تذكار قطع رأس القديس السابق المجيد يوحنا المعمدان

 

احتفلت البطريركية الاورشليمية يوم ألجمعة الموافق 11 ايلول 2020 بعيد تذكار قطع رأس القديس السابق المجيد يوحنا المعمدان على يد الملك هيرودوس.

“فسمع هيرودس الملك، لأن اسمه صار مشهورا. وقال: إن يوحنا المعمدان قام من الأموات ولذلك تعمل به القوات قال آخرون: إنه إيليا. وقال آخرون: إنه نبي أو كأحد الأنبياء ولكن لما سمع هيرودس قال: هذا هو يوحنا الذي قطعت أنا رأسه. إنه قام من الأموات لأن هيرودس نفسه كان قد أرسل وأمسك يوحنا وأوثقه في السجن من أجل هيروديا امرأة فيلبس أخيه، إذ كان قد تزوج بها لأن يوحنا كان يقول لهيرودس: لا يحل أن تكون لك امرأة أخيك فحنقت هيروديا عليه ، وأرادت أن تقتله ولم تقدر لأن هيرودس كان يهاب يوحنا عالما أنه رجل بار وقديس، وكان يحفظه. وإذ سمعه، فعل كثيرا، وسمعه بسرور وإذ كان يوم موافق، لما صنع هيرودس في مولده عشاء لعظمائه وقواد الألوف ووجوه الجليل دخلت ابنة هيروديا ورقصت، فسرت هيرودس والمتكئين معه. فقال الملك للصبية: مهما أردت اطلبي مني فأعطيك وأقسم لها أن مهما طلبت مني لأعطينك حتى نصف مملكتي فخرجت وقالت لأمها: ماذا أطلب؟ فقالت: رأس يوحنا المعمدان فدخلت للوقت بسرعة إلى الملك وطلبت قائلة: أريد أن تعطيني حالا رأس يوحنا المعمدان على طبق فحزن الملك جدا. ولأجل الأقسام والمتكئين لم يرد أن يردها فللوقت أرسل الملك سيافا وأمر أن يؤتى برأسه فمضى وقطع رأسه في السجن. وأتى برأسه على طبق وأعطاه للصبية، والصبية أعطته لأمها.” “مرقص الاصحاح 6, 14-29”.

 البطريركية الأورشليمية كرّمت هذا اليوم حيث أقيمت خدمة القداس الالهي في هذه المناسبة في الكنيسة الأثرية البيزينطية في سبسطية التاريخية حيث قبر القديس, بحضور غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث الذي القى كلمة روحية في هذه المناسبة:

كلمة صاحب الغبطة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بطريرك المدينة المقدسة آوروشليم بمناسبة عيد قطع رأس النبي السابق يوحنا المعمدان في مدينة سبسطية 

تعريب قدس الاب الايكونوموس يوسف الهودلي

هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ.اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ، وَلكِنَّ الأَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ. (متى 11: 10-11)

أيها الإخوة المسيحيون

أيها المسيحيون الأتقياء

     إن نعمة القديس المجيد النبي السابق يوحنا المعمدان قد جمعتنا اليوم على آثار هذه الكنيسة البيزنطية المقدسة حيث يحفظ هنا قبره لكي بشكرٍ وتمجيد نكرم تذكار قطع هامته المقدسة في هذه المدينة العريقة مدينة سبسطية.

     وبحسب شهادة المؤرخ يوسيبوس فإن مكان سجن وقطع هامة يوحنا المعمدان من قبل هيرودوس أنتيباس رئيس الربع في الجليل هو في قلعة ميخاروس وهي توجد على جبل مرتفع كانت للحراسة في شرقي البحر الميت فيما يعرف اليوم بالأردن. وأما جسد القديس يوحنا فإنه بحسب شهادة الإنجيليين فقد نقله ووضعه تلاميذه في قبر في مدينة سبسطية وَلَمَّا سَمِعَ تَلاَمِيذُهُ، جَاءُوا وَرَفَعُوا جُثَّتَهُ وَوَضَعُوهَا فِي قَبْرٍ. (مرقس 6: 29).

       إن لشخصية القديس السابق مكانة مميزة في تاريخ الخلاص المقدس للإنسان وهذا يظهر من أن يسوع المسيح ميّز من جهة شخصية وكرازة توبة النبي يوحنا المعمدان، ومن الجهة الأخرى يدعوه المسيح لكي يعتمد منه في مجاري نهر الأردن حِينَئِذٍ جَاءَ يَسُوعُ مِنَ الْجَلِيلِ إِلَى الأُرْدُنِّ إِلَى يُوحَنَّا لِيَعْتَمِدَ مِنْهُ. (متى 3: 13).

     عدا عن هذا فإن يوحنا قد اختير ودُعي من يسوع المسيح بأنه نبي بَلْ مَاذَا خَرَجْتُمْ لِتَنْظُرُوا؟ أَنَبِيًّا؟ نَعَمْ، أَقُولُ لَكُمْ: وَأَفْضَلَ مِنْ نَبِيٍّ! (لوقا 7: 26) وهذا أيضاً ما تشهد عليه الكنيسة مرتلة وقائلة: إن تذكار الصدّيق بالمديح، فأنت أيّها السّابق تكفيك شهادة الرّبّ، لأنّك ظهرتَ بالحقيقة أشرفَ من كلّ الأنبياء، إذ قد استأهلتَ أن تُعمّد في المجاري من كرزوا هم به. ولذلك إذ جاهدتَ عن الحقّ مسروراً، بشّرت الذين في الجحيم بالإله الظّاهر بالجسد، الرّافع خطيئة العالم، والمانح إيّانا الرّحمة العظمى.

     إن السابق الشريف لم يُعمِّد فقط “الله الذي ظهر في الجسد” أي ربنا يسوع المسيح بل أيضاً قد بشّر وكرّز به كما يشهد الإنجيلي يوحنا قائلاً: وَفِي الْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا “المعمدان” يَسُوعَ مُقْبِلًا إِلَيْهِ، فَقَالَ: «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ!
هذَا هُوَ الَّذِي قُلْتُ عَنْهُ: يَأْتِي بَعْدِي، رَجُلٌ صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي. (يوحنا 1: 29-30)

     إن يوحنا المعمدان يُعرف بأنه أيضاً خاتم الناموس والأنبياء وأيضاً هو فاتح ومدشن عصر العهد الجديد كما يقول الإنجيلي لوقا: كَانَ النَّامُوسُ وَالأَنْبِيَاءُ إِلَى يُوحَنَّا. وَمِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ يُبَشَّرُ بِمَلَكُوتِ اللهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَغْتَصِبُ نَفْسَهُ إِلَيْهِ. (لوقا 16:16) ويفسر القديس كيرلس الإسكندري هذه الأقوال قائلاً: إن طبيعة ملكوت السماوات هي التبرير بالإيمان وغسل الخطيئة بالمعمودية المقدسة والتقديس بالروح القدس وكرامة تبني البنين ورجاء المجد العتيد أن يُعطى للقديسين. وحول السؤال كيف يُبشر بملكوت الله؟ فإن القديس كيرلس يُجيب أيضاً: إن يوحنا المعمدان وقف في وسطهم قائلاً: “أعدوا طريق الرب”. وقد أظهر أنه حاضرٌ وقد اقترب وهو حمل الله الحقيقي الرافع خطيئة العالم.

     لقد دُعي يوحنا من بطن أمه لكرازة التوبة أي غسل الخطيئة والتبرير بالإيمان والتقديس بالروح القدس روح المسيح. فلم يكن من المعقول أن يرى مخالفة الناموس لهيرودوس أنتيباس مع هيروديا التي هي زوجة أخيه فيلبس وهو لم يزل بعد حياً لأَنَّ يُوحَنَّا كَانَ يَقُولُ لِهِيرُودُسَ: لاَ يَحِلُّ أَنْ تَكُونَ لَكَ امْرَأَةُ أَخِيكَ
فَحَنِقَتْ هِيرُودِيَّا عَلَيْهِ، وَأَرَادَتْ أَنْ تَقْتُلَهُ وَلَمْ تَقْدِرْ، (مرقس 6: 18-19) وبسبب حِقد وكراهية هيروديا “ليوحنا”، جعلت هيرودوس يقتنع بقطع رأس يوحنا المعمدان وقتله.

     ويشرح القديس غريغوريوس بالاماس السبب في قطع هامة السابق يوحنا المعمدان إذ يقول: لأنه جاهد من أجل الفضيلة لهذا فعلينا نحن أن نجاهد ونقاوم الخطيئة حتى الموت عارفين بأنه سينال إكليل الشهادة ذلك الذي يهزم الأهواء بالفضيلة.

     ويقول أيضاً القديس غريغوريوس بالاماس عن استشهاد القديس يوحنا المعمدان موضحاً أنه على مثال موت المسيح قائلا: لأنه كان ينبغي أن يكون موت يوحنا سابقاً أيضاً لموت المسيح وذلك لأنه وفقاً للنبوة الأبوية فإنه سيتقدم الرب لكي يُعطي معرفة الخلاص لكل أولئك القابعين في ظلام الجحيم لكي يسارعوا ويحظو على الغبطة في المسيح وينالوا الحياة الأبدية.

 ونحن أيها الاخوة مع المرنم نهتف ونقول: إنك كمصباح تلألأتَ مضيئاً. وكملاكٍ أُرسلتَ أمام وجه الرب. وكنبيًّ كرزت بحمل الله المسيح الذي ظهر على الأرض. وكشهيدٍ قُطع رأسك بحدّ السيف. لكي تبشر به الأموات أيضاً الذين في الجحيم.

آمين

في هذه الكنيسة الأثرية المهجوره ترأس خدمة القداس الإلهي قدس الأرشمندريت يوستينيوس الرئيس الروحي لدير بئر يعقوب يشاركة الأرشمندريت ماتيوس , الأرشيمندريت ليونتيوس, والأب توما من بلدة الزبابدة, وشاركت أيضاً جوقة ترتيل رعية رافيدا.  بمشاركة عدد قليل من المصلين بسبب جائحة فيروس كوفيد 19.

مكتب السكرتارية العامة