1

غبطة البطريرك ترأس خدمة القداس الألهي في كنيسة المهد

ترأس غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث صباح يوم الأحد الموافق 21 حزيران 2020 خدمة القداس الالهي في باسيليكا كنيسة المهد في بيت لحم إحتفالاً بتذكار قديسي فلسطين من شهداء ونساك  ومعترفين. وتقيم البطريركية الأوشليمية هذا التذكار من عشرات السنين بعد أحد جميع القديسين.

شارك غبطة البطريرك في خدمة القداس الالهي أًصحاب السيادة رئيس أساقفة نهر الأردن كيريوس ثيوفيلاكتوس الوكيل البطريركي في بيت لحم, رئيس أساقفة قسطنطيني كيريوس أريسترخوس السكرتير العام للبطريركية, رئيس أساقفة مادبا كيريوس أريسطوفولوس, آباء من أخوية القبر المقدس, وكهنة الرعية الأورثوذكسية في بيت لحم والمنطقة والكهنة المناوبون في كنيسة المهدبحضور عدد من المصلين.

غبطة الطريرك القى كلمة في هذه المناسبة خلال القداس الالهي: 

كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة آوروشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة أحد قديسي فلسطين

تعريب قدس الاب الايكونوموس ييوسف الهودلي

 

وَإِذْ كَانَ يَسُوعُ مَاشِيًا عِنْدَ بَحْرِ الْجَلِيلِ أَبْصَرَ أَخَوَيْنِ: سِمْعَانَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بُطْرُسُ، وَأَنْدَرَاوُسَ أَخَاهُ يُلْقِيَانِ شَبَكَةً فِي الْبَحْرِ، فَإِنَّهُمَا كَانَا صَيَّادَيْنِفَقَالَ لَهُمَا: «هَلُمَّ وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا صَيَّادَيِ النَّاسِ. (متى 4: 18-20)

أيها الإخوة المحبوبون في المسيح

أيها المسيحيون الأتقياء

      إن كنيسة أوروشليم المقدسة تُعيّد اليوم بشكلٍ خاص لتذكار القديسين الذين لمعوا في فلسطين. فقد اجتمعنا والتأمنا نحن اليوم ههنا بنعمة الروح القدس في هذا المكان والموضع المقدس في المغار القابلة الإله أي كنيسة ميلاد إلهنا ومخلصنا المسيح لكي نقدم الشكر وذبيحة التسبيح غير الدموية لإلهنا الواحد المثلث الأقانيم ضمن الإجراءات الوقائية لجائحة الكورونا.

     إن جغرافية منطقة فلسطين هو المكان الذي ورد ذكره في الكتاب المقدس. والذي جرى في هذا المكان لقاء السماويين بالأرضيين أي ما كشفهُ الله وأعلنه للعالم والبشر ألا وهو إتمام سر التدبير الإلهي العظيم الذي هو تجسد كلمة الله من دماء النقية الطاهرة والدة الإله العذراء مريم في شخص ربنا يسوع المسيح.

     إن فلسطين التي ورد ذكرها في الكتاب المقدس هي المكان الرئيسي والأساسي لدعوة إبراهيم رئيس الآباء وكذلك الرسل القديسين وَقَالَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ: «اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ. (تكوين 12: 1) وأما للصيادين أي الرسل فَقَالَ لَهُمَا: هَلُمَّ وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا صَيَّادَيِ النَّاسِ.
فَلِلْوَقْتِ تَرَكَا الشِّبَاكَ وَتَبِعَاهُ. (متى 4: 19-20).

     فمن خلال دعوة إبراهيم من قبل الرب قد تكونت وتشكلت جماعة الأشخاص المقدسين والأنبياء في العهد القديم. وبدعوة الصيادين من الرب يسوع المسيح أوضحهم جماعة الرسل القديسين المختارين. فبهذا نرى أن الأنبياء من جهةٍ والرسل القديسين من الجهة الأخرى أنهم يشكلّون الأساس والمسيح هو حجر الزاوية الذي شُيّد عليه بناء جميع قديسي الكنيسة كما يكرز بولس الرسول فَلَسْتُمْ إِذًا بَعْدُ غُرَبَاءَ وَنُزُلًا، بَلْ رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ اللهِ، مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ، (أفس 2: 19-20)

    وهذا يعني أن الله من خلال دعوتهِ للأنبياء وللرسل وتلبيتهم للدعوة بدون تردد وتفكير كما يصفُ الإنجيلي متى الحدث بدقةٍ أنهم لِلْوَقْتِ تَرَكَا الشِّبَاكَ وَتَبِعَاهُ أوضحهم وأظهرهم بذلك آنية للروح القدس أي كما يقول القديس بطرس الرسول بَلْ نَظِيرَ الْقُدُّوسِ الَّذِي دَعَاكُمْ، كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا قِدِّيسِينَ فِي كُلِّ سِيرَةٍ.لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «كُونُوا قِدِّيسِينَ لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ». (1بطرس 1: 15-16)

     وبمعنى آخر أن الرسل القديسين المختارين من قبل ربنا يسوع المسيح يشكلون نماذج القداسة أي تأله الإنسان، لهذا فإننا مدعوون نحن البشر أن نقتدي بهم. نُورٌ قَدْ أشرق لِلصِّدِّيقِ، وَفَرَحٌ لِلْمُسْتَقِيمِي الْقَلْبِ. افْرَحُوا أَيُّهَا الصِّدِّيقُونَ بِالرَّبِّ، وَاحْمَدُوا ذِكْرَى قدَاستِهِ. (مزمور 96: 11-12)

     إن الميزة الخاصة لأرض فلسطين أنها قد ارتوت وبالتالي قد تقدست من دم الكريم متمم الناموس “الموسوي” والأنبياء الذي هو المسيح.

     إن قديسي فلسطين هم أولئك الذين أصبحوا شهوداً بعيونهم وآذانهم لتعليم وعجائب وآلام صليب المسيح وقيامته من بين الأموات. إن يسوع المسيح كما يقول الإنجيلي يوحنا: وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا. (يوحنا 1: 14) وبحسب بطرس هامة الرسل إنَّنَا لَمْ نَتْبَعْ خُرَافَاتٍ مُصَنَّعَةً، إِذْ عَرَّفْنَاكُمْ بِقُوَّةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَمَجِيئِهِ، بَلْ قَدْ كُنَّا مُعَايِنِينَ عَظَمَتَهُ. (2بط 1: 16).

      ومن الجدير بالذكر أن ينبوع البر وقداسة جميع القديسين ولا سيما الذين في فلسطين هي ينبوع الحياة الفائقة البركات سيدتنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم، التي افتتحت ودشنت القداسة في أرض فلسطين المقدسة وذلك من خلال بشارتها في مدينة الناصرة، وولادتها كلمة الله في مغارة بيت لحم، ودفنها في موضع الجسثمانية في أوروشليم. لهذا فإن جميع القديسين مدينون بقداستهم وبِبرّهم لسيدتنا والدة الإله الطاهرة ولطاعتها لإرادة الله كما يكرز بولس الرسول لأَنَّهُ كَمَا بِمَعْصِيَةِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ جُعِلَ الْكَثِيرُونَ خُطَاةً، هكَذَا أَيْضًا بِإِطَاعَةِ الْوَاحِدِ سَيُجْعَلُ الْكَثِيرُونَ أَبْرَارًا (رومية 5: 16).

     بحسب بولس الرسول إن القديسين مَمْلُوئِينَ مِنْ ثَمَرِ الْبِرِّ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِمَجْدِ اللهِ وَحَمْدِهِ. (فيلبي 1: 11). فهم “أي القديسين” يشكلون النماذج الحية الذين علينا نحن أن نقتدي بغيرتهم الحارة بالله وبمحبتهم اللامتناهية للمسيح. ونقول هذا لأن مصاف قديسي كنيسة المسيح الذين لا يُعدوا ولا يحصوا يبرهنون بوضوح بأن كل إنسان مدعوٌ لشركة القديسين أي كل واحدٍ منا مدعوٌ لأن يكون قديس لأن هذا ما أوصانا به مخلصنا المسيح وهذا هو هدف الكنيسة كما هو مكتوبٌ أن تكُونُوا قِدِّيسِينَ لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ (1بط 1: 16) ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم: إنّ القديسين ليسوا فقط بأقوالهم بل هم أشخاصٌ روحيين مملوئين نعمةً والقديس يوحنا الدمشقي يعلم قائلاً إنني أسجد للقديسين وأحترمهم واطلب شفاعاتهم وتوسلاتهم، لأننا بشفاعاتهم نخلص جميعاً.

     إن القديسين الذين لمعوا في فلسطين الذين نكرمهم اليوم أيها الإخوة الأحبة يتميزون عبر شهادتهم الصادقة بأن الحقيقة قد ظهرت في المسيح وليست هي مجرد أيديولوجية أو عبادة نافلة، ومن الجهة الأخرى إن الكنيسة هي جسد المسيح وليست نظام اجتماعي أو مؤسسة خيرية بل هي الحقيقة ،هي بأن الله خالق الجميع يستريح في قديسيه وفي كنيسته كما يؤكد بذلك كاتب المزامير قائلاً: لأَنَّ الرَّبَّ قَدِ اخْتَارَ صِهْيَوْنَ” اوروشليم”. اشْتَهَاهَا مَسْكَنًا لَه هذِهِ هِيَ رَاحَتِي إِلَى الأَبَدِ. ههُنَا أَسْكُنُ لأَنِّي اشْتَهَيْتُهَا. (مزمور 131: 13-14)

     ختاماً نتضرع نحن إلى القديسين بما لهم من الدالة لدى الله لكي يتشفعوا مع والدة الإله الدائمة البتولية مريم لنحظى بالقداسة في المسيح إلهنا وخلاص نفوسنا.

آمين

بعد الإنتهاء من القداس الالهي قام غبطة البطريرك بتدشين وتكريس كنيسة صغيرة خاصة للصلاة في بيت أبن الرعية الأورثوذكسية السيد ميخائيل قنواني, وعلى مائدة المحبة المحبة القى صاحب الغبطة الكلمة أدناه:

كلمة المائدة لصاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث

تعريب قدس الاب الايكونوموس ييوسف الهودلي

 

يقول النبي داؤود: إِنْ لَمْ يَبْنِ الرَّبُّ الْبَيْتَ، فَبَاطِلًا يَتْعَبُ الْبَنَّاؤُونَ. (مزمور 126: 1)

أيها الحبيب السيد مايك مع عائلته الموقرة

أيها الإخوة الأجلاء والآباء المحترمين

    وإذ نحنُ مصغيين لأقوال الرب نقول لك: سَلاَمٌ لِهذَا الْبَيْتِ. (لوقا 10: 5) الذي أتينا إليه اليوم لكي من جهة نباركه ومن الجهة الأخرى نقوم بتقديس الكنيسة الصغيرة البيتية التي شيدتها في هذا البيت إكراماً ولتذكار لرؤساء الملائكة ميخائيل وجبرائيل.

     يقول القديس بولس الرسول عن الملائكة انهم جميعاً أَرْوَاحًا خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ (عبرانيين 1: 14). إذ أن الرب جعلهم أوصياء وأمناء على الأمم والشعوب ومرشدين لهم. (تثنية 32: 8). فقد أوكلهم لحماية أولئك المتكلين عليه لكيلا يحل بهم شرٌ أو يتضرروا ولا تدنو مصيبة أو ضربة من مسكنهم. إن أولئك الملائكة الذين في السماوات ينظرون وجه الله على الدوام ويسبحونه بالتسبيح المثلث التقديس (اشعياء 6: 3) ويتضرعون إليه من أجلنا وأيضاً يفرحون بخاطئ واحد يتوب. (لوقا 15: 10).

    يقول الرب: حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ (متى 18: 20) وهذا ما يشهد عليه بيتكم اليوم ألا وهو استضافتكم ودعوتكم الأخوية لحقارتنا ولسيادة المطران ثيوفيلكتس الوكيل البطريركي في مدينة بيت لحم وللكهنة الأتقياء خادمي رعايانا الأتقياء بكل محبة وتفانٍ. أتينا إليك أيها الحبيب مايك كما أرسل القديس بولس الرسول مخاطباً أهل رومية قائلاً لهم: لكي بفرح الرب أَسْتَرِيحَ مَعَكُمْ. (رومية 15: 32)

     إن مهمة من يحمل اسم المسيح والعضو المؤمن في جسده أي الكنيسة يظهر من وصية المسيح في إنجيله لتلاميذه ورسله القديسين هكذا فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. (متى 5: 16)

     نتضرع إلى ربنا وإلهنا لكي بشفاعات الفائقة البركات سيدتنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم وتوسلات القديسين الذين لمعوا في فلسطين الذين نعيد لهم اليوم أن يمنحكم أنتم وعائلتكم المباركة القوة من لدنه تعالى والصحة النفسية والجسدية وأن يُريح الرب نفس أباكم المغبوط الذكر نقولا وأن يُنيح نفسه في بلدة الأحياء.

     ختاماً نتضرع إلى إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح الذي وُلد في مغارة بيت لحم مصليين وهاتفين له وقائلين: أحطنا بملائكتك القديسين لكي إذا ما كنا بمعسكرهم محفوظين ومرشدين نصل إلى اتحاد الإيمان وإلى معرفة مجدك الذي لا يُدنى منه فإنك مبارك إلى الأبد آمين. لسنين عديدة سلامية بصحةٍ وبركةٍ من الرب.

مكتب السكرتارية العامة