الإحتفال بعيد القديس الشهيد فيلومينوس أخويّ القبر المقدس

احتفلت البطريركية ألاورثوذكسية ألاورشليمية يوم الأحد الموافق 29 تشرين ثاني 2020 بعيد القديس فيلومينوس أخويّ القبر المقدس في كنيسة بئر يعقوب في مدينة نابلس. وُلد القديس فيلومينوس في قبرص ثم إلتحق بأخوية القبر المقدس. استشهد على يد رجل متطرف يهودي عندما كان يقوم بخدمة صلاة العصر المعتادة ويتواجد في كنيسة البئر في عصر السادس عشر شرقي الموافق التاسع والعشرين غربي من شهر تشرين الثاني من السنة الميلادية 1979، حيث هجم عليه هذا الرجل بعنف وفتح شقاً عميقاً في جبهته ببلطة وقطع أصابع يده اليمنى. وإذ هرب القى قنبلة يدوية وقضى عليه.

وقد تركت القنبلة اليدوية دماراً في الكنيسة كما تركت دماءه آثارا وبقعاً منظورة حتى اليوم على جدران كنيسة البئر لذكرى أبدية لاستشهاده، مُكللّة حياته البارة. فكما كانت حياته كان موته اعتراف إيمان بالمسيح يسوع.

سنة 2009 اصدر المجمع المقدس للكنيسة ألاورشليمية قراراً لادراجه في سنكسار قديسي الكنيسة ألاورشليمية والكنيسة ألاورثوذكسية بعد ثلاثين عاماً من استشهاده واصبح القديس الشهيد في الكهنة فيلومينوس, ويُحتفل بعيده في يوم استشهاده في السادس عشر من شهر تشرين الثاني شرقي الموافق التاسع والعشرين تشرين الثاني غربي.

ترأس غبطة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث خدمة القداس الالهي بهذه المناسبة في دير بئر يعقوب, وشارك صاحب الغبطة في الخدمة أصحاب السيادة المطارنة كيريوس أريسترخوس رئيس أساقفة قسطنطيني السكرتير العام للبطريركية, كيريوس يواكيم متروبوليت إلينوبوليس, آباء من أخوية القبر المقدس وكهنة الرعية الأورثوذكسية. وحضر الخدمة القنصل اليوناني العام في القدس السيد إفانجيلوس فولياراس وعدد من أبناء الرعية الأورثوذكسية من البلدان المجاورة.

بعد القداس اعد الرئيس الروحي للدير وباني كنيسة القديسة فوتيني السامرية الارشمندريت يوستينيوس مائدة غذاء على شرف صاحب الغبطة والآباء والحضور.

كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة عيد القديس الشهيد في الكهنة فيلومينوس الذي من أخوية القبر المقدس   29/11/2020

كلمة البطريرك تعريب “قدس الاب الإيكونوموس يوسف الهودلي

يقول صاحب المزمور أَرْسِلْ نُورَكَ وَحَقَّكَ، هُمَا يَهْدِيَانِنِي وَيَأْتِيَانِ بِي إِلَى جَبَلِ قُدْسِكَ وَإِلَى مَسَاكِنِكَ. (مز 42: 3 )

أيها الإخوة المحبوبون في المسيح

أيها المسيحيون والزوار الأتقياء

     إن المُستشهدَ من أجل النور ومن أجل حقيقة المسيح القديس الجديد في الشهداء فيلومينوس الذي من أخوية القبر المقدس، قد جمعنا اليوم في الموضع الذي أُريقَ فيه دم شهادته أي في هذا المكان المقدس التاريخي الذي ورد ذكره في الكتاب المقدس ألا وهو بئر يعقوب، وأيضاً هو نبع الماء الطبيعي والروحي للمرأة السامرية لكي نحتفل في تذكاره المقدس ويجعلنا مستحقين لنعمة إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح.

     لقد صبا الشهيدُ في الكهنة فيلومينوس إلى المسيح الضابط الكل الذي بذل نفسه عن حياة العالم فجاءَ إلى مدينةَ آوروشليم من قبرص مسقط رأسهِ، مُنصتاً لتضرع النبي داؤود أَرْسِلْ نُورَكَ وَحَقَّكَ، هُمَا يَهْدِيَانِنِي وَيَأْتِيَانِ بِي إِلَى جَبَلِ قُدْسِكَ وَإِلَى مَسَاكِنِكَ. (مز 42: 3)

      انضمّ أبينا البار فيلومينوس إلى طغمةِ رهبانِ أخويةِ القبر المقدس الأجلاء، فأوضحتهُ صديقاً أميناً ملتهباً غيرةً بمحبة المسيح. خدم أبينا البار في المزارات والأماكن المقدسة وأيضاً راعياً لرعيتنا المسيحية التقية في مدن وقرى بطريركية آوروشليم المقدسة، فتميز بمخافة الله وبغيرتهِ الإلهية للحفاظِ على الإيمان الصحيح وعلى تقليدنا الرسولي السليم مُقْتفِياً بإيمانٍ وصايا الرسول بولس لتلميذه تيموثاوس قائلاً “يَا تِيمُوثَاوُسُ، احْفَظِ الْوَدِيعَةَ، مُعْرِضًا عَنِ الْكَلاَمِ الْبَاطِلِ الدَّنِسِ، وَعن مُناقَضَاتِ ما يُسَمَّى بِالمَعْرفةِ زُوراً، الَّذِي إِذْ تَظَاهَرَ بِهِ قَوْمٌ فَزَاغُوا عَنِ الإِيمَانِ. (1 تيم 6: 20) و تَمَسَّكْ بِصُورَةِ الْكَلاَمِ الصَّحِيحِ الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنِّي، فِي الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَاِحْفَظِ الْوَدِيعَةَ الصَّالِحَةَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ السَّاكِنِ فِينَا. (2تيم 1: 13-14)

     لم يتوقف قط أبينا البار فيلومينوس عن خدمته الرعائية عاملاً ومعلماً من أجل البناء الروحي لأبناء رعية الكنيسة، عاملاً بأقوال الإنجيل الخلاصية لمخلصنا المسيح ومُتَمِمَاً قول الرب “وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ، فَهذَا يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ” (متى 5 :19)، عدا عن هذا فإن التبشير والكرازة بالمسيح ابن الله قد أشعل الحقد والكراهية وحِنقَ قاتليه وذلك أثناءَ صلاة الغروب داخل كنيسة بئر يعقوب حيث ما زالت إلى اليوم آثار العدوان الوحشي شاهدةً ومذيعةً بموت أبينا البار الاستشهادي.

     إن موت القديس الشهيد فيلومينوس في المسيح كان استشهادُ القديسين المعترفين باسم المسيح أمامَ من يُنكرونَ أنَّ يسوع المسيح هو ابن الله ومخلِّصُ العالم وأَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ (رومية 10: 9) لهذا فقد توفيَ الصدّيقُ فيلومينوس على الإيمان وأحصيت روحهُ مع مصّاف وجوّق الشهداء المعترفين مرتاحاً في ملكوت السماوات، كما يكرز يوحنا اللاهوتي مَنِ اعْتَرَفَ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللهِ، فَاللهُ يَثْبُتُ فِيهِ وَهُوَ فِي اللهِ. (1 يوحنا 4 : 15 )

     حقاً إن الصدِّيقَ فيلومينوس قد إسْتَبَانَ معترفاً بالإيمان بالمسيح وهذا يَتَجلَّى من حدث استشهاده أنهُ كان في ساعة يرتل فيها بدالةٍ نغمة المزمور الداؤودي قائلاً” أُسَبِحُ الله عَلى كَلاَمهِ. أُسَبِحُ الرب على مقالهِ، عَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُ بِي الإِنْسَانُ (مزمور 55 :11-12)

     أيها الإخوة الأحبة، إنّ إيمانُنا المسيّحي يتأسسُ ويقومُ بالكليّةِ على الشهادة الصادقة والغير الكاذبة للقديس يوحنا الإنجيلي واللاهوتي بأنّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الشَّاهِدِ الأَمِينِ، الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَرَئِيسِ مُلُوكِ الأَرْضِ: الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ، وَجَعَلَنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً للهِ أَبِيهِ، لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ. (رؤيا 1 :5 _6)

     وبكلام آخر إن المسيح هو محبة الله المتجسدة التي تُشَكِّلُ سبب خلاصنا أي تحررنا من قيودِ وأغلال الخطيئة التي هي عَدَمُ الإيمانِ بيسوع المسيح وبتعليمهِ الذي يقول: لكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ.. إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي” الروح القدس”، وَلكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ.وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرّ وَعَلَى دَيْنُونَةأَمَّا عَلَى خَطِيَّةٍ فَلأَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِيوَأَمَّا عَلَى بِرّ فَلأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى أَبِي وَلاَ تَرَوْنَنِي أَيْضًاوَأَمَّا عَلَى دَيْنُونَةٍ فَلأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ قَدْ دِينَ. (يوحنا 16: 7-11).

    وربما يتساءلُ أحدٌ ما قائلاً: من هو رئيس هذا العالم؟ فيجيب القديس الرسول بولس أهل تسالونيكي قائلاً: لاَ يَخْدَعَنَّكُمْ أَحَدٌ عَلَى طَرِيقَةٍ مَا، لأَنَّهُ لاَ يَأْتِي إِنْ لَمْ يَأْتِ الارْتِدَادُ أَوَّلًا، وَيُسْتَعْلَنْ إِنْسَانُ الْخَطِيَّةِ، ابْنُ الْهَلاَكِ، الْمُقَاوِمُ وَالْمُرْتَفِعُ عَلَى كُلِّ مَا يُدْعَى إِلهًا أَوْ مَعْبُودًا، حَتَّى إِنَّهُ يَجْلِسُ فِي هَيْكَلِ اللهِ كَإِلهٍ، مُظْهِرًا نَفْسَهُ أَنَّهُ إِلهٌ (2 تسالونيكي 2: 3-4)

     لقد خلصنا المسيح الذي يحبنا من رئيس هذا العالم بدمهِ الكريم الخلاصيّ كما يشهدُ بذلك القديس يوحنا اللاهوتي قائلاً: الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ، وَجَعَلَنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً للهِ أَبِيهِ، لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ.(رؤيا 1 : 5 -6 ). لقد صارَ كاهن العلي إلهنا أبينا البار فيلومينوس بدمهِ، مساهماً ومشاركاً في ملكوت الله، لهذا فإن القديس يوحنا الذهبي الفم يقول عن شهادة الشهداء أنّها تعزيةٌ للمؤمنين، وعون الكنائس، وتثبيت المسيحيين، وانهزامُ الموت وبرهانُ القيامة، استهزاءٌ بالأبالسة، توبيخُ الشيطان وتعليم الفلسفة الحقيقية ونبعٌ لكل الأمور الصالحة.

     لهذا فنحن مُكَرِّمي القديس فيلومينوس الشهيد في الكهنة، بما له من الدالة لدى المسيح إلهنا أن يتوسل إليه مع والدة الإله الفائقة البركات الدائمة البتولية مريم مع جميع القديسين المستشهدين لكي يبتهلوا ويتضرعوا من أجل نفوسنا ومن أجل أن يحفظ العالم أجمع من وباء ومرض الكورونا.

آمين

كل عام وأنتم بألف خير

وليكن ميدان صوم الميلاد مباركاً