تنصيب سيادة رئيس أساقفة مادبا أريسطوفولوس وكيلاً بطريركياً في مادبا

أقيمت يوم الاحد الموافق 8 تموز 2018 مراسم تنصيب سيادة رئيس أساقفة مادبا الجديد كيريوس أريسطوفولوس وكيلا بطريركيا في مطرانية مادبا, والذي إنتثخب لهذا المنصب من قبل المجمع الأورشليمي المقدس.  وأجريت خدمة القدس الألهي في كنيسة رقاد السيدة العذراء في مادبا التي بها توجد خارطة فسيفساء تعود للقرن السادس ميلادي تُصور جغرافية فلسطين زمن السيد المسيح.

ترأس غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث خدمة القداس الالهي يشاركة بالخدمة سيادة متروبوليت فيلاديلفيا فينيذكتوس, سيادة رئيس أساقفة قسطنطيني أريسترخوس, سيادة رئيس أساقفة كيرياكولوليس خريستوفوروس, قدس الأرشمندريت أيرونيموس الرئيس الروحي في الفحيص, كهنة مطرانية مادبا وآباء من أخوية القبر المقدس. 

غبطة البطريرك القى كلمة بهذه المناسبة لسيادة رئيس أساقفة مادبا الجديد وللمصلين:

 

يخاطب القديس بطرس الرسول المسيحيين قائلاً: لأَنَّكُمْ لِهذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا، تَارِكًا لَنَا مِثَالاً لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ. (2بط2: 21).

سيادة المطران أرستوفولوس رئيس أساقفه مأدبا الجزيل الاحترام،

             

إنّ المجمع المقدس، وبإجماعٍ واتفاقِ الأصواتِ القانونية قد وافق على التوصية الأبوية والبطريركية بانتخابكم رئيس أساقفةٍ على أبرشية مادبا المقدسة في المملكة الأردنية الهاشمية. إنّ نعمة الروح القدس التي في كل حينٍ تشفي المرضى وتكمل الناقصين هي تنتدِبُكَ بواسطة وضع يد حقارتنا والإخوة رؤساء الكهنة الذين اشتركوا معنا في الخدمة في كنيسة القيامة المقدسة في مدينة آوروشليم، مدينة الملك العظيم. إلى رتبة رئاسة الكهنوت المقدسة.

لقد غُرِستَ منذ طفولتك في طغمةِ أخوية رهبان القبر المقدس الأجلاء فَصِرْتَ شَرِيكًا فِي أَصْلِ الكَرْمَةِ وَدَسَمِهَا، أي مخلصنا يسوع المسيح الذي يقول أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا (يو 15: 5)

فحقاً لأنه وبحسب آباء الكنيسة بدون الأسقف الذي هو في الحقيقة على مثال ومكان المسيح، لا يمكنُ عملِ أي شيءٍ بدونهِ، فحيثُ “يكون الأسقف هناك يجب أن تكون الرعية كما أنهُ حيثُ يكونُ المسيح هناك تكون الكنيسة الجامعة” كما يعلِّمُ القديس إغناطيوس المتوشح بالله. وأما القديس كليمندس روما فيقول: “نؤمن نحن أنّ (الأسقف)الجالس على العرش، يجلسُ في مكان المسيح”.  

وبكلامٍ آخر إنّ الأسقف يشّكلُ ضمانَ التسلسل والخلافة الرسولية وبالطبع خليفة القديس يعقوب أخِ الرب أول رؤساء أساقفة الكنيسة المقدسة.

 أيها الأخ المحبوب في المسيح صاحب القداسة أسقف مادبا،

 إن خدمتك في الأماكن المقدسة وتضحيتك من أجل رعيتنا المسيحية واضحةً وجليةً، وأكبر برهان على ذلك ما أظهرته من اهتمامٍ في رعية بيت جالا، وإعادة بناءِ بيتٍ وجعلهِ كنيسةً للرعيةِ الناطقةِ باللغةِ الروسية في بئر السبع، وزياراتكَ المستمرة للسجناء، والنشاط الرعوي بالإضافةِ إلى تعاليمك المسيحيّة أو بالأحرى العلميّة في التراتيل التي بحسب داوود النبي” أُسَبِحُ الرَّبِّ فِي حَيَاتِي. وأُرَتِلُ لإِلهِي مَا دُمْتُ مَوْجُودًا. (مزمور 103: 33) وتربيتك اللاهوتية قد أوضحتك وجعلت منك أسقفاً على أبرشية مادبا المقدسة، هذه الأبرشية العريقة التاريخية التي ورد ذكرها في الكتاب المقدس.

يقول المزمور: “الذي يذبحُ لي ذبيحةَ التسبيحِ يُمَجِدُني. وهَذِهِ هيَ الطريقُ التي بها أُريهِ خلاص الله” (مز49 :23).

إن هذا العمل الليتورجي أي تقدمة “ذبيحة التسبيح” أي التقوى السليمة والصحيحة هي السبيلُ الوحيد للخلاص ويؤكدُ هذا القديس ثيوذوريتوس كيرو إذ يقول: “لا يكفي أن نسّبح الله فقط بصلواتٍ وابتهالاتٍ بل علينا أن نحيا باستقامةٍ، منظمين وضابطين حياتنا الشخصية كما يجب”.  

 

لقد دُعيتَ يا صاحب السيادة أسقف مادبا لرسالة ومهمة الرعاية من أجل خلاص نفوس رعيّة الخراف العقلية، لهذا فارعى بصلاحٍ وبمحبةٍ لله هذه الرعية التي ائتمنت عليها بأقوالك الوديّة الرائعة الحسنة، واشهد للمسيح خير شهادةٍ أي شهادة إنجيل الصليب ومحبة المسيح التي لا يسبر غورها.

إن طغمة رهبان أخوية القبر المقدس الأجلاء تفتخر افْتِخَارٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ مِنْ جِهَةِ مَا للهِ (رومية 15: 17).وهذا لأنّ أخوية القبر المقدس التي تعملُ بحسب إنجيل الله، قد أثمرت بأعمالٍ مرضية لله وذلك من تجديدٍ وإعادة ترميمٍ، ككنيسة القديس جاورجيوس والمعروفة بكنيسة فسيفساء الخارطة، وتشييد وبناء مطرانيةٍ ومريَسيّة ونزل للحجاج وكنيسةٍ للرعية مع مجّمعٍ سكنيّ سهلُ الاستخدام، ومدرسةٌ في حنينا ومصلى مع عماراتٍ في ماعين وبالأخص إنشاء مدرسة البطريرك ذيوذورس النموذجية في مادبا وهذا كلّهُ بمبادرة الأخ المحبوب الذي لا يتعب قدس الأب الأرشمندريت اينوكنديوس، الذي أفنى ذاته بتفانٍ من أجل خدمة رعية الروم الأرثوذكس وأهل مادبا من جهةٍ، وزرع التقليد والإيمان الرسولي الأرثوذكسي من الجهةِ الأخرى.

سيادة مطران مادبا كيريوس أرستوفولوس،

اِحْفَظِ الْوَدِيعَةَ الصَّالِحَةَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ السَّاكِنِ فِينَا. (2تيم 1: 14) لأَنَّ اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْفَشَلِ، بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ. (2تيم 1: 7) هذا ما يحثُ عليهِ القديس بولس الرسول، وبكلامٍ آخر إن الله قد أعطانا روح المحبة والفهم لكي بحكمةٍ وتعقلٍ نحكمُ أنفسنا والآخرين أي الكهنة الذين يخدمونَ معنا والشعب المؤمن.

إن نيّر الطاعة وحمل واجبات ومتطلبات الرعية والأماكن المقدسة التي ستستلمها يخصون رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ (عبرانيين 12: 2) وكنيسته. ِلهذا فإن الرب يقول إنَّ نِيرِي هَيِّنٌ وَحِمْلِي خَفِيفٌ. (متى 11: 30)

إن رعيتنا الكنسيّة التقيّة وشعبُ وأهلُ مادبا الكرماء وأعضاء لجنة الوكلاء الموقرون يستقبلوننا اليوم بمحبة وحفاوةٍ واحترام. شاكرين إياهم على حسن الاستقبال ولاسيما أيضاً الشرطة والسلطات العسكرية تحت كنف حكومتها الحكيمة والقوية بقيادة ملك المملكة الأردنية الهاشمية حامي وراعي المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة آوروشليم جلالة الملك المعظم عبد الله الثاني ابن الحسين شاكراً إياهُ بحرارةٍ من أعماق قلبي رافعين صلواتنا وأدعيتنا إلى الإله الضابط الكل والقادر على كل شيءٍ أن يؤيدُ صولجانهِ ويحفظ مُلكهِ مُنعماً الله عليه وعلى أسرتهِ الملكيّة بموفور الصحة والعافية والعمر المديد بسلامٍ ومحبةٍ ووئامٍ بين جميعِ أبناء شعبهِ.

أخينا المحبوب رئيس الرعاة لهذه المدينة المحفوظة من الله نتضرع إلى الروح القدس الذي ظهرَ بهيئة حمامة في نهر الأردن على ابن الله الآب الحبيب ربنا ومخلصنا يسوع المسيح، هكذا أن ينيركم ويُسدد الله خطواتكم نحو العمل بوصاياه بشفاعات سيدتنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم وبتضرعات القديس الذي تحملُ اسمهُ الرسول أرستوفولوس الذي من الرسل السبعين والقديسة الشهيدة فيفرونية التي نعيّدُ لها اليوم. آمين

 

خُذ العصا لترعى بها رعيةُ   المسيح   المُسلَّمَةِ   إليكَ. وَلتِكن لكَ نحو الطائعين عصا رعاية ٍ وحماية ٍ، وأما نحو   العاصين والمُتَقَلِبِينَ فاَسْتَعْمِلها عَصا إرهاب     عصا تأديبٍ

بعد الإنتهاء من خدمة القداس الالهي ومراسم التنصيب توجه الحاضرون للضيافة ومن ثم لمادبة غذاء في مطرانية مادبا, وهناك القى غبطة البطريرك خطابَ محبة:

 

أصحاب السيادة إخوتي رؤساء الكهنة الأجلاء،

الكهنة المُكرمين، الإخوة أعضاء لجنة الوكلاء المحترمين

السيدات والسادة

والحضور الكريم كلٌ مع حفظ الألقاب،

تبتهج وتفرحُ كنيسة الروم الأرثوذكس الآوروشليمية وذلك لتعيينِ وتنصيب سيادة المطران أرستوفولوس رئيسَ رعاةٍ جديداً لهذه المدينة العريقة التاريخية مادبا

 فأنا كرئيس رعاةٍ لأم الكنائس أي آوروشليم وخليفةً للقديس المجيد الرسول يعقوب أخو الرب قد سمعنا أقوال القديس بولس الرسول اِحْتَرِزُوا إِذًا لأَنْفُسِكُمْ وَلِجَمِيعِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي أَقَامَكُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ فِيهَا أَسَاقِفَةً، لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ. (أع 20: 28). فأتينا برفقةِ أعضاء المجمع المقدس الموقرين وذلك من أجل إعادة إحياء أسقفية مادبا.

تتميز مدينتكم مادبا اليوم والمناطق المحيطة بها بالتطور المتنامي والسريع في مجال السياسية الاجتماعية والتجارية والسياحة وخاصة قطاع التعليم وهذا ما يشهدُ عليهِ إنشاءُ العديدِ من الجامعات والمراكز التعليمية الأكاديمية والمدارس.

 ومن الجدير بالذكر أن نقول إن مساهمة بطريركية الروم الأرثوذكس الآوروشليمية والتعاون مع أبناء رعيتها الموقرين في المجال الأكاديمي والتربوي، يشهد عليهِ نشاط ومبادرات الجدير بكلِ مديحٍ أخينا قدس الأب الأرشمندريت إينوكنديوس الذي من أخوية القبر المقدس الذي نَكِنُّ لهُ كل شكرٍ وعرفانٍ وتقدير.

إن سبب العناية والاهتمام الرعوي من أجل أعضاء وأبناء كنيستنا وخاصة في مادبا التي هي أبرشيتنا واختصاصنا الروحي أنها ترتكز على أقوال ربنا يسوع المسيح:” إَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟ أَوْ مَاذَا يُعْطِي الإِنْسَانُ فِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ؟ (مت 16 :26) من جهةٍ، وعلى أقوال الرب أيضاً أَنْ لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ مِنَ اللهِ“(لو4 :4) من الجهة الأخرى.

إن هذه الرسالة الإنجيلية أيها الأخوة الأحبة هي رسالة محبة وسلام ومصالحة ووئام وتعايش وتناغم مع جميع البشر وإخوتنا المواطنين بدون تمييز لعرقٍ أو جنسٍ أو دينٍ فاَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا (يو4 : 24)وفي مكانٍ آخر اَللهُ مَحَبَّةٌ، وَمَنْ يَثْبُتْ فِي الْمَحَبَّةِ، يَثْبُتْ فِي اللهِ وَاللهُ فِيهِ(1يو4 :16).

 يتمتعُ جميع المواطنين من مختلف الأديان في المملكة الأردنية الهاشمية بالتعايش السلمي وهذا إن دلّ فهو يدلُ على المحبة الإلهية العملية. لهذا فإنه من واجبنا أن نعبر من أعماق قلبنا عن شكرنا الحار لملك المملكة الأردنية الهاشمية المحبوب جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم متضرعين إلى الله أن يمدهُ بالصحة والعمر المديد والقوة في حكمهِ وأن يُنعم الله على هذا البلد كل خيرٍ من لدنهِ.

وإلى سيادة المطران أرستوفولوس رئيس أساقفة مادبا الجزيل الاحترام

الذي يتسلم مهامه الرعائية مصليين إلى نعمة الروح القدس أن تجعلك أهلاً لهذه الخدمة الجليلة في حقل ربنا ومخلصنا يسوع المسيح الروحي بشفاعات سيدتنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم وتضرعات القديس العظيم في الشهداء جاورجيوس اللابس الظفر.

آمين

 

مكتب السكرتارية العام