فوضع نفسه وصار يُطيعُ حتى الموت موت الصليب”. (فيلبي 2: 6-8)
وقد تحدّث القديس بولس الرسول عن قوة صليب المسيح الفدائية والخلاصية.
قائلاً: “فإن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة، وأما عندنا نحن المُخلصين فهي قدرة الله”. (1كور1 :8)
ومن أجمل ما دوّنه القديس يوحنا الإنجيلي عندما قال: “وكانت واقفة عند صليب يسوع أمه”. (يو19:25)
فمن هنا نفهم، أنّ العذراء مريم أصبحت مشاركة أيضاً في قوة الصليب الفدائية ونقول هذا لأنّه بقدر ما السيدة والدة الإله وأم الله، كذلك هو صليب ربنا يسوع المسيح الحامِل الحياة، فهما يُشكلان عبادتنا، أي سر التدبير الإلهي، السلاح الذي لا يُقاوَم وباب الفردوس كما يقول مرتل الكنيسة: “افرح أيها الصليب الحامل الحياة نصر العبادة الحسنة الذي لا يُغلَب، باب الفردوس، ثبات المؤمنين، سرور الكنيسة الذي به اضمحلت اللعنة وبادت وانبلعت قوة الموت وارتفاعنا من الأرض إلى السماوات أيها السلاح الذي لا يُقاوم معاند الشياطين مجد الشهداء وزينة الأبرار بالحقيقة ميناء الخلاص المانح العالم الرحمة العظمى”.
فها نحن اليوم أيها الإخوة الأحباء نقف في منتصف الصوم المبارك الذي به، حدّد الآباء المتوشحين بالله خدمة مديح والدة الإله، وعيد السجود للصليب لكي نَغرِفَ قوةً وأفعالاً إلهية من جهة ونحتمي بحمايتهم من هجمات الشرير والقوى المضادة المنظورة وغير المنظورة من جهةٍ أخرى.
هذا زمان صوم، ها هو زمن توبة يقول مرنم الكنيسة، الذي يدعونا أن ندخل إلى الكنيسة حتى يؤهلنا الله أن نسجد لآلام المسيح الطاهرة ونعاين قيامته الظافرة .
آمين

مكتب السكرتارية العام – بطريركية الروم الأرثوذكسية