كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة عيد السجود للصليب الكريم المحيي 3-19 -2017

إنّ العدوَّ في الفردوس قديماً عرَّى آدم بواسطة العود وجلب الموت لأجل المذاقة وأمَّا عود الصليب فانغرس على الأرض آتياً للبشر بلباس الحياة واستوعب العالم بأسره كل فرحٍ فلنشاهدهُ أيها الشعوب مسجوداً لهُ ونصرخُ لله بإيمانٍ ونغماتٍ متفقة أن بيتهُ مملوءًا مجداً.

سعادة القنصل العام لدولة اليونان السيد خريستوس سوفْيَنُوبُولُوس المحترم،

أيها الآباء الأخوة الأجلاء،

الإخوة المحبوبون بالرب يسوع المسيح،

اليوم تستوعبُ كنيسة المسيح المقدسة مع العالم بأسرهِ كلَّ فرحٍ وذلك لأن صليب مُخلصنا يسوع المسيح الحامل الحياة يُشاهَدُ مسْجوداً لهُ.

إنّ أهمية الصليب الكريم في سر التدبير الإلهيّ الخلاصيّ يؤكِّدُ عليهِ القديس العظيم بولس الرسول والذي كان في الماضي متشكيّاً ومُحتجّاً على الصليب إذ يقول: “وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ.”(غلاطية 14:6) ويُفسرُ القديس يوحنا الذهبي أقوال القديس بولس الرسول هذه ويقول: ما هو افتخار الصليب؟ إنّ المسيح قد أخذ شكلَ عبدٍ وقد عانى واحتمل لأجلي ما احتمله، أنا العبد ناكر المعروف وبالرغم من كل هذا فقد أحبني وأَسلَمَ ذاته ليُصلَب من أجلي

وبكلامٍ آخر إن الآم صليب ربنا يسوع المسيح هي التي أدخلت إلى العالم محبة الله اللامحدودة والسلام والبر والتعايش وأدخلت الدينونة أيضاً وذلك لأنّه بحسب شهادة القديس يوحنا الإنجيليّ:” هذِهِ هِيَ الدَّيْنُونَةُ: إِنَّ النُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَحَبَّ النَّاسُ الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ (يوحنا 3: 19)

إن النور الذي جاء إلى العالم هو من كلمة الصليب والذي يتحدث عنها القديس بولس الرسول “فَإِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ، وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ اللهِ”.(1كور1 :18).فإن قوة الصليب الكريم هذه أصبحنا نحن مشاركين فيها أيها الإخوة الأحبة وذلك من خلال سجودنا لعود الحياة في هذا المكان حيث صُلب فيه وقام مخلصنا يسوع المسيح.

فها نحن اليوم نلبس روحياً لباس قوة الصليب الحامل الحياة والتي تدعونا لكي ُنتم شوطَ صومِنا وجهادنا المبارك، ومع المرتل نهتف ونقول: أيُّ شيءٍ نقرّب لك أيها المسيح لأنك منحتنا أن نجثو لصليبك الموقَّر الذي أرقت عليه دمك الكلي القدس وفيه سُمِّر جسدك بالمسامير الذي إذا ما صافحناهُ الآن نشكرك.