صلاة المجدلة الكبرى احتفالاً بالعيد الوطني للثامن والعشرين لسنة 1940

أُقيمت في كنيسة القيامة يوم الأحد 28 اكتوبر 2018 صلاة المجدلة الكبرى احتفالاً بالعيد الوطني الذي يسمى بعد “لا” للثامن والعشرين لسنة 1940, وتُقام هذه الصلاة من كل عام شُكراً لله من الشعب اليوناني وتذكاراً لارواح المقاتيلن الذي سقطوا في دفاعهم عم وطنهم وتحريره من الاحتلال الالماني النازي من عام 1940 لغاية عام 1944.

ترأس خدمة صلاة المجدلة الكبرى غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث يشاركه أساقفة وآباء أخوية القبر المقدس وبحضور القنصل العام للجمهورية اليونانية في القدس السيد خريستوس سفيانوبولوس والجالية اليونانية وأبناء الطائفة العربية الاورثوذكسية في القدس, وزوار من اليونان.

بعد الصلاة توجه الموكب البطريركي الى دار البطريركية للتهنئة, والقى غبطته كلمة معايدة :

سعادة قنصل اليونان العام الجزيل الاحترام السيد خريستوس سوفيَنوبولس
الاخوة والآباء الأجلاء
أيها المؤمنون، والزوار الحسني العبادة، الحضور الكريم كلٌ باسمهِ مع حفظ الألقاب،

إنَّ يومَ الثامنِ والعشرين من أكتوبر هو ذلك اليوم الذي نصنع فيهِ الذكرى السنوية لآبائنا واخوتنا الذين سقطوا في الدفاع من أجل سلامة الأراضي الوطنية والدفاع عنها ومن أجل دحر النازيين إثر الغزو و الإجتياح، هذه الفاشية البشعة التي أتت وانجبت معسكرات الاعتقالات النازية ومحتشدات أوشفيتز و بيركيناو وغيرها التي كان يتم فيها إبادة الناس الأبرياء.

لهذا فقد قمنا كهنةً وشعباً مع الزوار من الحجاج بالنزول إلى كنيسة القيامة المقدسة حيثُ رفعنا المجدَ والشكر لإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح الذي وهبنا الانتصار وظفَر الخير على الشر كما يؤكد الإنجيلي يوحنا إذ يقول:” أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ يَغْلِبُ الْعَالَمَ (1يو 5 :4).

وأيضاً صنعنا تذكاراً وتضرعاً من أجل راحة نفوس الأبطال الذين استُشهِدوا من اجل أُمتنا التقية ومن أجل تراب وأرض الوطن.

إن التجربة المؤلمة للحرب العالمية الثانية قد برهنت أن الرؤية المركزية الإنسانية (والتي تعني أن الإنسان هو مركز العالم وتتمحور حول عبودية الأنا المركزية) لهدف وجود الانسان والعالم ستؤدي حتماً إلى تدمير نفس الانسان وعدميته:” قَالَ الْجَاهِلُ فِي قَلْبِهِ: “لَيْسَ إِلهٌ“: )مز 13: 1 (  

ونقول هذا لأن كفاح اليونانيين وتضحياتهم من أجل أكثر الأشياء قدسيةً كانت ملهمةً ومستوحاةً من الرؤية الإلهية المركزية لسبب وجود الإنسان أي من القيم والمبادئ الروحية والأخلاقية الأرثوذكسية اليونانية.

إن هذه الروح المسيحية اليونانية والفكر اليوناني الأرثوذكسي تُجسدها بشكلٍ واضح الذكرى السنوية للثامن والعشرين من أكتوبر عام 1940 والذي نرى أنهُ من الواجب إكرامُ هذه الذكرى.

إنّ ملحمة 1940 الوطنية، لها مكانةً خاصة في تاريخ العالم ولا سيما في تاريخ اليونان المجيد والأمة اليونانية. إذ إن ملحمة 1940 الوطنية قد أثبتت بلا شك لرئيس هذا العالم أَنَّ الظُّلْمَةَ قَدْ مَضَتْ، وَالنُّورَ الْحَقِيقِيَّ الآنَ يُضِيءُ. (1يوحنا 2: 8)

وللأسف فإننا لا نستطيع أن نكون صامتين حيال ما يجري وهو أنَ أيدولوجيات ومعتقدات النازية والفاشية تهددُ مجدداً البشرية الآن، لكن عبر حركاتٍ وشعاراتٍ جديدةٍ مضلةٍ.

ونقول هذا لأننا قد شَهدنا جميعاً تجاربَ ومحنٍ وحروب هذا العصر في العالم وما يجري من فوضى واضطراباتٍ إقليمية وصراعاتٍ وحروبٍ أهلية واحدةً تلو الأخرى وتعصبٌ ديني وادعاءات بمظاهرها المسيانية التي تُحرِضُ على القتل والعداوة، وما شابه إلى ذلك من أعمالٍ وحشيةٍ إرهابيةٍ وتجارةٍ رخيصة غير أخلاقية تتذرع بحجة الرفاه الاقتصادي وتناقضُ الشرائع والنواميس الإلهية منتهكةً حرية الإنسان بشكلٍ خاص والشعوب بشكل عام.

لهذا فإن ذكرى الثامن والعشرين من أكتوبر سنة 1940 تدعوننا جميعنا لكي نَجْتَهِدَ لأَجْلِ الإِيمَانِ الْمُسَلَّمِ مَرَّةً لِلْقِدِّيسِينَ. (يهو 1: 3).

وبكلامٍ آخر نحنُ مدعوون أن نحافظَ على هذهِ الوديعة المقدسة من الأخلاق والمبادئ والقيم الروحية لتقليدنا الشريف وإيماننا المقدس الذي كافح لأجلها آبائنا واخوتنا،

 وسنرفعُ كأسنا عالياً ونهتفُ قائلين:

عاش الثامن والعشرون من اكتوبر عام 1940،

عاشت اليونان،

عاش الجنس الروميّ الأرثوذكسي التقي

عاشت أخوية القبر المُقدس.

وكل عام وأنتم بألف خير

بعد كلمة صاحب الغبطة القى القنصل اليوناني العام كلمة معايدة عن الدولة اليونانية.

مكتب السكرتارية العام