كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة عيد رئيسيّ طغمات الملائكة العظيمين ميخائيل و جبرائيل و سائر القوات السماوية في مدينة يافا 21- 11 -2015.

إنَّ الأقطار كلَّها تفرح اليوم مسرورةً يا الله .بتعييدها لعيد تذكار رئيسَيْ ملائكتك ميخائيل الإلهي وجبرائيل المتألّه اللبّ .ومعه تفرح جميع صافّات الملائكة .لأنَّ العالَم بستر وقايتهما يخلُص.هذا ما يُصّرِحُ به مرنم الكنيسة.

أيها الإخوة المحبوبون في المسيح،
أيها المسيحيون الأتقياء،
إن رئيسيّ الجنود السماوية ميخائيل و جبرائيل مع سائر القوات العديمي الأجساد قد دعونا اليوم إلى هذا الكنيسة التي تَحمِلُ اسمَهم،في هذة المدينة العريقة و التاريخية التي ورد ذِكرُها في الإنجيل، يافا، لكي بتقوى و ابتهاجٍ نُكّرِمُ عيدهم الجامع.وهذا لأن الملائكة هي أرواحٌ تخدُم إرادة الله من اجل خلاص البشر كما يُعلِّم القديس بولس الرسول مستشهداً بأقوال النبي داوود(مزمور 103 : 4 ) :ألَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَرْوَاحًا خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ(عبر1 : 14 )
إنَّ الملائكة في طبيعتها هي “أرواح” ،أي كائنات غير متجسدة غير هيولية و عاقلة كما يعلِّم القديس يوحنا الدمشقي إذ يقول : الملاك جوهر عقلاني، دائم الحركة ،لاجسم له ولامادة ، مطلق الحرية ، ويَتَمتع في طبيعتهِ بنعمة الخلود، ولايعرف نوع جوهره وتحديده إلا الخالق وحده.

و الملائكة هم رسلٌ يخدمونَ إرادة الله ،و يعلّق القديس يوحنا الذهبي الفم قائلاً:أنَّ الملائكة تُرسل إلى كل مكانٍ بأمرِ الله لأجلنا نحنُ البشر و يضيف أيضاً القديس يوحنا الدمشقي قائلاً بأنَّ الملائكة أقوياء و هم جاهزون دائماً لتنفيذ أوامر الله ويستطيعون التواجد بسرعة في اي مكان يُطلبُ منهم … إذ جعلها الله رقيباً على الأرض و يسودون على الشعوب و الأمم و الأماكن كما يأمرهم الله .و هم يساعدوننا فيما نحتاجُهُ.
جميعُ الملائكة خُلقت من الإله الكلمة و حَصلوا على الكمال عبر تقدِيسهم بالروح القدس و هي تُحيطُ بعرش الله ، محتفةً حولَهُ تصدَحُ بدون توقفٍ بالتسبيح الظفر قائلةً:”قدوسٌ قدوسٌ قدوسٌ ربُ الصباؤوت،السماءُ و الإرضُ مملؤةً من مجدك”. و بحسب رُتَبِهم و تَصنِيفِهم يشاركون في الإستنارة و في نعمة الروح القدس.
و من بينِ هذة القوات المغبوطة الغير متجسدة ،أي الملائكة ، يتميز بينهم ميخائيل و جبرائيل، كما يشهد بذلك مرنم الكنيسة:” لقد جعلت الجوهر العاري من الجسد باكورة مخلوقاتك يا “الله ” يا صانع الملائكة ،تحتفُّ حول عرشك الطاهر هاتفةً قدُّوسٌ قدُّوسٌ قدُّوسٌ أنت يا الله الضابط الكل
و أيضاً: السلام عليكما يا جبرائيل خادم سرّ تجسُّد الله .ويا ميخائيل المتقدّم على الصافّات الغير الهيولية .الهاتفان بلا فتورٍ قدُّوسٌ قدُّوسٌ قدُّوسٌ أنت يا الله الضابط الكل.
إنَّ كنيستنا المُقدسة تُكرِمُ بشكلٍ خاص رئيس الملائكة ميخائيل كما يقول المرنم: والآن فإنَّ ميخائيل العديم الجسد المتقدّم على القوَّات العلوَّية ورئيس جنود الملائكة أعدَّ و إيَّاهم لنا اليومَ ضيافةً” .

و في الحقيقة إن الذي يستَضيفُنا اليوم هو ربنا يسوع المسيح الذي دعانا اليوم أيها الأحبة عبر خدامهِ القديسيينِ غير المتجسمين إلى هذا العشاء الشُكريّ الذي هو جسدُ الرب ِودَمَهُ .إنَّ هذا العشاء يتعلقُ في الحياةِ الحقيقية،أي الحياة الأبدية الباقية ،حياة المسيح الإله الكلمة، القائل :” مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ” (يو6: 56 ). لأَنَّنَا لِهذَا نَتْعَبُ وَنُعَيَّرُ، ( يُعلِّم القديس بولس الرسول )لأَنَّنَا قَدْ أَلْقَيْنَا رَجَاءَنَا عَلَى اللهِ الْحَيِّ، الَّذِي هُوَ مُخَلِّصُ جَمِيعِ النَّاسِ، وَلاَ سِيَّمَا الْمُؤْمِنِينَ.(1 تيم 4 : 10 ).
و في رجاءنا هذا الذي ألقيناهُ على الله مخلص جميع الناس لدينا عضدٌ ودعمٌ دائمٌ من الملائكة و لا سيما رئيسي الملائكة كما يقول المرنم :”لقد اقمت الملائكة حرّاساً للبشر بفرط حنوّك أيها المسيح وجعلتهم خدَّاماً في خلاص عبيدك .”لهذا نُكرِرُ هنا ما يقولهُ المرتل ” إنَّ الأقطار كلَّها تفرح اليوم مسرورةً يا الله .بتعييدها لعيد تذكار رئيسَيْ ملائكتك ميخائيل الإلهي وجبرائيل المتألّه اللبّ .ومعه تفرح جميع صافّات الملائكة .لأنَّ العالَم بستر وقايتهما يخلُص”
إن خلاص الإنسان أيها الأحبة و الذي يبدأُ من هذة الحياة الحاضرة بدخولنا و انضمامنا لجسد الكنيسة أي المسيح يشكلُ بالدرجة الأولى حدثٌ “اسخاتولوجيٌّ” أيّ “حدثٌ متعلق بالآخرة و نهاية الأزمنة”و هذا لأنه مزمعٌ أن يكتمِلَ بمجيء ربنا يسوع المسيح الثاني و دخول المُختارينَ إلى ملكوت السماوات.
إن تذكار هذا العيد اليوم للقوات الملائكية العديمة الأجساد وخدامهِ الأرواح يؤكد و يبرر بشكلٍ مطلق ماقالهُ الرب في الإنجيل و يشهدُ به القديس يوحنا الإنجيلي:”نَعْلَمُ أَنَّنَا نَحْنُ مِنَ اللهِ، وَالْعَالَمَ كُلَّهُ قَدْ وُضِعَ فِي الشِّرِّيرِ(1يو 5 : 19 ) أيّ نعلمُ جيداً أننا نحن الذين ننحدرُ من الله،و كل البشر البعيدين عن الله موجودين تحت سُلطة و قوى الأرواح الشريرة أي تحت حبائل الشيطان.
ختاماً نتضرعُ إلى خالق القوات السماوية غير الهيولية و مع المرتل نهتف قائلين :إنكما حارسان للعالم و للكنيسة .و رئيسا صافَّات القوَّات العلويَّة .يا ميخائيل و جبرائيل رئيسَي الجنود.فتضرعا الى المُخلص من أجل سلام هذه المنطقة المُبتَلية بالتجارب و المحن .
آمين
كل عام و انتم بخير

مكتب السكرتاريةالعام – بطريركية الروم الأرثوذكسية