البطريركية الأورشليمية تحتفل بأحد السامرية

 
 
إحتفلت البطريركية الاورشليمية يوم الاحد 26 أيار 2019 بالاحد الرابع بعد الفصح المجيد المعروف بأحد السامرية, وهو تذكار المرأة السامرية التي تحدثت مع الرب يسوع المسيح عند بئر يعقوب وآمنت بأنه المسيح المخلص وبشرت باسمه في كل السامرة حينها آمن بالمسيح كثير من السامريين. حسب السنكسار الكنسي اي سِيَر القديسين اسم هذه المرأه هو فوتيني اي المستنيرة.

بهذه المناسبة اقيم قداس الهي احتفالي ترأسه غبطة بطريرك المدينة المقدسة اورشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث في كنيسة القديسة فوتيني في دير بئر يعقوب الذي يرأسه قدس الارشمندريت يوستينيوس في مدينة نابلس وهو الموضع الذي به قابل السيد المسيح المرأة السامرية.

شارك غبطته في القداس الاحتفالي السادة المطارنة , كيريوس كيرياكوس متروبوليت الناصرة, كيريوس اريسترخوس سكرتير البطريركية العام رئيس اساقفة قسطنطيني, كيريوس يواكيم متروبوليت الينوبوليس, رؤساء الأديرة وآباء من أخوية القبر المقدس, وكهنة الرعية الاورثوذكسية في مدينة نابلس والقضاء, ورُتلت الصلاة باللغتين العربية واليونانية في اجواء احتفالية .

 كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة آوروشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة أحد السامرية في مدينة نابلس

كلمة البطريرك تعريب: قدس الأب الإيكونوموس يوسف الهودلي

اليوم السماء والأرض يجذلنَ مبتهجات لأن المسيح ظهرَ متجسداً كإنسانٍ لكي ما ينقذ آدم وكل ذريتهِ من اللعنة لما أقبل إلى السامرة أظهرَ عجباً من العجائب، لأن الذي يغشي السحاب بالمياه وقفَ طالباً ماءً من امرأةٍ فلذلك يا جميع المؤمنين فلنسجد لمن آثَرَ بتحننهِ أن يتمسكن طوعاً من أجلنا. هذا ما يصدحُ بهِ مرنم الكنيسة.

أيها الإخوة المحبوبون بالرب يسوع المسيح،

أيها المسيحيون الزوار الأتقياء،

       إنّ المسيح الذي هو الكائنُ والمُعطي ماء الحياة (يو4: 10) قد جمعنا اليوم عند بئر يعقوب في مدينة السامرية لكي نُعيّدَ بشكرٍ وحبورٍ لعيدِ المرأة السامرية.

       عندما قابل ربنا يسوع المسيح المرأةَ السامرية وتحدَّث معها فمن جهةٍ أظهر عجباً من العجائب ألا هو تعليمهِ النبوي، ومن جهةٍ أُخرى قد اجترح عجائبَ أو بالأحرى علاماتٍ لكي تؤمن المرأة السامرية بأنّهُ هذا هو المسيّا كما يشهدُ بذلك القديس الإنجيلي ُ يوحنا:” قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ مَسِيَّا، الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمَسِيحُ، يَأْتِي. فَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُخْبِرُنَا بِكُلِّ شَيْءٍ.قَالَ لَهَا يَسُوعُ: أَنَا الَّذِي أُكَلِّمُكِ هُوَ (يو4: 25).

       إن هذه العلامات أو العجائب هي أن المسيح ظهر للمرأة السامرية وفي ذات الحين كشَفَ لها شيْئَينِ مُهمين،

 أولاً: أنّهُ هو الماء الحيّ: “أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهاَ: «لَوْ كُنْتِ تَعْلَمِينَ عَطِيَّةَ اللهِ، وَمَنْ هُوَ الَّذِي يَقُولُ لَكِ أَعْطِينِي لأَشْرَبَ، لَطَلَبْتِ أَنْتِ مِنْهُ فَأَعْطَاكِ مَاءً حَيًّا” (يو 4: 10).

ثانياً: بأن “اَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا (يو 4 :24)

      وعندما كان المسيح عند ينبوع الماء، أي بئر يعقوب وقد تَعِبَ مِنَ السَّفَرِ، جَلَسَ هكَذَا عَلَى الْبِئْرِ (يو4: 6) عرّف وأعلنَ للبشرية قاطبةً من خلال شخص المرأة السامرية حقيقتهُ الإلهية والتي من خلال (هذه الحقيقة الإلهية) حرّر الإنسان من سُعَار الجهلِ وقيودهِ كما يقول المرنم:” إن السامرية هتفت نحو المسيح الكلمة أنت هو ماء الحياة فاسقني إذاً كل حين أنا الظامئة إلى نعمتك الإلهية أيها الرب يسوع لئلا أنضبط أيضاً بغليل الجهل بل أنذر مخبرة بعظائمك.

       ومن الجدير بالذكر أن إلهنا المحبّ البشر، ربنا يسوع المسيح قد كشف وأعلن عمقَ تعليمهِ ورسالتهِ للعالم ليس لتلاميذهِ أولاً، بل للمرأة السامرية الخاطئة والتي ارتوت من ينبوع الحياة أي من المسيح، الماء الحيّ ومن ثمّ صارت كارِزةً بإنجيل نور الحقيقة والتوبة.

         حقاً أيها الأخوة الأحبة، إن هذا مرضيٌ عند الله، أنّهُ يُريدُ أنّ الناسَ جَميعَهُم يَخْلُصون وبالإيمانِ والتوبةِ يُقبِلونَ إلى مَعرِفة الحقِّ كما يُكرِزُ القديسُ بولس رسولِ الأمم:” لأَنَّ هذَا حَسَنٌ وَمَقْبُولٌ لَدَى مُخَلِّصِنَا اللهِ، الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ. (1تي 2: 4)

     حقاً إنّ المسيح هو “ينبوعُ الحياة”، أَنَا أُعْطِي الْعَطْشَانَ مِنْ يَنْبُوعِ مَاءِ الْحَيَاةِ مَجَّانًا.يقولُ الرب. وهذا الماء يمنحهُ المسيح بغزارةٍ لأولئكَ الذينَ يطلبون منه بصدقٍ وإخلاص. أنا (أي المسيح) هو الماءُ الحي (يو 4 :10) وماءُ الحياة هذا ليس هو إلا الروح القدس روح مخلصنا المسيح كما أكدّ هو قائلاً:”إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْمَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ الْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ“(يو 7 :37-38).

        ويفسر القديس كيرلس الأسكندري أٌقوال الرب هذه أنّهُ:”عندما يشربُ المؤمن ويروي عطشهُ بالمسيح فسيصبحُ من يؤمن ينبوعاً يروي نفوس الآخرين العطاش، وسينعَمُ بأغنى نعم الله، لأنه سيمتلئ بعطايا الروح، فلا يسمن ذهنه فقط، بل يصبح قادرًا على أن يفيض على قلوب الآخرين، كتيار النهر المتدفق الذي يفيض بالخير المُعطى من الله على قريبهِ أيضًا.

      وهذا ما حصل مع المرأة السامرية التي أصبحت هي أيضاً ينبوعاً وسبباً للكثيرين أن يؤمنوا بالمسيح من أبناء مدينتها، كما يشهدُ الإنجيلي يوحنا قائلاً:” فَآمَنَ بِهِ مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ كَثِيرُونَ مِنَ السَّامِرِيِّينَ بِسَبَبِ كَلاَمِ الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَتْ تَشْهَدُ أَنَّهُ: “قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ” (يو 4: 39).

     إن شهادة القديس يوحنا الإنجيلي “حول كلام المرأة” وأيضاً كلام الإنجيلي لوقا البشير اليوم في سفر أعمال الرسل الأطهار:”فَآمَنَ عَدَدٌ كَثِيرٌ وَرَجَعُوا إِلَى الرَّبِّ. (أعمال 11: 21). وانْضَمَّ إِلَى الرَّبِّ جَمْعٌ غَفِيرٌ. (أعمال 11: 24). وذلك من خلال الكرازة الإنجيلية في أنطاكية يعبِّرون ويؤكِدون بوضوح على الحقيقة التاريخية أن ذلك الذي يريد أن يدخل ويتوغل إلى ينبوع كلمة الله المحيي أي إنجيل المسيح   سيستنير ذهنه حتماً من نور الحقيقة، وسيتحرر من روح الضلال (1يوحنا 4: 6). وَمُخَالَفَاتِ الْعِلْمِ الْكَاذِبِ ِ (1تيم 6: 21).

        إن إنجيل نور الحقيقة والبر تفعله كنيسة المسيح المقدسة في العالم وتدعو جميع المؤمنين لِمَعْرِفَةِ سِرِّ اللهِ الآبِ وَالْمَسِيحِ، الْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ. (كولوسي 2: 3).

        وبكلام آخر أيها الإخوة الأحبة إن الكنيسة هي جسد الإله المتأنس مخلصنا يسوع المسيح الذي تألم وقبر وقام من بين الأموات. وبدون الكنيسة أي بدون مشاركتنا في “الكنيسة” التي جسد الإله المتأنس والتي تُشكل جسد المسيح السري، فمن المستحيل أن يكون هناك لنا أي تجديد في المسيح. أو حتى تقدُمُنا في معرفة الله الكاملة، هذه المعرفة، التي حازت وحصلت عليها من نُعيّد لها اليوم المرأة السامرية القديسة فوتيني والتي أصبحت معادلةً للرسل مؤمنة وشهيدةً لمحبة المسيح.

        إنّ القديسةَ الشهيدة فوتيني السامريّة تدعونا اليوم وتحثُنا من خلال أقوال الرسول برنابا بأن نُكرِّسَ ذواتنا وأنّ نكونَ متمسكين بربنا يسوع المسيح من كل نفوسنا وبكل نياتنا لكي نظهرَ مُستحقينَ بأن نُدعى مسيحيين وحاملين لاسم المسيح وأيضاً أعضاءً في جسده المقدس الذي هو كنيستهِ المقدسة والتي فقط بها وفيها نتأله.

        وختاماً نهتف مع المرنم قائلين: أيتها البتول إن ابنك حطم عزّة الموت كلها بقيامته وبما أنه إلهٌ مقتدرٌ جداً رفعنا معه وألّهنا فلهذا نسبحه إلى كل الأدهار. آمين

وعلى مائدة المحبة القى صاحب الغبطة الخطاب الأتي:

كلمة البطريرك تعريب: قدس الأب الإيكونوموس يوسف الهودلي

اَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا (يوحنا 4: 24)

قدس الأب الأرشمندريت يوستينوس مجدد دير بئر يعقوب الجزيل الاحترام

أيها الآباء والإخوة الأجلاء

نشكر إلهنا الواحد المثلث الأقانيم الذي أهلنا أن نُعيّد اليوم وفي هذه السنة أيضاً لذكرى وحدث مقابلة كلمة الله ومخلصنا يسوع المسيح مع المرأة السامرية والتحدث معها.

إن إجابة المسيح على سؤال المرأة السامرية “أين يجب أن يُعبَدُ الله؟” إذ أجابَ بأن “اَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا (يوحنا 4: 24) وهذه الإجابةُ تُشكِلُ المبدأ الأساسيّ للإيمان المسيحي لمحبة الله المتجسدة. اَللهُ مَحَبَّةٌ، وَمَنْ يَثْبُتْ فِي الْمَحَبَّةِ، يَثْبُتْ فِي اللهِ وَاللهُ فِيهِ. (1يوحنا 4: 16) كما يعلّم القديس يوحنا الإنجيلي.

إن هذه البشارة والكرازة الإنجيلية تخُدمها كنيسة الروم الأرثوذكس المقدسيّة على مر العصور والأزمان. وأكبر دليلٍ على ما نقول هذا المزار والمكانُ المقدس بئر يعقوب الذي يُشكل شاهداً على الحقيقة الإنجيلية في أرض فلسطين المباركة.

ومن الجدير بالذكر أن نقول إن نبع الماء هذا لا يروي العطش الطبيعي فقط بل أولاً وقبل كل شيء يروي العطش الروحي أي عطش النفوس الذين يأتون من جميع بقاع الأرض لكي يسجدوا ويتبركوا منه، من مختلف الأديان ولا سيمّا أصحاب الديانات الإبراهيمية.

وبكلام آخر إن الحفاظ على هذا المكان المقدس وعلى الخدمة الليتورجية فيه من طغمة رهبان الروم الأرثوذكس وآباء وأخوية القبر المقدس من جهة، ومن الجهة الأخرى ضمان وأمان حرية وصول الحجاج الزائرين إلى ههنا في هذه المنطقة الخاضعة لاختصاص الدولة الفلسطينية. من شأنه أن يُعزز التعايش السلمي والاحترام المتبادل بين الثقافات والأديان.

ختاماً نتضرع إلى نبع الحكمة وواهب الروح القدس الله أبينا جميعاً أن يُعزي ويُحيي ويروي نفوس أولاد الله العطاش. وأما نعمة الروح القدس التي أظهرت المرأة السامرية شهيدة محبة الله فلتُغير وتُقدس وتؤلهُ بالروح والحق جميع الساجدين لله.

إلى سنين عديدة

المسيح قام

 

كلمة الشباب الأورثوذكسي لأم الكناس في أحد السامرية

بقلم والقاها المحامي خليل ابو غنام

سيدي صاحب الغبطة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بطريرك المدينة المقدسة

سعادة القنصل العام

اصحاب السيادة المطارنة الأجلاء

رئيس هذا الدير المقدس والآباء الأجلاء

ايها الأخوات والإخوة

المسيح قام حقا قام

بهذه العبارات أبدأ كلمتي وقد إستحضرتني تأمل في أيقونة المرأة السامرية الجالسة على البئر طالبة الماء الأرضي من ربنا ومخلصنا في هذه الأيام المقدسة وعليها أقول لغبطتكم: إعطنا يا صاحب الغبطة من ماء الحياة الذي وعدنا الرب به, الذي أنت مؤتمن عليه, كما أعطيتنا من نور القبر المقدس في يوم القيامة من فترة قصيرة.

سيدي صاحب الغبطة, لن أرحب بكم في دياركم, هذه الديار التي انتم تحموها ومؤتمنون عليها, بل أطلب بركتكم  ذلك لنبقى الماء الذي يروي عطش الصحاري والمحيطة بنا, ببركتكم نبقى الخمير اليسير الذي يخمر العجين كله, ببركتكم نبقى صخرة هذا الشرق, ببركتكم نكون ملح الأرض. ببركتكم يكون “الله معنا , فلتعلم الأمم وتنهزم لأن الله معنا”.

سيدي صاحب الغبطة, انتم رمز حضارتنا,انتم كطائر الفينق الذي كلما احرقوه ينهض من رماده اقوى واقوى محافظاً على هويته الرومية , على حضارتنا البيزنطية على لغتنا وعلى اورثوذكسيتنا.

سيدي نحن جزء من كنيسة الله الأورثوذكسية في هذا المشرق الذي إنطلقت منها البشارة الى المسكونة كلها. نحن اليوم جيل شبابي يبني مستقبله على قاعدة التراث الرومي العريق, ويحمل مشعل الحضارة الرومية كما حمله أجدادنا وينير به دروب المستقبل بصلواتكم ومساعدتكم يا صاحب الغبطة.

فلنصرخ جميعاً بصوت واحد ” أين شوكتك يا موت؟ اين غلبتك يا جحيم؟

قام المسيح والملائكة جذلت, قام المسيح والحياة إنتظمت, فالمسيح بقيامته من بين الأموات, صار باكورة الراقدين فله المجد والعزة لدهر الداهرين. آمين

مكتب السكرتارية العام