غبطة البطريرك الأورشليمي كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث يوجه نداءً لحماية الحقوق المسيحية في المدينة المقدسة أورشليم

عُقد مساء يوم السبت 12 آب 2017 في العاصمة الأردنية عمّان مؤتمر صحفي لغبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بطريرك المدينة المقدسة أورشليم في مقر مطرانية الروم الأرثوذكس.
غبطة البطريرك وفي بث حي ومباشر طرح آخر المستجدات في ما يُعرف بقضية باب الخليل التي تمت المؤامرة فيها على املاك البطريركية في عام 2005 زمن البطريرك السابق والمعزول إيرينيوس على يد مستشاره المالي المدعو نيكولاس باباذيماس بقيام الأخير إبرام عقود غير قانونية تمنح شركات إستيطانية، حق الإيجارة طويلة الأمد لعقارات تابعة للبطريركية في البلدة القديمة. وأكد غبطته رفض البطريركية الواضح لحكم المحكمة الإسرائيلية الذي يُعطي الحق بشكل غير شرعي لمجموعة من المستوطنين من حركة “عطيريت كوهانيم” للإستيلاء على العقارات بشكل غير عادل ومنافي للمجريات القانونية العادلة واعتبره قرار يهدد الوجود المسيحي في الاراضي المقدّسة.

كما وأكد غبطة البطريرك رفضه القاطع لمشروع قانون طرح في الآونة الاخيرة للكنيست الاسرائيلي يقضي بمصادرة املاك الكنائس وتحويلها لأملاك الدولة. واعتبره تعدي غير مسبوق على إستقلالية الكنائس وحقها المشروع في حرية التصرف بممتلكاتها.

غبطة البطريرك دعا لعقد اجتماع طارئ لرؤساء الكنائس لتنسيق رفضهم ومواجهتهم لهذه التطورات الخطيرة ووجّه نداءً لجميع بطاركة العالم ورؤساء الدول بما فيهم الرئيس ترانب وبوتين وجلالة الملك عبد الله الثاني والرئيس محمود عباس والرئيس رفلين ورئيس الوزراء اليوناني والقبرصي وغيرهم، لحماية الحقوق المسيحية ودعا للوقوف الى جانب البطريركية لمواجهه هذه الأساليب والأحكام التي تحاول تجريد المسيحيين في الأراضي المقدسة من حقوقهم وإنتمائهم. وأكد غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث على أن البطريركية الأورشليمية ستطعن بالحكم وسترفع القضية للمحكمة العليا الاسرائيلية لاعادة النظر بالحكم الصادر.

(كلمة غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث في المؤتمر الصحفي في مطرانية عمان الأردن)
مساء الخير
نشكر حضوركم جميعا لهذا اللقاء الصحفي
نحن هنا اليوم لنطلق هذه الرسالة من أراضي المملكة الأردنية الهاشمية، بقيادة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني، الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في الأراضي المقدسة استنادًا لقوانين الستاتيكو والقوانين والمواثيق الدولية.

على مدى الأسابيع الماضية، كانت مدينتنا المقدسة تجتاز موجات مضطربة من التطورات التي قذفت ببطريركيتنا، جنبًا إلى جنب مع جميع الكنائس والمجتمعات المسيحية الاخرى في الأراضي المقدسة، في بحار هائجة من التوتر والأجندات السياسية. وآخرها القرار المعروف بقضية باب الخليل، الذي تجاوز كل حدود العدالة والمعقول.
لقد تحملنا وبضمن، وكنا شاهدين على حملة قاسية ضدنا وضد بطريركيتنا. حملة نمت بقوة يوم بعد يوم باتهامات زائفة وقذف استهدف تراثنا ونزاهتنا. واليوم، إنه نداء واجبنا والتزامنا، الذي ائتمنا عليه من قبل الله، الذي قادنا لكسر صمتنا والقول: كفى، تعني كفى.

ونحن مضطرون لاتخاذ هذا الإجراء غير المسبوق في الدعوة لهذا المؤتمر الصحفي للرفض علنًا وبطل وضوح الحكم غير العادل الصادر عن المحكمة المركزية الإسرائيلية في قضية باب الخليل. هذه المعركة القانونية التي دامت عقدًا من الزمن أدت إلى قرار غير عادل تجاهل كل الأدلة القانونية الواضحة والراسخة التي قدمتها البطريركية وأثبتت من خلالها سوء النية والرشوة والتآمر. هذا القرار، لمصلحة مجموعة المستوطنين “عطيريت كوهانيم”، لا يمكن تفسيره إلا بأنه ذو دوافع سياسية.
إن هذا القرار المتحيز، الذي لا يؤثر على البطريركية فحسب، بل يضرب أيضًا في قلب الحي المسيحي (حارة النصارى) في البلدة القديمة، يأتي في ظروف هشة ووقت حساس للغاية، وسيكون له بالتأكيد أكثر الآثار السلبية على الوجود المسيحي في الأراضي المقدسة. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تصعيد وتوتر خطير في مجتمعنا، الشيء الذي نعمل جميعًا جاهدين على احتواءه. سنبدأ عملية الاستئناف أمام محكمة العدل العليا، حيث نثق بأن يكون هنالك قرارًا يستند فقط إلى الأمور القانونية والإجرائية والعدل. وستستنفذ البطريركية الآن كل ما في وسعها لقلب هذا الحكم الظالم.

ومما يزيد من حدة قلقنا بشأن قضية باب الخليل هي الإجراءات الأخيرة التي اتخذها 40 عضوًا في الكنيست الإسرائيلي، بتوقيعهم قبل أسبوعين على مشروع قانون مقترح للنقاش في البرلمان الإسرائيلي، وإذا ما أقرّ، فإنه سيقيد بشدة حقوق الكنائس في التعامل بحرية واستقلالية مع أراضيها، ويهدد بمصادرة تلك الأراضي. إن هذا القانون هو محاولة واضحة لحرمان بطريركتنا البالغة من العمر 2000 سنة، وكذلك حرمان أشقائنا الكنائس الأخرى الحاضرة لقرون في الأراضي المقدسة، من حريتنا واستقلالنا المشروعين والتاريخيين. إن هذا المشروع الذي لا يمكن تحمله، إذا ما تم إقراره، سيكون انتهاكًا واضحًا وخطيرًا لكل معاهدة دولية تحكم المنطقة، وسيكون اعتداءً مرفوضًا على حرية العبادة.

إننا ندعو إلى عقد اجتماع عاجل لرؤساء كنائس الأراضي المقدسة لتنسيق رفضنا وردّنا لهذه التطورات الخطيرة والمخيفة التي لن تؤثر على المجتمع المسيحي الأصيل في الأراضي المقدسة فحسب، بل على كل مسيحي في جميع أنحاء العالم، الذي يعتبر القدس والأراضي المقدسة ذات أهمية وبعد روحي عميق.

ونحن لا نزال ملتزمين التزامًا تامًا بدعم مهمتنا الراعوية والروحية كما أوكلتها إلينا العناية الإلهية. وحتى نحن نواجه هذه التطورات غير المسبوقة والخطيرة، نطمئن مجتمعنا المسيحي الحبيب في أرضنا المقدسة، وكذلك في منطقتنا الشرق أوسطية، وفي العالم أجمع، بأننا في بطريركية القدس، وأخوية القبر المقدس، سوف نبقى أوفياء لمهمتنا، كأوصياء وخدم لقبر السيد المسيح المقدس وجميع المواقع المقدسة. وسنبذل كل ما في وسعنا لدعم وصون ممتلكات البطريركية وزملائنا من الكنائس، وسنكون ثابتين في حماية الوجود المسيحي في المنطقة، فالحكم في قضية باب الخليل، ومشروع القانون المقترح في الكنيست على حد سواء لهم اعتداءات خطيرة على ذلك.
ولا نستطيع إلا أن نؤكد بشدة على خطورة هذه الحالة.

وندعو الرئيس ترامب، والرئيس بوتين، والملك عبدالله الثاني، والرئيس عباس، والرئيس ريفلين، ورئيس الوزراء تسبيراس، والرئيس انستسياديس، والأمين العام غوتيريس، والرئيس جونكر، بالإضافة إلى جميع إخواننا رؤساء الكنائس في العالم، والمجتمع الدولي، للتدخل الفوري والعاجل لضمان العدالة والحرية في هذه المسائل. فالعدالة في هذه الحالة لن تعود بالنفع على المجتمع المسيحي هنا فحسب، وإنما على جميع مواطني الأراضي المقدسة. حتى يتسنى لجميع الذين يسمون مدينة القدس الشريف والأرض المقدسة وطنهم أن يعيشوا في الحرية والسلام.
إننا نتوجه إلى الله العظيم بالدعاء بأن يقوينا وإخواننا في هذه الأوقات الصعبة والقاسية. وندعو الله أن يكلل جهودنا بالنجاح لإظهار الحق وتحقيق السلام.
شكرا لكم

كلمة غبطة البطريرك باللغة الإنجليزية:
http://www.jp-newsgate.net/en/2017/08/12/34370

بعد كلمة غبطة البطريرك قام قدس الأرشمندريت خريستوفوروس بالإجابة على أسئلة الصحفيين فيما يخص طريقة إدارة ممتلكات البطريركية الأورشليمية والحفاظ على حقوق المسيحيين في الأراضي المقدسة بشكل عام وفي المدينة المقدسة أورشليم بشكل خاص ومحاولة مواجهه كل الظروف والصعوبات والضغوطات التي تُمارس من قِبل جهات لها أهداف محددة ضد البطريركية الأورشليمية والكنائس المسيحية الأخرى.

مكتب السكرتارية العام – بطريركية الروم الأورثوذكسية