كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة عيد الاستقلال الوطني اليوناني في الخامس والعشرين من شهر آذار 25-3-2017

سعادة القنصل العام لدولة اليونان السيد خريستوس سوفينوبولوس المحترم،

أيها الآباء الأجلاء،

الإخوة المحبوبون بالرب يسوع المسيح،

إنّ الذكرى السنوية للخامس والعشرون من شهر آذار عام 1821 تشكلُ معلماً ليس فقط في تاريخ الرومية واليونان العريق بل بالأحرى في تاريخ البشرية. وهذا لأن جنس اليونانيين المسيحيين استوحى مبادئه الثابتة من إنجيل إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح المصلوب والقائم من بين الأموات، فقام شعبنا وجِنسنا الورع بثورةٍ ضد العبودية والطغيان العثماني. وفي الوقت ذاته لبث مؤمناً برجاء القيامة: القيامة التي لا تنفك مطلقاً عن الحرية التي وهبها الله الخالق للإنسان،جبلته، كما يعظ القديس بولس الرسول فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا دُعِيتُمْ لِلْحُرِّيَّةِ أَيُّهَا الإِخْوَةُ. (غلاطية 5 :13)

لهذه الحرية دُعي ليس فقط شهداء الكنيسة بل أيضاً مجاهدي ثورة 1821 كما يؤكد على هذا ويشهدُ عليهِ شعار الثورة المعروف” من أجل الإيمان بالمسيح وحرية الوطن المقدسة.”

ومن المدافعين المميزين لثورة الإيمان والوطن زعماءٌ عِظام، وقادة وطنيين في ثورة عام 1821 كرئيس أساقفة بترا القديمة جرمانوس وثيوذوروس كولوكوترونيس وماكريانيس وأعضاء من أخوية القبر المقدس.

ونذكر نحن أولئك العظام الذين جاهدوا وضحوا بدمائهم من أجل حرية الوطن، وذلك لأن عصرنا الحالي يعاني من مرض العولمة وخلاعة الروح وهذا يتناقض مع المطالب المقدسة لأول شهداء الحرية ريغا فيريو والذي يتوجه بالأخص للشباب قائلاً: “لا تأملوا لليونان الحرية والعتق من الغرباء ومن أبناء الغش”.

إنّ الجهاد البطولي من أجل الإيمان والوطن للثورة اليونانية عام 1821 يعرض لنا وعلى نحو ثابت القيم الفريدة والمثالية التي يتميز بها شخص الإنسان وهدف وجوده وذلك لأن الإنسان يتميز بأنه مسكنٌ للروح اِحْفَظِ الْوَدِيعَةَ الصَّالِحَةَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ السَّاكِنِ فِينَا. (2تيم 1: 14) أي نفس

الإنسان كما يقول الرب لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟ أَوْ مَاذَا يُعْطِي الإِنْسَانُ فِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ؟ (متى 16: 26)

إنّ أخوية القبر المقدس الموقرة قد شاركت بصدقٍ في ذكرى عيد “إعادة ولادة” جنسنا الرومي ووطننا من الرماد. لهذا فقد قمنا بالذهاب إلى كنيسة القيامة المجيدة ورفعنا صلوات الشكر والتمجيد إلى المصلوب والقائم من بين الأموات ربنا ومخلصنا يسوع المسيح، على هذا الإحسان والإنعام الإلهي الصائر لشعبنا وقدمنا أيضاً ابتهالات ٍوتضرعاتٍ من أجل الراحة الأبدية في بلدة الأحياء، لنفوس الأبطال المُجاهدين، الذين سقطوا واستُشهِدوا من أجل الإيمان والوطن من شعبنا وجنسنا الروميّ الأرثوذكسيّ.

إن كنيسة أوروشليم المقدسة تفتخر بالرب على مشاركة أبنائها المؤمنين من كهنة وعلمانيين في إحياء ذكرى التحرير والتضحية والجهاد المقدس ضد العبودية والطغيان وتوقِر بواجبٍ هذه الذكرى، وتُكرِم بشكرٍ وامتنانٍ الانتصار السنوي للثورة 1821 الوطنية.

لهذا اسمحوا لي أن أرفع الكأس وأشكر هاتفاً:

عاش 25 آذار 1821.

عاش شعبنا وجنسنا الملوكي الروميّ الورع.

عاشت اليونان.

عاشت أخوية القبر المقدس.

كل عام وأنتم بألف خير.