خطاب صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث للخريجين في مدينة الزبابدة 2-7-2017

وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ (يو 8: 32 )

أيها الإخوة المحبوبون في المسيح،

أبنائنا المحبوبون خريجي المرحلة الثانوية والجامعية،

تلبيةً لدعوتكم اللطيفة لنا قمنا بالحضور إلى مدينتكم الرائعة الزبابدة من جهة لكي نصبح مشاركين في جسد ودم ربنا يسوع المسيح من خلال سر الشكر الإلهي ومن جهة أخرى لكي نشارك في فرح طلابكم الخريجين من المؤسسات التعليمية والتربوية.

إننا نفرح خاصة لهذا الحدث الهام لتقدمكم ونجاحكم. هذا الذي يشكل محطة حاسمة في تقدمكم الشخصي وصقل شخصيتكم وأيضاً لوعيكم العلمي الذي يساهم ويساعد في عملكم ونشاطكم الاجتماعي والوطني.

ونقول هذا لأنكم أنتم الذين تشكلون ليس المستقبل فقط بل الأمل. ليس فقط لعائلاتكم وأقاربكم بل أنتم الأمل أيضاً لرعيتنا الكنسيّة وللمستقبل النضالي من أجل استعادة كامل الحرية والاستقلال التام لدولة فلسطين الأبية تحت قيادة الحكومة الرشيدة والحكيمة لرئيس دولة فلسطين السيد محمود عباس (أبو مازن).

ولأولئك الذين تخرجوا من المؤسسات التعليمية العليا (التوجيهي)أقول لكم إن عليكم مسؤولية كبيرة ومهمة أعظم، فذلك فإنّ الطريق الذي ستختارونه يعتمد عليكم كما يقول القديس يعقوب أخو الرب أول رئيس أساقفة على آوروشليم مَنْ هُوَ حَكِيمٌ وَعَالِمٌ بَيْنَكُمْ، فَلْيُرِ أَعْمَالَهُ بِالتَّصَرُّفِ الْحَسَنِ فِي وَدَاعَةِ الْحِكْمَةِ. (يعقوب 3: 13)

إن بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية والتي تشكل المؤسسة الكنسية الدينية التاريخية والحضارية الأعرق في الأرض المقدسة بشكل عام وفي فلسطين بشكل خاص فإنها لم تتوقف يوماً أن تهتم من أجل الثقافة والعلوم وتربية المسيحيين، وهذا ما تشهد عليه الذاكرة التاريخية الصادقة لبطريركية الروم الأرثوذكس والتي ما

تزال لليوم تساهم في الانسجام والتعايش بين الأديان وبين الرعايا المسيحية. وذلك من خلال عمل المدارس ومسيرتها الروحية. وقد نجحت بطريركية الروم الأرثوذكس في هذا وذلك لأنّ التربية التي كانت تهدف إليها أولاً وقبل كل شيء هي في تعليم أشخاص وتوجيههم على أساس محبة إنجيل المسيح كما يؤكد هذا القديس يعقوب الرسول أخو الرب في رسالته الجامعة وَأَمَّا الْحِكْمَةُ الَّتِي مِنْ فَوْقُ فَهِيَ أَوَّلاً طَاهِرَةٌ، ثُمَّ مُسَالِمَةٌ، مُتَرَفِّقَةٌ، مُذْعِنَةٌ، مَمْلوءَةً رَحْمَةً وَأَثْمَارًا صَالِحَةً، عَدِيمَةُ الرَّيْبِ وَالرِّيَاءِ. (يعقوب 3: 17)

إن أقوال القديس يعقوب هذه هي التي تؤسس معرفة الحقيقة والحرية التي تنبع من معرفة الحقيقة والتي من أجلها ربنا ومخلصنا يسوع المسيح وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. (فيلبي 2: 8)

بأقوالنا هذه نود أن نعبّر عن تهانينا الأبوية بحرارة ليس فقط للخريجين بل أيضاً للمعلمين ولوالديكم ولرعيتنا ضارعاً إلى العلي القدير أن يمنحكم القوة من لدنه والاستنارة من الروح القدس لكي تكونوا عند حسن ظن الجميع.

آمين