البطريركية الأورشليمية تحتفل بعيد ختان ربنا ومخلصنا يسوع المسيح بالجسد وبعيد القديس باسيليوس الكبير

 

أحتفلت البطريركية ألاورشليمية يوم الثلاثاء الموافق 14 كانون ثاني 2020  (1 كانون ثاني شرقي ) بعيد ختان ربنا يسوع المسيح بالجسد (لوقا ألاصحاح 2) وهو عيد سيّدي كبير حسب طقوس البطريركية ألاورشليمية, وبعيد القديس باسيليوس الكبير رئيس أساقفة قيصارية وهو من آباء الكنيسة معلمي المسكونة. وابتدأت صلاة السحر في كنيسة القيامة (صلاة منتصف الليل) فجر الأحد وبعدها خدمة صلاة العيد والقداس الالهي داخل القبر المقدس حتى صباح اليوم التالي.

ترأس خدمة صلاة العيد غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث يشاركه أصحاب السيادة  متروبوليت كابيتاليس ايسيخيوس, رئيس أسقفة قسطنطيني اريسترخوس, رئيس أساقفة اللد كيريوس ذيميتريوس, رئيس أساقفة طابور كيريوس ميثوذيوس, متروبوليت الينوبوليس كيريوس يواكيم, متروبوبيت غليفاذا كيريوس أنطونيوس من الكنيسة اليونانية, وآباء أخوية القبر المقدس من ارشمندريتيين وشمامسة وكهنة وآباء من كنائس أورثوذكسية أخرى. وحضر هذا القداس الإحتفالي القنصل اليوناني العام في القدس خريستوس سفيانوبولوس وأعضاء القنصلية اليونانية ومصلين محليين من المدينة المقدسة أورشليم وزوار من خارج البلاد.

وكما هي العادة حسب الطقوس أقيمت بعد القداس الالهي دوره ذخائر القديس باسيليوس الكبير من عظام يده اليمني حول القبر المقدس وحول المقدسات في كنيسة القيامة.
بعد إنتهاء خدمة صلاة القداس توجه غبطة البطريرك مع ألاساقفة وألآباء الى مكتب مسؤول كنيسة القيامة سيادة رئيس أساقفة ايرابوليس كيريوس ايسيذوروس حيث قام غبطته بتقسيم كعكة الفاسيلوبيتا وتوزيعها على الحضور متمنياً للجميع سنة مباركة.

مُعايدة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة عيد ختانة ربنا يسوع المسيح بالجسد وتذكار أبينا القديس الجليل باسيليوس الكبير 14-1-2020

تعريب قدس الأب الإيكونوموس يوسف الهودلي

وَإِنَّمَا أَظْهَرَ (الله)كَلِمَتَهُ فِي أَوْقَاتِهَا الْخَاصَّةِ، بِالْكِرَازَةِ الَّتِي اؤْتُمِنْتُ أَنَا عَلَيْهَا، بِحَسَبِ أَمْرِ مُخَلِّصِنَا اللهِ. (تيطس 1: 3) أي أنه أظهر هذه الأوقات الخاصة التي هي الحياة الأبدية فإن الإنجيل قد أُعطي لنا في هذه الحياة الحاضرة وأما في المستقبليات فهي الحياة الدهرية الأبدية كما يُفسر القديس ثيوفيلكتوس أقوال القديس الرسول بولس.

سعادة القنصل العام لدولة اليونان المحترم،

أيها الآباء الأجلاء والإخوة المحترمين،

أيها الزوار المسيحيون الحسني العبادة.

     إن نعمة مغارة بيت لحم القابلة الإله والتي عيّدنا فيها قبل فترة وجيزة لعيد سر تجسد كلمة الله مخلصنا يسوع المسيح من دماء العذراء النقية مريم، قد جمعتنا اليوم في قاعة العرش المقدس لبطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية العريقة لكي نشكر إلهنا الواحد المثلث الأقانيم لدخولنا في السنة الجديدة لصلاح إلهنا ولطفه. ونقول بدخولنا في السنة الجديدة لصلاح إلهنا ولطفه وذلك لأن القديس الحكيم بولس الرسول يقول وَلكِنْ حِينَ ظَهَرَ لُطْفُ مُخَلِّصِنَا اللهِ وَإِحْسَانُهُ ­لاَ بِأَعْمَال فِي بِرّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ ­ خَلَّصَنَا بِغُسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ، الَّذِي سَكَبَهُ بِغِنًى عَلَيْنَا بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ مُخَلِّصِنَا. (تيطس 3: 5-6)

     وهذا يعني أن كنيسة المسيح المقدسة التي تُشكل الجسد السري للمسيح إلهنا المتأنس تُفسر وتُدرك الزمن التاريخي بأنه مرتبط ارتباطاً وثيقاً بحياة الإنسان الأرضية في المسيح وبالمسيح كما يُكرز الرسول بولس وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ. (غلا 4: 4-5)

     وبكلام آخر إن زماننا التاريخي المعروف (بملئ الزمن) الذي هو قرار حكمة الله من جهة ومن الجهة الأخرى بحسب إيكومينيوس هو أن ننال التبني العلوي الذي أنعم علينا به بحسب الوعد والذي يُفهم بأنه بداية ووسط ونهاية وذلك لأنه بحسب القديس بولس الرسول يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ. (عب 13: 8)

     إن كلمة الله المتجسد أي ربنا يسوع المسيح الكائن منذ الأزل الذي هو بداية كنيسته ففي الوقت الحالي قد انقسم الوقت إلى ماضٍ ومستقبلٍ للزمن القادم. إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا. (2كور 5: 17)

     من خلال أقوال القديس بولس الرسول قد أصبح واضحاً بأن الكنيسة تُدخِل في زماننا هذا التاريخي والعالمي حقيقة الدهرية والأبدية في المسيح وتمتد نحوها.

     ففي داخل الكنيسة كما سبق وقلنا فإن الزمن يصبح وقتاً أي أن الكمية تصبح نوعية، فبحسب أمونيو فإن تذكار الماضي يصبح تذكاراً في المسيح ورجاء المستقبل يصبح رجاءً في المسيح، لهذا فإن القديس بولس الرسول يستشهد بأقوال النبي العظيم الصوت إشعياء قائلاً: فِي وَقْتٍ مَقْبُول سَمِعْتُكَ، وَفِي يَوْمِ خَلاَصٍ أَعَنْتُكَ. هُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ. هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ. (2كور 6: 2)

     إن هذا الوقت المقبول وهذا الوقت الخلاصي يخص الزمن الليتورجي لتذكار تنازل مخلصنا يسوع المسيح الذي اقتبل بأن يُختَتن بالجسد من أجلنا نحن البشر. فإننا نصنع هذا التذكار المقدس مع بداية هذا الزمن والذي نُعيد فيه أيضاً لتذكار عيد أبينا الجليل في القديسين باسيليوس الكبير رئيس أساقفة كبادوكية المُظهر للأمور السماوية والذي إكراماً لتذكاره المقدس نصنع عادة تقليدنا الكنسي لتقطيع كعكة الفاسيلوبيتا.

     إن هذا العيد الجليل الموقر يدعونا أن نُصغي لما يحثنا به القديس بولس الرسول قائلاً وَتَتَجَدَّدُوا بِرُوحِ ذِهْنِكُمْ، وَتَلْبَسُوا الإِنْسَانَ الْجَدِيدَ الْمَخْلُوقَ بِحَسَبِ اللهِ فِي الْبِرِّ وَقَدَاسَةِ الْحَقِّ. (أفسس 4: 23)

     فها أيها الإخوة الأحبة الطريقة التي نحن مدعوون من خلالها أن نُعيد بهذا الحدث الهام ولهذا التجديد أي لهذا الزمن الجديد واضعين في أذهاننا بأننا غُرَبَاءُ وَنُزَلاَءُ عَلَى الأَرْضِ. (عب 11: 13) فَإِذًا حَسْبَمَا لَنَا فُرْصَةٌ فَلْنَعْمَلِ الْخَيْرَ لِلْجَمِيعِ، وَلاَ سِيَّمَا لأَهْلِ الإِيمَانِ. (غلا 6: 10)

      لهذا علينا أن نفحص نظرية معنى تغيير الزمن وتجديده في المسيح إلهنا. فختاماً نتضرع إلى سيدتنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم مع تضرعات أبينا الجليل في القديسين باسيليوس الكبير المهذب طبائع البشر وأخلاقهم لكي يتشفع إلى إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح الذي اختُتِنَ بالجسد من أجل خلاص نفوسنا ومن أجل سلام العالم أجمع ومن أجل سلام شرقنا الأوسط المضطرب والمهدد بالحروب ومع المرتل نهتف ونقول: أيها المسيح الإله الكلمة يا من أقام كل الأشياء على نظامٍ محكمٍ بحكمةٍ لا تُفسر وأبرزها من العدم إلى الوجود. باركوا أعمال الرب للرب.

آمين

فلتكن سنة مباركة سعيدة سلامية

مكتب السكرتارية العامة