كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة آوروشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث في مدينة طرعان 18-9-2016

رَتّلوا لاسْمِهِ. اجْعَلُوا تَسْبِيحَهُ مُمَجَّدًا.قُولُوا للهِ: مَا أَرهْبَ أَعْمَالَكَ مِنْ عِظَمِ قُوَّتِكَ تَتَمَلَّقُ لَكَ أَعْدَاؤُكَ .كُلُّ الأَرْضِ تَسْجُدُ لَكَ وَتُرَنِّمُ لَكَ. تُرَنِّمُ لاسْمِكَ (مزمور 65: 1-4)

أيها الإخوة المحبوبون بالرب

أيها الزوار الأتقياء

إنّ نعمة المعزي أي الروح القدس قد جمعتنا اليوم بشفاعات سيدتنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم وبتضرعات القديس النبي زكريا والد القديس يوحنا المعمدان لكي بشكرٍ نُرَتّل لاسْمِهِ. ونجْعَلُ تَسْبِيحَهُ مُمَجَّدًا. (مز 65 :2) وذلك من أجل تجديد هيكل وكنيسة القديس العظيم في الشهداء جاورجيوس اللابس الظفر شفيع وحامي مدينتكم طرعان.

لقد أتيناكم اليوم أيها الإخوة الأحبة من المدينة المقدسة آوروشليم أي من المدينة التي تَمّتْ فيها ذبيحةُ صَلبِ وقيامةِ مخلصنا يسوع المسيح، وذلك لكي كما يقول القديس يوحنا الإنجيلي نشهد سويةً أنّ: شَهَادَةُ اللهِ الَّتِي قَدْ شَهِدَ بِهَا عَنِ ابْنِهِ. مَنْ يُؤْمِنُ بِابْنِ اللهِ فَعِنْدَهُ الشَّهَادَةُ فِي نَفْسِهِ. مَنْ لاَ يُصَدِّقُ اللهَ، فَقَدْ جَعَلَهُ كَاذِبًا، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِالشَّهَادَةِ الَّتِي قَدْ شَهِدَ بِهَا اللهُ عَنِ ابْنِهِ. وَهذِهِ هِيَ الشَّهَادَةُ: أَنَّ اللهَ أَعْطَانَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَهذِهِ الْحَيَاةُ هِيَ فِي ابْنِهِ. مَنْ لَهُ الابْنُ فَلَهُ الْحَيَاةُ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ ابْنُ اللهِ فَلَيْسَتْ لَهُ الْحَيَاةُ”. (1يوحنا 5: 9-12).

حقاً أيها الإخوة الأحبة لقد أعطانا الله الآب الحياة الأبدية بابنه الوحيد. فابن الله، كلمة الله ربنا ومخلصنا يسوع المسيح، قد تأنس من دماء الطاهرة النقية الدائمة البتولية مريم وتجسدَ من الروح القدس. والذي كما يقول القديس بولس الرسول” جَعَلهُ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ، مِلْءُ الَّذِي يَمْلأُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ (أفسس 1: 22-23)”لِكَيْ تُعَرَّفَ الآنَ حِكْمَةِ اللهِ الْمُتَنَوِّعَةِ عِنْدَ الرُّؤَسَاءِ وَالسَّلاَطِينِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ، بالْكَنِيسَةِ”. (أفسس 3: 10)

نعم أيها الإخوة “(إنَّ المسيح) هُوَ رَأْسُ الْجَسَدِ، أي رَأْسُ الْكَنِيسَةِ. (كول 1: 18) ونحن” أَعْضَاءُ جِسْمِهِ، مِنْ لَحْمِهِ وَمِنْ عِظَامِهِ”. (أفسس 5: 30) بحسب القديس بولس الرسول أيضاً.

وهذا يعني إنّ تجديد هذه الكنيسة المقدسة وهيكلها اليوم يعود في الجوهر إلى تجديد أجسادنا جميعاً كما يعلم القديس بولس الرسول” أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ، وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُفْسِدُ هَيْكَلَ اللهِ فَسَيُفْسِدُهُ اللهُ، لأَنَّ هَيْكَلَ اللهِ مُقَدَّسٌ الَّذِي أَنْتُمْ هُو”َ. (1كورنثوس 3: 16-17).

إنّ خصمنا(إبليس) يكره ويتأمر على هيكلنا المقدس أي أجسادنا الذي “كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ. فَقَاوِمُوهُ، رَاسِخِينَ فِي الإِيمَانِ، عَالِمِينَ أَنَّ نَفْسَ هذِهِ الآلاَمِ تُجْرَى عَلَى إِخْوَتِكُمُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ”. (1بطرس 5: 8-9).

وبكلام آخر فإن القديس بطرس الرسول يدعونا أن نقفَ بثباتٍ وحزمٍ ضد خصمنا أي الشيطان، ثابتين في الإيمان مُتَعَزيين من المعرفة وذلك لأن نَفْسَ هذِهِ الآلاَمِ تُجْرَى على كل إخوتكم في المسيح، المنتشرين في هذا العالم البعيد عن الله.

لا يوجد أدنى شك “بأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ”. (أفسس 5: 16) لهذا فإن القديس بولس الرسول يَحُثُنا أنّ (نحمل سلاح الله)” لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تُقَاوِمُوا فِي الْيَوْمِ الشِّرِّيرِ، وَبَعْدَ أَنْ تُتَمِّمُوا كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَثْبُتُوا”. (أفسس 6: 13)

إن سلاح الله الكامل ليس هو إلا القربان المقدس أي أسرار الكنيسة والحياة الشكرية لكنيستنا المقدسة التي تحفظنا وتحمينا من سهام الشرير المتطايرة.

وهذا يعني أن الحضور الكنسي والمشاركة في القربان المقدس أي سر الشكر الإلهي مع التحضير المسبق للاشتراك في الأسرار الإلهية مثل الصوم والاعتراف والإحسان ومحبة القريب ولاسيما محبة الأعداء هي من الأسلحة الروحية الرئيسية للمسيحي وبالطبع وقبل كل شيء الصلاة كما يؤكد هذا القديس بولس الرسول “مُصَلِّينَ بِكُلِّ صَلاَةٍ وَطِلْبَةٍ كُلَّ وَقْتٍ فِي الرُّوحِ، وَسَاهِرِينَ لِهذَا بِعَيْنِهِ بِكُلِّ مُواظَبَةٍ وَطِلْبَةٍ، لأَجْلِ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ. (أفسس 6: 18).

يقول النبي داؤود: ” بِبَيْتِكَ تَلِيقُ الْقَدَاسَةُ يَا رَبُّ إِلَى طُولِ الأَيَّامِ.” (مزمور 92: 5)” أي في كنيستك وفي هيكلك يارب، تليق القداسة بالوافدين إليه في جميع الأيام.

وبما أنّ هذا المكان أي هيكل الله هو مكان مجد الله المقدس والمسيحيون يحملون المسحة المقدسة وختم الروح القدس فعلى المسيحيون القادمون إلى هذا المكان المقدس أن يحافظوا على تقديس ذواتهم وعلى قداستهم التي نالوها عند المعمودية “لجميع الأيام” وعلى بقية زمان حياتهم.

واليوم تُقيمُ كنيستنا المقدسة تذكار النبي زكريا والد القديس يوحنا المعمدان، وإن هذا الحدث أيضاً يعود لتجديد النعمة “نعمة الفداء والمصالحة “والتي تمت من خلال ابن العذراء مريم والذي يُؤكد عليه مرنم الكنيسة قائلاً: لما سمع زكريا الكاهن من الملاك عقوبة الصمت وذلك لعدم إيمانه ولكنه قبل حالاً البشارة السارة وتنبأ هو وزوجتهِ العاقر أليصابات الحكيمة بمجيء المسيح، وعندما وُلِدَ المسيح تجددت النعمة والفداء ومصالحة البشر العامة مع الله. فقد بشَّر يوحنا بحمل الله والمبدع الكل ومجدد طبيعتنا البشرية المسيح الإله الذي ظهر ابناً للعذراء المانح(أليصابات)العاقر زرعاً “.

هلموا يا إخوتي نسجد لربنا ومخلصنا يسوع المسيح ابن والدة الإله العذراء مريم ومع المرتل نقول: “يا رب اطلع علينا نحن عبيدك الخطأة غير المستحقين الساكنين في بيت مجدك الذي لا يوصف وأرسل علينا وعلى ميراثك روحك القدوس”.

ونقول كما قال داؤود النبي: “قلباً نقياً أخلق فيَّ يا الله وروحاً مستقيماً جَدِد في أحشائي”.

آمين