كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة عيد الاستقلال الوطني اليوناني في الخامس و العشرين من شهر آذار 25-3-2016

سعادة القنصل العام لدولة اليونان السيد يورغوس زَخريوذاكيس المحترم،
أيها الآباء الأجلاء ،
الإخوة المحبوبون بالرب يسوع المسيح،
إنّ الذكرى السنوية للخامس والعشرون من شهر آذار عام 1821 تشكلُ حقيقةً ذات أهمية عالمية وخالدة . وهذا لأنّ مجاهدي الثورة الوطنية الأبطال لعام 1821 ضد الطغيان العثماني قد ظهروا مثالاً ونموذجاً لن يتكرر للبطولة والشجاعة والتضحية من أجل الخير الأسمى للإستقلال الوطني من جهةٍ والتحرير من جهة ٍأخرى .
و قد أكد كبار ثوار 1821 كرئيس أساقفة بترا القديمة جرمانوس وكولوكوترونيس وماكريانيس وآخرين كثيرون ، بأنّ إيمان اليونايين الروحي الذي لا يفرغ الذي هو نفسهُ إيمان الكنيسة المسيحية الأرثوذكسية هو النبع الذي دفع و حرّك ثوار عام 1821.
إنه من الواجب علينا أن نُؤكد على هذا وذلك لأن معاصرينا من أصحاب المفاهيم الجديدة ، حول الله والطبيعة والقيم والأخلاق، كالحرية واحترام حقوق الآخرين من البشر تحركها الفوضى وعبادة المخلوقات والمجد الباطل .

إن ثورة عام 1821 التي قامت لأجل الإيمان والوطن قد أثبتت بأن الإنسان لايحيى ويوجد من أجل جسده المائت ،بل من أجل أمرٌ عظيم وأهم ألا وهو خلاص النفس” لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟ أَوْ مَاذَا يُعْطِي الإِنْسَانُ فِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ؟”. (متى 16 : 26)
و هذا ما تَشهدُ بهِ الكتابة المنقوشة على قبة القبر المقدس عن إعادة ولادة جنسنا الروميّ الملكيّ من الرماد.
إن أخوية القبر المقدس الموقرة قد شاركت بصدقٍ في ذكرى عيد “إعادة ولادة” جنسنا الرومي و وطننا. لهذا فقد قمنا بالذهاب إلى كنيسة القيامة المجيدة و رفعنا صلوات الشكر و التمجيد إلى المصلوب والقائم من بين الأموات ربنا و مخلصنا يسوع المسيح ،على هذا الإحسان والإنعام الإلهي الصائر لشعبنا وقدمنا أيضاً إبتهالات ٍو تضرعاتٍ من أجل الراحة الأبدية في بلدة الأحياء، لنفوس الأبطال المُجاهدين ،الذين سقطوا و استُشهِدوا من أجل الإيمان و الوطن من شعبنا وجنسنا الروميّ الأرثوذكسيّ.
إن كنيسة أوروشليم المقدسة تفتخر بالرب على مشاركة أبنائها المؤمنين من كهنة وعلمانيين في إحياء ذكرى التحرير والتضحية و الجهاد المقدس وتوقِر بواجبٍ هذه الذكرى، و تُكرِم بشكرٍ و امتنان الانتصار السنوي للثورة 1821 الوطنية .
لهذا اسمحوا لي أن أرفع الكأس و أشكر هاتفاً:
عاش 25 آذار 1821.
عاش شعبنا و جنسنا الملوكي الروميّ الورع.
عاشت اليونان .
عاشت اخوية القبر المقدس.
كل عام و أنتم بألف خير