البطريركية الأورشليمية تحتفل بعيد الصليب الكريم المحيي

إحتفلت البطريركية الاورثوذكسية وسائر الكنائس الاورثوذكسية في الاراضي المقدسة يوم الأحد الموافق 27 أيلول 2020 بعيد رفع الصليب الكريم صليب ربنا ومخلصنا يسوع المسيح, الذي وجدته الملكة هيلانه سنة 326 ميلادية في اورشليم وقام البطريرك الاورشليمي آنذاك مكاريوس برفعه بجانب القبر المقدس أمام الجموع الذين صرخوا: يا رب ارحم. في اليوم الذي يسبق عيد رفع الصليب المًكرم تحتفل الكنيسة بتذكار  تدشين كنيسة القيامة التي بُنيت بأمر من الامبراطور البيزنطي قسطنطين الكبير وبجهود والدته الملكة هيلانه وأسقف اورشليم مكاريوس, حيث بدأ عملية البناء والتشييد سنة 326 ميلادية, وقد إستمر احتفال التدشين لمدة يومين متتاليين في 13 و 14 ايلول سنة 335 في نفس ايام االعثور على الصليب المحيي وفي يوم تدشين الكنيسة وبحضور الأمبراطور وأساقفة الكنيسة تم رفع الصليب الكريم المحيي في كنيسة القيامة.

صلاة غروب العيد

ترأس خدمة صلاة الغروب الكبير وتقديس الخبز لعيد وفع الصليب غبطة بطريرك المدينة المقدسة اورشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث في كنيسة القيامة بمشاركة اساقفة وآباء أخوية القبر المقدس. بعد السجود في موضع أنزال الجسد المقدس وفي القبر المقدس حسب الترتيب الطقسي البطريركي دخل غبطة البطريرك مع ألاساقفة والكهنة الى كنيسة الكاثوليكون, بعدها الى موضع الجلجلة حيث رُتل قنداق العيد “خلص يا رب شعبك ومبارك ميراثك…”.

يوم العيد

صباح يوم الأحد توجه غبطة البطريرك مع أساقفة وآباء أخوية القبر المقدس الى كنيسة القيامة لتراُس صلاة العيد حيث شارك غبطته بالقداس الالهي أصحاب السيادة متروبوليت كابيتاليس إيسيخيوس, رؤساء الأساقفة جرش ثيوفانس, قسطنطيني أريسترخوس, سبسطية ثيوذوسيوس, بيلا فيلومينوس, متروبوليت إلينوبوليس يواكيم, ومادبا أرسطوفولوس. 
حضر القداس الألهي سعادة القنصل اليوناني العام في القدس السيد إفانجيلوس فليوراس وعدد قليل من المصلين بسبب تعليمات الوقاية الصحية.

بعدها وحسب الطقس البطريركي حمل غبطة البطريرك قطعة خشبة الصليب المُكرم المحفوظة في صليب , حيث قام غبطة البطريرك  بوضع هذا الصليب الموجود بداخلة خشبة صليب المخلص يسوع المسيح على رأسه تشبُهاً بالامبراطور هرقل عندما استرجع خشبة الصليب ودخل اورشليم بهذا الشكل منتصراً, وطاف حول القبر المقدس وفي موضع الجلجله ثلاث مرات.

بعد الانتهاء من خدمة القداس الالهي توجه غبطة البطريرك مع أخوية القبر المقدس الى دار البطريركية للمعايدة حيث هنأ غبطة البطريرك المصلين بكلمة القاها بهذه المناسبة.

مُعايدة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة عيد رفع الصليب الكريم المحيي 27-9-2020

تعريب قدس الأب الإيكونوموس يوسف الهودلي

        يُعلّم القديس بولس الرسول إِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ، وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ اللهِ” (1كور 1: 18) وبتوضيح أكثر إن كرازة الصليب عند أولئك الذين يسلكون في طريق الضياع تبدو لهم هذه الكرازة حماقة وجهل وأما نحن الذين نسلك في طريق الخلاص فهي قوة الله التي تخلص.

سعادة قنصل اليونان العام السيد إيفانجلوس فاليوراس المحترم،

أيها الآباء الأجلاء والإخوة المحبوبون،

أيها الزوار الحسنو العبادة

     تُعيّد اليوم كنيسة الأرثوذكسيين المقدسة بعيد رفع الصليب الكريم المحيي في العالم كلهِ. لهذا فإن أخوية القبر المقدس الأجلاء ومع الإجراءات الوقائية الاحترازية، بسبب ظروف جائحة كورونا فقد ذهبنا إلى كنيسة القيامة المقدسة وأتممنا سر الشكر الإلهي العظيم من جهةٍ، ومن جهةٍ أخرى أقمنا طقوس رفع الصليب الكريم المحيي في المكان الذي وجدت فيه القديسة هيلانة الصليب الكريم وأيضاً في مكان الجلجلة الرهيبة حيث سُفِكَ دمه وأيضاً موضع صلب وآلام مخلصنا المسيح.

    ويشير القديس يوحنا الدمشقي للأهمية اللاهوتية القصوى للصليب قائلاً: إذاً فإن كل أعمال المسيح ومعجزاته عظيمة جداً وإلهية وعجيبة، بيد أن أعجبها كلها صليبه الكريم. فلولاه لما بَطُلَ الموت أبداً ولا انحلّت خطيئة أبينا الأول ولا سُلب الجحيم ولا مُنحت القيامة ولا أُعطيت لنا قوة لاحتقار الأشياء الحاضرة والموت نفسه ولا تمهد السبل للعودة إلى السعادة القديمة ولا فُتحت أبواب الفردوس وجلست طبيعتنا إلى ميامن الله، ولا صرنا أبناء الله وورثته، لولا كان بصليب ربنا يسوع المسيح، لأن كل شيء قد اصطلح بالصليب. فهوذا موت المسيح أي صليبه قد ألبسنا حكمة الله وقوّته.

     حقاً إن الصليب كأداة موت المسيح قد ألبسنا حكمة الله وقوته الاقنومية فإنه بحسب ما ورد في كتاب (أمثال سليمان) طُوبَى لِلإِنْسَانِ الَّذِي وجد الْحِكْمَةَ، هِيَ شَجَرَةُ حَيَاةٍ لكل المتعلقين بها، وطمأنينةٌ للمستندين عليها استنادهم على الرب. (أمثال 3: 13 و3: 18). إن الحكمة هي شجر الحياة في الفردوس لجميع أولئك المتعلقين بها وللمستندين عليها استنادهم على الرب تكون طمأنينة وسند أمين. إن عود الحياة هذا ليس هو إلا من عود الحياة الذي في وسط الفردوس. (تكوين 2: 9 و3: 22).

     إن الإكرام الخاص التي تعطيه كنيستنا المقدسة للصليب الكريم يؤكد عليه بوضوح القديس يوحنا الدمشقي قائلاً: إن عود الحياة ذاك الذي قد غرسه الله في الفردوس كان قد سبق ورمز إلى الصليب الكريم. فلمّا دخل الموت إلينا بالعود وجب أن تُعطى لنا بالعود الحياة والقيامة.

    وبكلام آخر إن المسيح المصلوب هو عود الحياة أي الصليب الكريم والذي من خلاله نصبح نحن الكارزين بالمسيح المصلوب مساهمين ومشاركين في قوة الله وحكمته كما يكرز بولس الرسول: وَلكِنَّنَا نَحْنُ نَكْرِزُ بِالْمَسِيحِ مَصْلُوبًا: لِلْيَهُودِ عَثْرَةً، وَلِلْيُونَانِيِّينَ جَهَالَةً وَأَمَّا لِلْمَدْعُوِّينَ: يَهُودًا وَيُونَانِيِّينَ، فَبِالْمَسِيحِ قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ.(1كور 23 :24 )

     إن قوة الله وحكمته هو المسيح أي كلمة الله مخلص العالم، الذي تأنس وتجسد بالروح القدس من دماء النقية الدائمة البتولية مريم والدة الإله كما يرنم لاهوتياً مرنم الكنيسة القدي قوزماس قائلاً: إنكِ فردوسٌ سريٌ يا والدة الإله، لأنكِ بلا فلاحةٍ أنبتِّ المسيح الذي غرس في الأرض شجرة الصليب المثمرة الحياة. فبسجودنا له الآن مرفوعاً إياكِ نُعظم.

     فاليوم بالصليب الكريم الذي نرفعه الآن أيها الإخوة الأحبة نسجد ونمجد المسيح الذي ذُبح على الصليب لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَيُطَهِّرَ لِنَفْسِهِ شَعْبًا خَاصًّا غَيُورًا فِي أَعْمَال حَسَنَةٍ. (تيطس 2: 14)

آمين

مكتب السكرتارية العامة