تنصيب قدس الأرشمندريت رفائيل وكيلاً بطريركياً لشمال الأردن

أقيمت يوم السبت الموافق 28 تموز 2018 مراسم تنصيب قدس الأرشمندريت رفائيل وكيلا بطريركيا لشمال الأردن في مدينة إربد, والذي إنتثخب لهذا المنصب من قبل المجمع الأورشليمي المقدس.  وأجريت مراسم .التنصيب وخدمة القدس الألهي في كنيسة القديس جوارجيوس في إربد 

ترأس غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث خدمة القداس الالهي يشاركة بالخدمة سيادة رئيس أساقفة قسطنطيني أريسترخوس, سيادة رئيس أساقفة كيرياكولوليس خريستوفوروس, سيادة رئيس أساقفة مادبا أريسطوفولوس, قدس الأرشمندريت رفائيل, منطقة شمال الأردن وآباء من أخوية القبر المقدس. 

غبطة البطريرك القى كلمة بهذه المناسبة لقدس الأرشمندريت رفائيل الوكيل البطريركي الجديد وللمصلين:

يحث هامة الرسل القديس بطرس الرسول الرعاة قائلاً: ارْعَوْا رَعِيَّةَ اللهِ الَّتِي فيْكُمْ مُتعاهدينَ لها، لاَ عَنِ اضْطِرَارٍ بَلْ بِالاخْتِيَارِ، وَلاَ لِرِبْحٍ قَبِيحٍ بَلْ بِنَشَاطٍ، وَلاَ كَمَنْ يَسُودُ عَلَى الأَنْصِبَةِ، بَلْ صَائِرِينَ أَمْثِلَةً لِلرَّعِيَّةِ(1بط5: 1-3)

قدس الأب الأرشمندريت رفائيل،

لقد أخذَ المجمعُ المقدس بعين الاعتبار سنوات خدمتك الطيبة والمباركة في مدينة بيت لحم في كنيسة المهد ذلك المكان المقدس حيث المغارة القابلة الإله ونشاطك بغيرةٍ إلهية مقدسة على الرعية وتقدمها وعلو شأنها، لذلك وبتوصية أبوية   بطريركية قد قمنا بتعيينكم وكيلاً بطريركياً في شمال المملكة الأردنية الهاشمية ومقرها المدينة العظيمة إربد.

إنك مدعوٌ الآن لتسلّم هذه الخدمة الرعوية الجديدة في حقل كنيستنا الآوروشليمية المقدسة أم الكنائس، مُصغياً بإمعانٍ لأقوالِ هامةِ الرسل بطرس الرسول قائلاً: فَمَنْ الّذي يُؤْذِيكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُتَمَثِّلِينَ بِالْخَيْرِ؟ (بطرس 3: 13)

ونقول هذا من جهةٍ لأن الْحَصَادُ كَثِيرٌ وَلكِنَّ الْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ (متى 9: 37) ومن الجهةِ الأخرى لإنّ اهتمامات: “هذَا الْعَالَمِ وَغُرُورُ الْغِنَى يَخْنُقَانِ الْكَلِمَةَ (أي إنجيل المسيح) فَيَصِيرُ بِلاَ ثَمَرٍ. (متى 13: 22). كما يتضِحُ من علامات الأزمنة.

 لقد كان القديس الرسول يعقوب أخو الرب أول رئيسِ أساقفةٍ على كنيسةِ آوروشليم وقد سيمَ من قِبَلِ ربنا يسوع المسيح وقد أخذ الإكليروس هذا الاختصاص الروحي في أرض الميعاد في كلا جانبين ضفتي نهر الأردن.

 ولم تتوقف قط كنيسةَ آوروشليم مبشرةً بمحبةِ المسيح وتضحيتهِ وصلبهِ وإخلائهِ لذاته سامعةً لأقوال القديس بطرس الرسول الذي يقول:” لأَنَّكُمْ لِهذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا، تَارِكًا لَنَا مِثَالاً لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ.الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ الَّذِي إِذْ شُتِمَ لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ عِوَضًا، وَإِذْ تَأَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُهَدِّدُ بَلْ كَانَ يُسَلِّمُ لِمَنْ يَقْضِي بِعَدْل.الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ، لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الْخَطَايَا فَنَحْيَا لِلْبِرِّ. الَّذِي بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ(1 بط 2 :21-24).

إن الدليل والشهادة الدامغة على بشارة محبة المسيح في هذه الأرض المباركة، أرض المملكة الأردنية الهاشمية هي الآثار الرومية الأرثوذكسية المحفوظة عبر الدهور مازالت ظاهرةً إلى الآن. كما أن حياة المسيحيين، ولاسيما رعايا الروم الأرثوذكس، يتمتعون باحترام هويتهم الدينية. وأيضاً الحرية الكاملة في ممارسة طقوسهم وعباداتهم. ويَشهدُ على هذه الحقيقة المسيحيون الذين يعيشون في (اربد) والمناطق المحيطة بها على الانسجامٍ والوئام مع مواطنيهم من غير ديانات.

إنّ أخوية القبر المقدس الأجلاء وبعنايةٍ إلهية قد برزت وظهرت عاملةً وحارسةً للأماكن المقدسة مكرسةً نفسها لخدمة رعيتنا المسيحية ومستمرةً في مهمتها ورسالتها مصغيةً لأقوال القديس بولس الرسول الذي يوصي تلميذهُ تيموثاوس قائلاً:” وَأَمَّا أَنْتَ فَتَيَقَّظْ فِي كُلِّ شَيْءٍ واحْتَمِلِ الْمَشَقَّاتِ واعْمَلْ عَمَلَ الْمُبَشِّرِ وتَمِّمْ خِدْمَتَكَ.”(2 تيم 4: 5).

فأنت أيها الأب رفائيل بما أنك ابنٌ أصيلٌ لأخوية القبر المقدس تَمّم عملك وخِدمتكَ الموكلَة إليك في الكنيسة بإخلاصٍ وبتفانٍ مضاعفاً الموهبة التي أُعطيْت لكَ من الروح القدس في تدبير بيت الله، ومُكمِلاً العمل الجدير بكل مديحٍ لسلفكَ صاحب السيادة رئيس أساقفة بيلا كيريوس فيلومينوس صَائِرِينَ أَمْثِلَةً لِلرَّعِيَّةِ (1بطرس 5: 3)

وإني أوصيكَ كما علّم القديس إغناطيوس المتوشح بالله قائلاً: أما إخوتك الكهنة فأكرمهم كمجلس الله ومصف الرسل، فإن الكهنوت هو الخير الأعظم الذي أُعْطيَ للبشرية والذي يقف ضد ويتهجم على الكهنوت فإنه لا يذُم ويهين الإنسان الكاهن بل يُهين الله ويسوع المسيح البكر الذي هو بطبيعته رئيس كهنة من الآب، فكل ما يصير باسم المسيح فليُتممْ بكلِ نظام وترتيب. وليخضع العلمانيون للشمامسة والشمامسة للكهنة والكهنة للأساقفة والأساقفة للمسيح كما هو للآب.  

إن مهمة الراعي والرئيس الروحي ولا سيما كهنة الرعايا هي أن يُتمَّموا كل ما يصير في المسيح بكّلِ نظامٍ وترتيب، فالقديس بولس الرسل يقول لهم: “فَلاَ نَفْشَلْ فِي عَمَلِ الْخَيْرِ لأَنَّنَا سَنَحْصُدُ فِي وَقْتِهِ إِنْ كُنَّا لاَ نَكِلُّ.فَإِذًا حَسْبَمَا لَنَا فُرْصَةٌ فَلْنَعْمَلِ الْخَيْرَ لِلْجَمِيعِ، وَلاَ سِيَّمَا لأَهْلِ الإِيمَانِ. (غلاطية6: 9-10)

 فهذا هو حقيقة كل ما سعى إليه القديسين ولا سيما شهداء محبة المسيح كالذين نكرمهم اليوم كالقديس كيريكوس وأمه يوليتا الذين أصبحوا كما يقول المرتل “كواكب لامعة في سماء الكنيسة يُنيرون الأرض بعجائبهم.”

لهذا فإننا نتضرع لهم وبتوسلات سيدتنا المجيدة الفائقة البركات والدة الإله الدائمة البتولية مريم أن يمنحكَ الرب إلهنا روحٌ رئاسي ورعائي وأن يمنحنا الرحمة والسلام لنفوسنا وأيضاً فإننا نرفع صلواتنا وأدعيتنا إلى الإله الضابط الكل والقادر على كل شيء أن يحفظ ملك المملكة الأردنية الهاشمية صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين والعائلة المالكة وأنّ ينُعِمَ الله عليهمِ بموفور الصحة والعافية والعمر المديد. ولهذا البلد وأبناءه نضرعُ له كلّ خيرٍ وسلامٍ من لدنهِ تعالى. وأن يحفظ الأراضي المقدسة والمدينة المقدسة آوروشليم والتي هي تحت الوصاية الملكية الهاشمية.

والآن يا قدس الأب الأرشمندريت رفائيل استلم هذا الصليب صليب الرب الكريم فهو سلاحٌ ضد الشياطين لكي به وفيه يوجه الرب خطواتك ويقود الرعية للعمل بوصايا الرب.

آمين

مكتب السكرتارية العام