غبطة البطريرك يترأس خدمة القداس الالهي في كنيسة القديس جوارجيوس التابعة لممثلية البطريركية الرومانية

ترأس غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث صباح يوم الأربعاء الموافق 8 أيار 2019 خدمة القداس الالهي في كنيسة القديس جوارجيوس التابعة لممثلية البطريركية الرومانية الواقعة في القدس الغربية إحتفالاً بعيد القديس العظيم في الشهداء جوارجيوس اللابس الظفر.

شارك صاحب الغبطة في خدمة القداس الالهي أصحاب السيادة: متروبوليت الناصرة كيرياكوس, رئيس أساقفة قسطنطيني أريسترخوس, متروبوليت ألينوبوليس يواكيم, ورئيس أساقفة مادبا أريسطوفولوس, وشارك أيضاً ألارشمندريت ايرونيموس, ممثل البطريركية الرومانية في القدس الأرشمندريت ثيوفيلوس, الأرشمندريت يوحنا, الأرشمندريت ذوميتيانوس, الأرشمندريت أثاناسيوس من البعثة الروسية, والشمامة الأب ماركوس, الأب جوارجيوس (خضر) والأب إفرايم من البطريركية الرومانية. ورتلت خدمة القداس باليونانية والرومانية بحضور مصلين من الجالية الرومانية.

كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة عيد القديس العظيم في الشهداء جاورجيوس اللابس الظفر في ممثلية الكنيسة الرومانية في القدس

   كلمة البطريرك: تعريب قدس الأب الإيكونوموس يوسف الهودلي

وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ، رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي. (يوحنا 15: 26) قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا لِكَيْ لاَ تَعْثُرُواسَيُخْرِجُونَكُمْ مِنَ الْمَجَامِعِ، بَلْ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ عِبَادَةً للهِ. (يوحنا 16: 1-2)

قدس الأب الأرشمندريت ثيوفيلوس الجزيل الاحترام ممثل صاحب الغبطة بطريرك رومانيا كيريوس دانيال في كنيسة آوروشليم

أيها الإخوة المحبوبون في الرب يسوع المسيح

أيها المسيحيون والزوار الأتقياء

     لقد بزغ ربيع النعمة وأشرقت قيامة المسيح المجيدة التي جمعتنا اليوم في ذكرى القديس العظيم في الشهداء جاورجيوس اللابس الظفر، لهذا فقد التأمنا في هذه الكنيسة التي تحمل اسم القديس جاورجيوس لكي نُسبِّحَ شاكرين الإله الواحد المثلث الأقانيم ونمجد المسيح إلهنا القائم من بين الأموات. ولكي نُعلن الوحدة في المسيح، وحدة الكنائس الأرثوذكسية الشقيقة، أي ما بين البطريركية الآوروشليمية العريقة وبطريركية رومانيا ونشهد على إيمان شهيد دم المسيح القديس جاورجيوس اللابس الظفر.

      لقد سبقت قيامة ربنا يسوع المسيح البهية آلامه المنزهة عن آلام بحسب لاهوتهِ. أي أن ألوهته عند صلبهِ وموتهِ كانت منزهه عن آلام، وقد أصبح مشتركاً في آلام المسيح وقيامته الشهيد المؤمن جاورجيوس وبالتالي صار مساهماً في ملكوت السماوات فإن محبة وشوق جاورجيوس قد تغلبت على الطبيعة البشرية فأقنعت العاشق بأن يصل بالموت إلى معشوقهِ المسيح الإله مخلص نفوسنا (كما يقول المرتل).

     إن مضطهدي جاورجيوس وقاتليهِ كانوا يظنون أنهم يقدِّمونَ عبادةً لله بقتلهم إياهُ كما أكدّ الرب في قولهِ لتلاميذهِ” تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ عِبَادةً للهِ(يو 16: 2) حقاً إن كثيراً من أعمال الشيطان قد أُجريت ونُفِذَت تحت لباس خدمة الله وكنيستهِ المقدسة، عدا عن الحروب العنيفة ضد تعاليم كنيسة المسيح القويمة (1 تيم 1: 10). ويجلسون في هيَكل الله (2 تس 2: 4). ولكنهم لا ينتصرون على الحقيقة كما يشهد بذلك القديس يوحنا الإنجيلي في سفر الرؤيا (فالمؤمنون شهداء المسيح) غَلَبُوهُ بِدَمِ الْخَرُوفِ وَبِكَلِمَةِ شَهَادَتِهِمْ، وَلَمْ يُحِبُّوا حَيَاتَهُمْ حَتَّى الْمَوْتِ. مِنْ أَجْلِ هذَا، افْرَحِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ وَالسَّاكِنُونَ فِيهَا. (رؤيا 12: 11-12).

      لهذا فإن كنيسة المسيح تصدح مرنمة بفم مرنمها مبتهجة” فلتفرحْ السماواتُ وتتهللِ الأرضُ بلياقةٍ واجبة وليُعيّد العالم كلّه أجمع الذي يُرى والذي لا يرى لأن المسيحَ قد قامَ مسروراً مؤبداً. 

     إن استشهاد صديق المسيح جاورجيوس له مكانة خاصة بين جوق شهداء الكنيسة. وهذا لأنه لا يخص بالزمن التاريخي للموت والفساد بل لزمن عيشة أخرى أبدية بحسب القديس يوحنا الدمشقي أي زمن موت القيامة المحيية لمخلصنا المسيح.

      يدعو القديس بولس الحكيم الشهادة الحية لشهداء المحبة والحق الذي هو  المسيح أَنَا هُوَ وَالْحَقُّ (يوحنا 14: 6) بأنهم أعضاء الكنيسة المؤمنون الذين جاهدوا بالصبر الموضوع أمامهم لِذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا إِذْ لَنَا سَحَابَةٌ مِنَ الشُّهُودِ مِقْدَارُ هذِهِ مُحِيطَةٌ بِنَا، لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْل، وَالْخَطِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ، وَلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ فِي الْجِهَادِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا، نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ، احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ. (عبرانيين 12: 1-2)

     إن القديس جاورجيوس يتميز ليس فقط بأنه واحد من سَحَابَةٌ مِنَ شُّهُودِ الكنيسة ولكنه يحظى بالإكرام أيضاً من المسكونة كلها حتى في عصرنا الحالي، هذا العصر الذي يُعرف بأنه ضد الكتاب المقدس وضد إيماننا المسيحي الأرثوذكسي.

     ونقول هذا لأن القديس جاورجيوس كممثل عن سحابة الشهود، شهود المحبة والحق وشهود بِر وعدل المسيح وهو يُعرف عالمياً ومسكونياً واسمه مُكرمٌ ويحمله كثيرون من غير الأرثوذكسيين وأيضاً من غير المسيحيين. فهو يدعونا اليوم في ذكراه المقدسة في هذا العيد ويدعو جميع كنائسنا الأرثوذكسية الشقيقية أن نعمل بما أوصانا بهِ القديس بولس الرسول وهي: “أَنْ تَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِلدَّعْوَةِ الَّتِي دُعِيتُمْ بِهَا.كُلِّ تَوَاضُعٍ، وَوَدَاعَةٍ، وَبِطُولِ أَنَاةٍ، مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْمَحَبَّةِمُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ. (أف 4: 1-3) فمن أجل وحدة الإيمان ومن أجل ترسيخ الإيمان كما يقول القديس يوحنا الدمشقي فقد كان شهداء الرب متأيدين بالرجاء وقد اتحدوا نفساً بمحبة صليبك وأبادوا تمرد العدو وجوره. فنالوا الأكاليل وهم يتشفعون مع العديمي الأجساد من أجل نفوسنا.

ختاماً نتضرع إلى القديس جاورجيوس العظيم في الشهداء مع سيدتنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم لكي يتشفعوا إلى المسيح إلهنا ومخلصنا الذي تجسد منها وصلب وقام من بين الأموات لكي يمنح نفوسنا السلام وعظيم الرحمة مع هذا العالم أجمع.

إلى سنين عديدة

المسيح قام

مكتب السكرتارية العام