الإحتفال بتذكار أعادة رفات القديس سابا الى ديره

احتفلت البطريركية الاورشليمية منتصف يوم الخميس (فجر الجمعة) 25 تشرين أول 2018 بتذكار أعادة رفات القديس سابا الى الدير المسمى على اسمه في صحراء يهوذا قرب منطقة البحر الميت.
وضعت البطريركية الاورشليمية هذا العيد في تاريخ 26 اكتوبر غربي اي 13 شرقي من عام 1965 تذكاراً لاعادة ذخائر القديس سابا المتقدس التي أُخذت الى فينيسيا من قِبل الصليبيين وأرجعت من الكنيسة الكاثوليكية الى البطريركية الاورشليمية. وقد رافق الذخائر المقدسة آنذاك المثلث الرحمات متروبوليت قيصارية باسيليوس, المثلث الرحمات متروبوليت البتراء جيرمانوس, وسيادة متروبوليت الناصرة حالياً كيريوس كيرياكوس. ودخلت الدخائر بموكب رسمي من بوابة داود في المدينة المقدسة اورشليم وإستقبلها المثلث الرحمات البطريرك فينيذكتوس وعُرضت أمام الجمع للتبارك في كنيسة القيامة.

أُقيمت صلاة السهرانية في دير القديس مار سابا وهذه هي المرة الأولى التي يتم الإحتفال بهذه المناسبة بعد نقل رقات القديس للارنكا الجديدة (اي تابوت جديد تحفظ به رفات وذختئر القديسين) التي بادر وأشرف على صنعها سيادة المتروبوليت نيقولاوس من اليونان.  ترأس الخدمة غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث يشاركة اصحاب السيادة المطارنة كيريوس اريسترخوس السكرتير العام للبطريركية, كيريوس فيلومينوس رئيس أساقفة بيلا, كيريوس يواكيم متروبوليت إلينوبوليس, رئيس الدير الارشمندريت افذوكيموس ورؤساء الاديرة المقدسة المختلفة وآباء أخوية القبر المقدس, ورتل المرنم الاول السيد قسطنطين سبيروبولوس الصلاة باللغة اليونانية مع رهبان دير القديس سابا وقدس الأرشمندريت فيلوثيوس الوكيل البطريركي في عكا الصلاة باللغة العربية, وحضر مصلون محلييون من مناطق بيت لحم وبيت جالا وايضاً من اليونان. والقى غبطة البطريرك وعظته الروحية بهذه المناسبة.

كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة إعادة رفات القديس سابا المتقدس إلى ديره 

كَثِيرَةٌ هِيَ أحزانُ الصِّدِّيقِين، وَمِنْ جَمِيعِهَا يُنَجِّيهِم الرَّبُّيَحْفَظُ جَمِيعَ عِظَامِهِم. وَاحِدٌ مِنْهَا لاَ يَنْكَسِرُ. (مز33 :20-21)

أيها الآباء الأجلاء والإخوة المحبوبون في المسيح،

أيها المسيحيون الزوار الأتقياء

 لقد جمعنا اليوم في ديرهِ العجائبيّ صِدِّيقَ الربِ سابا المتقدس لكي بشكرٍ وتمجيدٍ نُعيّدُ لاستعادةِ رفاتهِ المقدسة وجسده الكامل الغير البالي من الغرب إلى موضعِ عبادتهِ ومكان نسكهِ وجهاداتهِ من جهةٍ ومن الجهة الأخرى لكي نصافحهُ بالشفاه والقلوب في ناووسهِ الفضي الجديد والمزخرف الذي نُقِلَ جسده إليه قبل مدةٍ قصيرة.

  أيها الأحبة، يقول القديس يوحنا الإنجيليّ في سفر الرؤياعَظِيمَةٌ وَعَجِيبَةٌ هِيَ أَعْمَالُكَ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ الضابط الكل، عَادِلَةٌ وَحَقٌ هِيَ طُرُقُكَ يَا مَلِكَ الأُمَم (رؤ 15: 3)

عَادِلَةٌ وَحَقٌ هِيَ طُرُقُ الرب حقاً لقد سار أبينا البار سابا في طرق الرب هذه، فخلصهُ الرب ُونجاهُ من أحزانٍ وتجاربَ كثيرة لهذا فإن سليمان الحكيم يقول: أَنَّ اللهَ امْتَحَنَ (هؤلاء الصديقين) فَوَجَدَهُمْ أَهْلاً لَهُمَحَّصَهُمْ كَالذَّهَبِ فِي الْبُودَقَةِ، وَقَبِلَهُمْ كَذَبِيحَةِ مُحْرَقَةٍ (حك 3:5-6)

وعن تجارب وأحزان المؤمن يؤكد القديس الرسول بطرس في رسالته الأولى أنها امتحان الإيمان في المسيح إذ يقول:” إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الوَاجِبِ أن­ تُحْزَنُوا يَسِيرًا بِتَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ، لِكَيْ يكُونَ امتِحَانَ إِيمَانِكُمْ، الذي هو أَثْمَنُ مِنَ الذَّهَبِ الْفَانِي، مَعَ أَنَّهُ يُمْتَحَنُ بِالنَّارِ، فَيَكُونُ أهلاً لِلْمَدْيحِ وَالْكَرَامَةِ وَالْمَجْدِ عِنْدَ ظُهُورِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ (1بط1: 7)

لقد صار أبينا البار سابا مقبولاً من الرب إلهنا “كَذَبِيحَةِ مُحْرَقَةٍ” استُنزِفَت كلّها على المذبح وأما تجاربِ المؤمن الكثيرة فهي تُقَرّبُ لله كرائحة طيبٍ ذكي.

وأيضاً إن اختبار إيمان الأبرار بالنار سيؤول إلى المدح والمجد والكرامة في يوم الدينونة العظيم عند استعلان ربنا يسوع المسيح القاضي المجيد.

إن حقيقة هذه الأقوال الكتابية يؤكدُ عليها بدالةٍ وبرهانٍ عظيمين ويذيعُ بها صادحاً للجميع ما نشهدهُ ونشاهدهُ أمام ناظر أعيننا ألا وهو الجسد الكامل والغير البالي لأبينا القديس المتوشِحُ بالله سابا المتقدس المفُيضِ للطيب.

هذا هو إيمانُ آبائنا، هذا هو إيمان كنيستنا، هذا هو إيمان المسيحيين الأرثوذكسيين

أيها الإخوة الأحبة إن أساس كنيستنا الأرثوذكسية هو المسيح وأما قديسي كنيستنا فهم مُخْتَارِي اللهِ الْقِدِّيسِينَ الْمَحْبُوبِينَ (كو 3: 12) كما يُكرِزُ القديس بولس الرسول.

لهذا فنحن مدعوين اليوم من أبينا البار القديس سابا لكي نكون مشاركين في بِرِ ربنا يسوع المسيح وأن نصير متمثلين ومقتدين بقديسي وأبرار الله الذي له المجد والعزة والرحمة إلى الأبد.

آمين

بعد الإنتهاء من خدمة القداس الالهي وقبل مغادرته الدير توجه غبطة البطريرك لدير القديس ثيوذوسيوس للسجود والتبارك.

مكتب السكرتارية العام