خطاب صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة تكريس هيكل القديس العظيم في الشهداء جاورجيوس في مدينة اللد 16-11-2017

حضرة السيد الأخ الحبيب رئيس الجمعية المحترم

سعادة الممثل الدبلوماسي المحترم

الإخوة الأجلاء أعضاء جمعية اللد المحترمين

إن ذكرى تدشين كنيسة القديس جاورجيوس ولا سيما ذكرى نقل رفات جسده المقدس إلى ههنا له أهمية خاصة وذلك لأن القديس جاورجيوس يشكلُ مثالاً، لإنسان عصرنا الحالي ذو الثقافات والحضارات والديانات المتعددة ولا سيما أيضاً القوميات التي تشكل نسيج المجتمع في الشرق الأوسط عامةً وفي الأرض المقدسة خاصة.

لقد كان القديس جاورجيوس ملهماً ومتسلحاً من إنجيل المحبة والبر الذي لربنا يسوع المسيح غير جازعٍ من دروع وأسلحة الجنود الرومانيين الذين كانوا يرتدونها، وذلك لأن قديسنا جاورجيوس كان متسلحاً بالدرع الروحاني بحسب وصية القديس بولس الرسول الْبَسُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تَثْبُتُوا ضِدَّ مَكَايِدِ إِبْلِيسَ. فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ (أفسس 6: 11-12) ويضيف القديس بولس الرسول قائلاً فَاثْبُتُوا مُمَنْطِقِينَ أَحْقَاءَكُمْ بِالْحَقِّ، وَلاَبِسِينَ دِرْعَ الْبِرِّ (أفسس 6: 14)

حقاً أيها الإخوة لقد لبس القديس جاورجيوس العظيم في شهداء محبة المسيح درع البر لذلك فإنه يحظى بالتقدير والإكرام ليس فقط في منطقتنا هنا بل في العالم اجمع.

وبكلامٍ آخر إن العظيم في الشهداء جاورجيوس يُجَسِدُّ كرازة إنجيل المسيح الأصيلة ورسالة الكنيسة المسيحية الحقيقية في العالم. إن رسالة الكنيسة في العالم ليست هي إلا خلاص الإنسان أي شفاءه من آلامه وجراحات الخطيئة والموت والفساد لهذا فإن

ربنا يسوع المسيح يطلبُ من تلاميذهِ قائلاً:” فَاذْهَبُوا وَتَعَلَّمُوا مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ (متى 9: 13)

إن كنيسة آوروشليم المقدسة المعروفة ببطريركية الروم الأرثوذكس هي حاملة لهذه الكرازة الإنجيلية ولهذه الرسالة المقدسة على مدى ألفيّ عام دون انقطاع مؤكدةً حضورها في هذه الأرض المقدسة وخدمتها لهذه الرسالة.

تفتخر كنيسة آوروشليم المقدسة بقديسيها ولا سيما القديسين الذين أصبحوا شركاء في شهادة دم البار أي الرب يسوع المسيح. ونذكر منهم من له مكانة خاصة بين القديسين هو القديس الشهيد الرسول يعقوب أخو الرب والقديس الشماس استفانوس أول الشهداء الذي عندما رجموه بالحجارة كان هو جاثياً مصلياً للرب وقائلاً «أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ اقْبَلْ رُوحِي». ثُمَّ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «يَا رَبُّ، لاَ تُقِمْ لَهُمْ هذِهِ الْخَطِيَّةَ». وَإِذْ قَالَ هذَا رَقَدَ. (أعمال 7: 59-60)

لقد سار على خطى أول الشهداء استفانوس من نكرمّه اليوم في موطنه اللد القديس جاورجيوس الذي يشكل رمزاً للوئام وللتعايش وللاحترام المتبادل بين الذين يعيشون من الديانات المسيحية واليهودية والإسلامية.

فلتكن مدينتكم والتي كانت تٌعرف بمدينة جاورجيوس منارة للتعايش وللتسامح الديني بين أبنائها وجماعاتها.

إلى سنين عديدة